تونس: بعد نيل الثقة.. حكومة الفخفاخ أمام إثبات مواجهتها التحديات الراهنة

  • 1 مارس 2020

بعد عشر ساعات من المد والجزر، نالت حكومة إلياس الفخفاخ ثقة البرلمان التونسي، في جلسة حاسمة حضرها 180 نائباً، تخللتها مفاوضات وتقاطعات سياسية عدة. وفازت حكومة الفخفاخ بأغلبية 129صوتاً، ومعارضة 77 آخرين، وتحفظ واحد، في وقت متأخر من ليل يوم الأربعاء الماضي. ولكن نيل الثقة والتوافق البرلماني لا يعتبران إلا عقبة صغيرة أمام التحديات التي تنتظر حكومة الفخفاخ.
بعد شهر من المشاورات واللقاءات مع مختلف مكونات المشهد السياسي والبرلماني في تونس، كشف رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، يوم 19 فبراير 2020، عن أسماء أعضاء فريقه الحكومي، بعد ما باتت تُعرف بأطول أزمة حكومية شهدتها تونس، إذ امتدت منذ الانتخابات التشريعية في أكتوبر الماضي.
وبعد جلسة برلمانية دامت عشر ساعات، ظفر الفخفاخ بالثقة، وتم تمرير حكومته الجديدة، التي كان قد أعلن الأسبوع الماضي بأنها تهدف إلى «إعادة الأمل والثقة للشعب التونسي»، وتتألف من 30 وزيراً وكاتبين للدولة، 17 منهم مستقلون، بينما ينتمي البقيّة إلى حركة النهضة وحزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وحزب تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني، وتضمّ 6 نساء، فيما لا يتجاوز مُعدل أعمار أعضائها 53 عاماً. وتأتي جلسة التصويت بعد أن وافقت «النهضة» على حكومة الفخفاخ، التي كانت قد رفضت التشكيلة الأولى التي قدمها الفخفاخ.
وبعد تجاوز حكومة الفخفاخ أول امتحاناتها جاء الوقت لتواجه أولوياتها، إذ يمثل الوضعان الاقتصادي والاجتماعي في تونس حالياً تحدياً بارزاً للحكومة الجديدة، ويترأسان هرم الأولويات المقبلة. فيعد إنعاش الاقتصاد بإجراءات فاعلة وعاجلة محورياً للنهوض بشرايين تونس الحيوية، فضلاً عن تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وإصلاح المنظومات التربوية والصحية والزراعية، وتحقيق نقلة في مجالات الرقمنة والطاقة. كما يأتي في صدارة الاهتمامات، ملف التشغيل والتضخم والشروع في تنفيذ المشاريع الكبرى. لكن مهمة الفخفاخ تبدو عسيرة مع تسجيل نسبة بطالة في حدود %14.9 وتضخم من 5.9% في حين لم يتجاوز إجمالي النمو الاقتصادي %1 في عام 2019، إذ تنذر هذه الإحصاءات بإمكانية نشوب احتجاجات اجتماعية، من شأنها وضع الحكومة الجديدة أمام تحديات مستحيلة.
ويفرض الفشل الذي طغى على سياسات الحكومات السابقة في الملفين الاقتصادي والاجتماعي، على الحكومة الجديدة العمل على حلول ومشاريع تعمل على حل الأزمة الاقتصادية، وتعديل المنوال التنموي برمته؛ والعمل على إجراءات؛ كتعديل دعم السلع التموينية، ومراجعة برامج التشغيل بالوظائف الحكومية، ومكافحة الاقتصاد الموازي الذي يستحوذ على أكثر من نصف قيمة الاقتصاد التونسي. ومن شأن هذه الإجراءات أن تدفع إلى توترات اجتماعية، ما لم ترافقها خطط تنموية واستراتيجيات اتصالية مدروسة.
وفي السياق ذاته، تتصاعد وتيرة التحديات التي تنتطر الفخفاخ وفريقه، في ظل وضع إقليمي مشتعل، بسبب الأزمة التي تشهدها الساحة الليبية، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية التي تصب على جارتها تونس، فضلاً عن الملفات التي تنتظر قرارات حاسمة مع شركائها الأوروبيين، وأبرزها اتفاق التبادل التجاري الحر في المجال الزراعي، المعروف بـ «الأليكا»؛ وهو الاتفاق الذي اتسم بخلافاته «العويصة» بين الأطراف المهنية والسياسية، بما فيها الأطراف المشاركة في الائتلاف الحكومي.
ومع نجاح رئيس الحكومة، إلياس الفخفاخ، في الظفر بثقة البرلمان التونسي، وتشكيل ائتلاف موسع بعد خمسة أشهر من الانتخابات العامة، أميط اللثام عن فصل جديد من فصول الانتقال السياسي التونسي. والآن، تلعب تركيبة الائتلاف الحكومي وعمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية، دوراً محورياً في تشكيل بصمة الفخفاخ في حكومته الجديدة، وذلك بتحييد الحسابات السياسية والحزبية الضيقة، والعمل بانسجام بين مختلف القوى التي تشكل الحكومة، حتى تتمكن تونس من اجتياز المرحلة الصعبة التي شهدتها مؤخراً، تماشياً مع وعوده التي تضمنت استكمال مسار العدالة الانتقالية، واستكمال مؤسسات الدولة؛ بما فيها، وانتخاب المجالس الجهوية وتعزيز سلطة الأقاليم، ودعم استقلالية القضاء، ومقاومة الإرهاب.

Share