تونس: تعديل حكومي موسع في الذكرى العاشرة لـ «ثورة الياسمين»

  • 21 يناير 2021

أجرى رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي تعديلًا موسعًا على حكومته شمل 12 حقيبة وزارية، ويسعى المشيشي من خلال هذا التعديل إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي وسط أزمة اقتصادية، واضطرابات اجتماعية، وتوتر سياسي متصاعد مع حلول الذكرى العاشرة لثورة الشعب التونسي، التي لقبت بثورة الياسمين.

شهدت تونس يوم السبت الماضي تعديلًا حكوميًّا موسعًا تزامن مع حلول الذكرى العاشرة لثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ووضعت تونس على بداية طريق انتقال ديمقراطي متعثر ويزداد صعوبة في ظل عاملين أساسيين:
أولهما: التوتر والصراع المتزايد بين القوى السياسية الرئيسية العاملة على الساحة التونسية على نحو يحول دون بناء توافق وطني حول القضايا الأساسية لعملية الانتقال هذه، التي تتطلب بالضرورة حدوث مثل هذا التوافق. والمشكلة أن الانتخابات البرلمانية عام 2019 تمخضت نتائجها عن برلمان منقسم لا يدعم وجود حكومة مستقرة. ويبدو أن الخلافات بين القوى والتيارات السياسية باتت تهدد بشكل جدي استمرار حكومة المشيشي. وفي هذا السياق، قال حزب الكرامة إنه لن يصوّت على التعديل الوزاري وسيغادر الائتلاف، ما يضع الحكومة في موقف هش للغاية. ولم يقتصر التوتر السياسي الذي يعم الساحة العامة على العلاقة بين الأحزاب والقوى السياسية، وإنما امتد ليشمل حسب مؤشرات عدة، العلاقة بين كل من الرئيس قيس سعيد ورئيس الوزراء هشام المشيشي، وسبب هذا التوتر الخلاف بين الطرفين حول سلطاتهما وتحالفاتهما السياسية.

ثانيهما: الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمسك بخناق تونس، مسببة الكثير من الاضطرابات الاجتماعية، وقد فاقمت جائحة «كورونا» هذه الأزمة على أصعدة متعددة، منها التأثيرات السلبية التي طالت قطاع السياحة، حيث أظهرت أرقام رسمية حديثة أن إيرادات قطاع السياحة الحيوي هوت نحو 65 في المئة إلى نحو (746 مليون دولار)، بينما هبط عدد السائحين 78 في المئة في عام 2020، في ضربة قوية لاقتصاد البلاد.
وقد شمل التعديل الذي أجراه المشيشي 12 حقيبة وزارية، حيث عيّن وليد الذهبي المقرب منه وزيرًا جديدًا للداخلية بعد إقالة توفيق شرف الدين المحسوب على الرئيس قيس سعيد، في خطوة قال بعض المحللين إنها تعكس التوتر المتصاعد بين رأسَي السلطة التنفيذية في البلاد. كما عيّن الهادي خيري وزيرًا جديدًا للصحة في ظل انتقادات بشأن تعامل السلطات مع أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، وعيّن يوسف الزواغي وزيرًا للعدل، وأسامة الخريجي وزيرًا للزراعة، وسفيان بن تونس وزيرًا للطاقة.

ويعد هذا التعديل الأول من نوعه منذ تولي المشيشي مهام منصبه في سبتمبر الماضي، ولكن حكومته شهدت تغيرات عدة.ففي أكتوبر الماضي، تمت إقالة وزير الثقافة وليد الزيدي من منصبه بعد رفضه وقف الأنشطة الفنية والثقافية ضمن خطة حكومية لمواجهة تفشي كورونا، كما تم خلال نوفمبر إعفاء وزير البيئة والشؤون المحلية مصطفى العروي من مهامه، على خلفية تحقيق قضائي بشأن استيراد نحو 280 حاوية نفايات من إيطاليا لا تتطابق مع المعايير البيئية.

ويستهدف هذا التعديل بطبيعة الحال ضخ دماء جديدة في حكومة المشيشي حتى تكون أكثر قدرة على إدارة البلاد خلال المرحلة الحالية التي تواجه فيها، كما سلفت الإشارة، حزمة من التحديات السياسية والاقتصادية المعقدة. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار يدور حول قدرة حكومة المشيشي المعدلة أولًا على أن تكسب ثقة البرلمان، لأنها بالأساس حكومة تكنوقراط، وليست حكومة سياسية ترتكز على قاعدة من التأييد الحزبي. وثانيًا قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي قد تطيح بها.

وبالنظر إلى صعوبة المهام الموكولة لهذه الحكومة وفي ظل ما تعانيه تونس من انقسام وصراع سياسي، فإنه يمكن الإشارة إلى أن مسألة استقرارها واستمرارها تحيط بها شكوك كثيرة. ولا شك في أن انهيار حكومة المشيشي سيعقّد الأزمة السياسية التي تمسك بخناق تونس، ويجعل مسيرة عملية الانتقال الديمقراطي أكثر صعوبة.

Share