تونس: تعثر مفاجئ لا يمنع انتهاء أزمة تشكيل الحكومة الجديدة قريباً

  • 5 يناير 2020

منذ لحظة إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في تونس يوم 6 أكتوبر 2019، توقع العديد من المحللين والمراقبين أن تكون عملية تشكيل الحكومة الجديدة أمراً صعباً ومعقداً بالنظر إلى أن هذه النتائج أفرزت برلماناً منقسماً إلى حد كبير لم يحصل فيه أي حزب على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً.
جاءت حركة النهضة الإسلامية في المرتبة الأولى بفوزها بـ 52 مقعداً من مجموع 217، تلاها حزب «قلب تونس» بحصوله على 38 مقعداً، وحلّ التيار الديمقراطي ثالثاً بـ 22 مقعداً، ثم ائتلاف الكرامة المحافظ (21 مقعداً) ثم الحزب الدستوري الحر (17 مقعداً) وحزب تحيا تونس (14 مقعداً) وحزب مشروع تونس (4 مقاعد)، ولم تتجاوز باقي الأحزاب والقائمات المستقلة 3 مقاعد.
ومع اختيار حزب «قلب تونس» الذي يتزعمه المرشح الخاسر للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، البقاء في صفوف المعارضة، واشتراط معظم الأحزاب الأخرى تعيين رئيس حكومة من خارج حركة النهضة حتى تدخل في مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، طرحت الحركة اسم الحبيب الجملي لتشكيل الحكومة الجديدة؛ باعتباره شخصية مستقلة لا ينتمي إلى أي حزب.
وفي منتصف نوفمبر 2019 كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، الحبيب الجملي تشكيل الحكومة، لكنه لم يتمكن خلال مدة محددة بشهر من التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب السياسية، وطلب من رئيس الجمهورية تمديد المهلة لشهر آخر، لكن مساعيه فشلت مرة أخرى؛ مما اضطره إلى الإعلان في 23 ديسمبر 2019 أنه قرر تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن كل الأحزاب السياسية في البلاد، وأكد أن معياره في التشكيل «هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على التسيير».
وكان إعلان الحبيب الجملي، يوم الأربعاء الأول من يناير 2020 أنه عرض حكومته على الرئيس قيس سعيّد، بمنزلة انفراج في أزمة تشكيل الحكومة التي تعيشها البلاد، غير أن هذه الآمال سرعان ما تراجعت مع اكتفاء الجملي بالقول – خلال مؤتمر صحفي عقد عقب لقائه رئيس الجمهورية وكان من المفترض أن يتم خلاله الإعلان عن التشكيلة الحكومية – إن حصة المرأة في الحكومة المرتقبة هي 40% وإن أكثر من نصف الوزراء هم من «الشباب»، من دون أن يعلن أسماء الوزراء.
غير أنه بدا أن هناك بعض التحفظات على التشكيلة الوزارية التي عرضها الجملي على الرئيس قيس سعيّد، إذ أعلنت حركة النهضة أن رئيسها راشد الغنوشي التقى برفقة وفد من قياداتها، الجملي، يوم الثلاثاء 31 ديسمبر 2019، الذي تولى عرض مشروع تشكيلة الحكومة، وأوضحت الحركة أن «الوفد أبدى عدداً من الملاحظات الهادفة إلى تطوير المقترح حتى يكون أكثر استجابة لتطلعات التونسيين والتونسيات، وقدرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة»، وقالت الحركة: «لا تزال مؤسسات الحركة في انتظار التشكيلة النهائية للحكومة لاتخاذ الموقف المناسب منها».
ومن الواضح أيضاً أن الرئاسة التونسية كان لها بعض الملاحظات على التشكيلة الحكومية، التي رأت بسببها ضرورة استمرار الجملي في مشاوراته الحكومية، فبرغم أن بياناً صدر عن الرئاسة يوم الأربعاء 1 يناير 2020، أكد أن الرئيس قيس سعيّد التقى الجملي الذّي قدّم له تركيبة حكومته الجديدة، وأن رئيس الجمهورية سيتولى توجيه رسالة إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي لتحديد موعد جلسة عامّة لمنح الثقة للحكومة الجديدة، فإن الرئاسة غيرت محتوى البيان، وقالت إن قيس سعيّد استقبل الجملي في إطار معرفة المستجدات في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وأوضحت أن المؤتمر الصحفي للجملي الذي أعقب لقاءه بسعيّد كان في الأصل لتقديم تشكيلة الحكومة الجديدة لكن تمّ اختيار مواصلة المشاورات، على أن يتمّ الإعلان عن تشكيل الحكومة في أقرب الآجال. وتصريح الرئاسة يعني أن الجملي ماضٍ في مشاورات تشكيل الحكومة، التي تنتهي دستورياً في 14 يناير الجاري.
وبرغم هذا التعثر المفاجئ في الإعلان عن الحكومة الجديدة في تونس، فإن نجاح الجملي في تشكيل حكومة بعيداً عن الأحزاب السياسية يعد نجاحاً كبيراً يشير إلى قرب انتهاء أزمة تشكيل الحكومة، وأن حكومة تكنوقراط هي من ستتولى زمام الأمور في البلاد، وهو ما قد يحدث قريباً جداً.

Share