تونس بعد تكليف المشيشي.. بين الترحيب والترقب

  • 29 يوليو 2020

في خطوة وصفت بالمفاجأة السياسية، كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، وزير الداخلية هشام المشيشي بتشكيل حكومة جديدة، خلفاً لحكومة إلياس الفخفاخ. ومنذ إعلان هذه الخطوة يوم السبت الماضي، لم تتوقف ردود الأفعال المتباينة، لأن هذا التكليف جاء بعيداً عن الأسماء التي رشحتها الأحزاب والكتل البرلمانية.
«سأعمل جاهداً على تكوين حكومة تستجيب لتطلعات كل التونسيين، وتعمل على تحقيق مطالبهم المشروعة التي طال انتظارهم لها». كلمات اختارها هشام المشيشي لتعقب تكليفه الرئاسي لتشكيل حكومة جديدة، لكن تكليف المشيشي بات الأكثر جدلاً في تونس اليوم، إذ جاء في يوم عيد الجمهورية التونسية، وتزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، فضلاً عن أن التكليف الرئاسي استثنى الترشيحات التي قدمتها الأحزاب والكتل البرلمانية.
التكليف الذي حمل بين طياته مفاجآت عدة، جاء وسط صراع سياسي حاد داخل البرلمان التونسي، جراء الفوضى والاتهامات المتبادلة والتراشق الإعلامي بين الكتل والتيارات السياسية المختلفة. وفي الوقت ذاته، جاء تكليف المشيشي الذي أخذ الأوساط السياسية التونسية على حين غرة، ليطرح أسئلة عدة عن قدرة القائد الجديد في خفت صوت التجاذبات والخلافات والخصومات بين أروقة البرلمان، ومدى تركيز المشيشي في الأزمات المتفاقمة التي تعيشها تونس من جهة، ومشاكل «تقسيم كعكة» الحكومة من جهة أخرى.
وبالرغم من تأثير الإعلان الرئاسي في الأحزاب والكتل البرلمانية كافة، فإن الأعين كانت ولا تزال منتصبة في انتظار رد فعل «حركة النهضة»، الذي جاء في بيان بعد يومين من تكليف المشيشي، متمنياً له «النجاح في مهمته»، ومشدداً على أن الحركة تريد تشكيل «حكومة وحدة وطنية سياسية»، ولكن الخبراء اعتبروا أن دبلوماسية الموقف الرسمي للحركة لا تعكس مواقف أنصارها وحلفائها، الذين شنوا حملة هجومية واسعة على الرئيس التونسي، على منصات التواصل الاجتماعي. فتكليف سعيّد للمشيشي، جاء ليؤكد حالة «شبه القطيعة» بين الرئاسة وحركة النهضة، لكنه أفقد الأخيرة كل أوراق المناورة التي كانت بحوزتها، فبات من الصعب التنبؤ بآثار هذه الخطوة على المستوى البعيد. ولكن، على ما يبدو، فإن الحركة باتت اليوم مرغمة على تقبل حقيقة أنها ليست المتحكمة الرئيسية في المشهد السياسي في البلاد. إذ أفاد خبراء ومحللون سياسيون بأن أفضل السيناريوهات التي يمكن أن تعيشها النهضة في الفترة القادمة، هو أن تكون شريكاً ضعيفاً في الحكومة القادمة، وربما إذا رجحت تأويلات تصريحات المواجهة مع قصر قرطاج، ستدفع إلى الخروج من الحكومة والتحول إلى المعارضة، في إشارة إلى أن النهضة باتت عاجزة عن ضبط الحركة الحكومية، إذ فقدت أوراق تعيين وزراء من قياداتها في المراكز الحساسة بالدولة.
وفي خضم احتقان سياسي تونسي راهن، نشرت الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان بياناً تناول فشل الحكومات المتعاقبة في وضع سياسة إنمائيّة قادرة على التخفيف من البطالة والاختلالات بين المناطق والتضخم المالي والعجز التجاري. إذ تواجه تونس، بسبب الإجرءات التي اتخذتها للحد من تفشي فيروس كورونا، والتداعيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة المترتبة على سلسلة الإغلاقات، غلياناً شعبياً بسبب معدل بطالة بات يفوق 30% في بعض المناطق، بحسب الرابطة.
من جهتها، تناولت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، التكليف المثير للجدل، وقالت إن فشل المشيشي في تشكيل حكومة جديدة، سيعرّض البرلمان للحل من قبل الرئيس قيس سعيد، فحزبا «حركة النهضة» و«قلب تونس»، الأكثر تضرراً، أمام احتمالين: إما التجمع لرفض اختيار الرئيس، ولكن سيكون من الصعب عليهما الحصول على الأغلبية، لأن العديد من البرلمانيين ليسوا على استعداد للمخاطرة بحل البرلمان، أو الاحتمال الثاني، الذي يكمن في تركهما الحكومة تمر وانتظار غرقها في المناخ الاقتصادي والاجتماعي الصعب قبل تقديم مذكرة سحب الثقة منها، وفقاً لما نقلت الصحيفة عن الباحث السياسي شكري بحرية، مدير الدائرة السياسية بمركز الجسور للفكر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات