تونس: ترشيحات متعددة تؤشر إلى تنافس محموم لرئاسيات سبتمبر المقبل

  • 8 أغسطس 2019

تتجه أنظار التونسيين إلى ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية المبكرة المقرر تنظيمها في الخامس عشر من سبتمبر المقبل، ولهذا فإن العديد من الأحزاب السياسية قد قدمت أوراق مرشحيها للاستحقاق القادم، فما هي أبرز تلك الترشيحات؟ ومن هم الأكثر حظاً من بينهم؟
أدى غياب الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، إلى إرباك المشهد السياسي بشكل عام، وذلك بكونه فتح المجال أمام تنافس أكثر من جهة لأجل نيل ثقة الشعب التونسي المثخن بجراح تداعيات الأحداث الإرهابية وتحدي التنمية ممثلاً في ارتفاع نسبة البطالة وتراجع الأداء الاقتصادي، ولذا فإن مستوى إقبال أقطاب الساحة السياسية على تقديم مرشحيها لانتخابات سبتمبر المبكرة يعكس مدى رغبة كل طرف في تولي مقاليد الحكم خلفا للرئيس الراحل. وبرغم كون تعدد الترشيحات الراهنة قد أربك المشهد السياسي التونسي الحالي – بحسب العديد من المراقبين – فإنه يعكس بحسب آخرين، حالة سياسية صحية تشهدها تونس، وهي التي استطاعت برغم المطبات والتحديات الكثيرة، أن تتجاوز تداعيات الربيع العربي والفوضى الناجمة عنه.
وبإلقائنا نظرة شاملة إلى خريطة المشهد التونسي اليوم، نلاحظ أن معظم الأحزاب السياسية تسعى لإدلاء دلوها في التنافس الانتخابي القادم، خاصة منها تلك التي لم يكن يتوقع أن تخوض التنافس المقبل بمرشح للرئاسة كحركة النهضة مثلاً، لكن حجم وطبيعة التغييرات الناجمة عن وفاة الرئيس قبل إنهاء مأموريته الانتخابية قد دفع بالأخيرة إلى محاولة استغلال حضورها على مستوى البرلمان وخوض غمار الانتخابات القادمة. فبعد أن فشل مجلس شورى الحركة السبت الماضي في اتخاذ قرار بشأن موقفها من الانتخابات الرئاسية المبكرة، توصل أعضاءه الثلاثاء الماضي إلى اتفاق يقر بتقديم الحركة لمرشح من داخل صفوفها بدل دعم أحد المرشحين كما حصل في انتخابات 2014.
فقد اتفق مجلس شورى الحركة على ترشيح نائب رئيسها ورئيس البرلمان التونسي الحالي عبدالفتاح مورو لخوض انتخابات الرئاسة، وهي أول مرة ترشح فيها الحركة أحد أعضائها للرئاسة منذ بدء حركة الانتقال الديمقراطي التي بدأت عقب ثورة 2011 التي أطاحت نظام حكم الرئيس زين العابدين بن علي.
لكن هذا القرار – فيما يبدو- لم يحظَ بإجماع قادة حركة النهضة، بل إنه أثار جدلاً في صفوف بعض القياديين أنفسهم، حيث كتب القيادي رفيق عبدالسلام، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي يقول: إن «اختيار مرشح داخل النهضة خيار خاطئ ولا يستجيب لمقتضيات المرحلة»، مضيفاً أن «الوحدة على الخطأ هي وحدة مغشوشة ومزيفة». فيما قال القيادي عماد الخميري إن «الشيخ عبدالفتاح مورو يحظى بتقدير واحترام واسع في تونس، وهو شخصية وفاقية وقادر على توحيد وتجميع التونسيين وإيجاد التوافق وهو ما تحتاج إليه تونس حالياً».
وفي انتظار إغلاق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باب تقديم الترشيحات في التاسع من الشهر الجاري وإعلان القائمة النهائية للمرشحين في نهايته على أقصى تقدير، سارع العديد من الأحزاب إلى تقديم ملفات مرشحيها ليتجاوز عددهم حتى الآن عشرين مرشحاً.
ويأتي على رأس المرشحين الحاليين – وفق ما ذكرته وكالة الأنباء التونسية – وزير الدفاع الحالي عبدالكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، ومنجي الرحوي من حزب «الوطنيين الديموقراطيين الموحد»، ومحمد عبو من حزب «التيار الديموقراطي»، وعبير موسى من الحزب «الدستوري الحر»، ونبيل القروي من حزب «قلب تونس»، ولطفي المرايحي من حزب «الاتحاد الشعبي الجمهوري»، بالإضافة إلى عدد من الناشطين والمستقلين.
ونظراً إلى عدم اكتمال التشكيلة النهائية لقائمة أبرز المرشحين يرى العديد من المتابعين أن التنافس قد ينحصر في دائرة ضيقة ستضم إلى جانب مرشح حزب النهضة، كلاً من يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي، إضافة إلى وزير الدفاع، عبدالكريم الزبيدي، حيث انطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى ترشيح هذا الأخير للرئاسة بعيد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، كما حظي بتزكية بعض النواب، وأعلن حزب نداء تونس احتمال دعمه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات