تونس: تفاقم الأزمة ينذر بإسقاط الحكومة وحل البرلمان

  • 1 فبراير 2021

تفاقمت الأزمة التونسية بعد المضي قدمًا في التعديل الحكومي من قبل رئيس الوزراء هشام المشيشي من دون التشاور مع الرئيس قيس سعيِّد، وما تبعها من محاولة لتسميم الرئيس؛ حيث تبدو الأزمة في ظل هذه التطورات مفتوحة على أكثر من احتمال بما فيها سقوط الحكومة أو حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

لا تزال قضية محاولة تسميم الرئيس التونسي قيس سعيِّد تتفاعل؛ خاصة أن النيابة العامة أكدت أن الطّرد لم يكن يحتوي على مادة خطرة. وأيًّا كان الأمر فإن السياق الذي وقعت فيه هذه الحادثة يثير كثيرًا من التساؤلات عمن يقف وراءها. فقد تزامنت مع تفاقم الأزمة بين الرئيس ورئيس الحكومة حول التعديل الوزاري الأخير؛ والتي عكست بالفعل حالة عدم الثقة بين أركان نظام الحكم الثلاثة: الرئيس ورئيسي الحكومة والبرلمان. فالتعديل الوزاري الذي أجراه المشيشي يوم السبت 16 يناير على حكومته وشمل 11 وزيرًا؛ أُقيل فيها وزراء محسوبون على رئيس الجمهورية من دون التشاور معه؛ وأهمهم بالطبع وزيرا الداخلية والعدل؛ قد أثار غضب الرئيس الذي انتقد هذا الإجراء بشدة، وأعلن مجددًا رفضه له لأسباب عدة، أبرزها:
أولًا، أنه غير دستوري؛ حيث تجاوز الإجراءات الدستورية التي تطلب من رئيس الحكومة التشاور مع الرئيس بشأن أي تعديل وزراي؛ خاصة أن الرئيس في النهاية هو من يقوم بإرسال ترشيحات الحكومة الجديدة للبرلمان لنيل الثقة.

ثانيًا، لأنه تجاهل نسب تمثيل المرأة التي يطالب بها الرئيس والكثير من القوى المدنية.

ثالثًا، وجود شبهات فساد بحق أحد الأسماء المقترحة؛ وتضارب مصالح بالنسبة إلى ثلاثة آخرين.

وبرغم ذلك فقد ذهب رئيس الحكومة منفردًا إلى البرلمان ونال تعديله المقترح الثقة؛ بسبب تأييد ثلاث كتل رئيسية له وهي النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة؛ وثمة احتمال قوي بتفاقم حدة الأزمة، إذا أصر الرئيس على رفض التعديل. ويفرض الدستور على الوزراء الجدد أداء اليمين القانونية أمام الرئيس؛ ما يعني أن الأزمة ستكون بالفعل مفتوحة على أكثر من احتمال أو سيناريو؛ أبرزها على النحو الآتي:

الأول، مراجعة التعديل الحكومي بالتشاور مع الرئيس ورئيس مجلس نواب الشعب؛ بحيث يتم التوصل إلى حل وسط، يضمن للرئيس دوره في التعديل سواء بترشيح وزراء السيادة (الداخلية والعدل) أو التوافق بين الأطراف على شخصيات تكون مقبولة من الجميع. وهذا أمر مرجح بالنظر إلى أن من مصلحة كل الأطراف التوصل إلى حل؛ خشية تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة؛ خاصة أنها تتزامن مع موجة احتجاجات واسعة تخللتها أعمال عنف وحتى مطالب بإسقاط منظومة الحكم كلها.

الثاني، قبول الرئيس قيس سعيّد بهذا التعديل على «مضض»؛ خاصة أن البدائل أمامه محدودة في ظل التوافق بين الحكومة وغالبية الكتل البرلمانية؛ وقد لا يستطيع تفعيل المادة الدستورية التي تتيح له الطلب من البرلمان التصويت مرة ثانية على الحكومة؛ لأن نيلها الثقة مجددًا – وهو أمر متوقع جدًّا- يعني دستوريًّا أيضًا استقالة الرئيس.

ثالثًا، لو افترضنا استمرار الخلاف وتمسك كل طرف بموقفه، ورفض الرئيس قسم الوزراء أمامه، فقد يكون المخرج هنا طرح اسم جديد لرئاسة الحكومة؛ ولا تبدو فرص التوافق على شخصية أخرى أمرًا سهلًا بالنظر إلى التباين الكبير بين أركان الأزمة، وتفاقم حالة عدم الثقة بينهم. وهناك خيار حل البرلمان بموجب المادة الـ89 من الدستور التي تتيح للرئيس القيام بذلك في حالة الفشل في تشكيل حكومة جديدة خلال أربعة أشهر. وهذا يعني الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة؛ وهو أمر ترفضه أو لا تريده الكتل المسيطرة في البرلمان خاصة حركة النهضة لأنها تخشى خسارتها الأغلبية النسبية؛ في ظل تراجع شعبيتها وفقًا لكل المؤشرات.

والمشكلة الأخرى هنا تتعلق بالرئيس نفسه؛ فقد تتزايد أيضًا مطالب إجراء انتخابات رئاسية؛ وهو أمر لا يُتوقع أن يتحمس له؛ لأنه سيفاقم المشكلة، إضافة إلى أنه لا يخدمه إذا قرر الترشح ثانية، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة الاقتصادية والسياسية؛ وحالة الغضب الشعبي السائدة التي يتحمل الرئيس جزءًا من المسؤولية عنها لأنه لم يكن صارمًا في التعامل مع الحكومة أو البرلمان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات