تونس: إقالة وزير الداخلية ومدى تماسك حكومة المشيشي

  • 7 يناير 2021

تثير الإقالة المفاجئة لوزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، من قِبل رئيس الوزراء هشام المشيشي، تساؤلات حول مدى تماسك الحكومة، ومدى قدرتها على الصمود والاستمرار، بالنظر إلى أن هذه الإقالة ليست الأولى من نوعها، حيث سبقتها إقالة وتوقيف وزير البيئة مصطفى العروي في ديسمبر 2020، وإقالة وزير الثقافة وليد الزيدي في أكتوبر من العام نفسه.

أقال هشام المشيشي رئيس الحكومة التونسية، أول من أمس الثلاثاء، وزير الداخلية توفيق شرف الدين، ولم يذكر المشيشي الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار؛ الأمر الذي أثار بطبيعة الحال العديد من التكهنات في هذا السياق، منها الزعم بوجود حالة من الصراع المكتوم بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة. وقالت رئاسة الحكومة في بيان مقتضب: «قرر رئيس الحكومة إعفاء الوزير توفيق شرف الدين من مهامه، على أن يتولى رئيس الحكومة الإشراف على وزارة الداخلية بالنيابة، في انتظار تعيين وزير داخلية جديد».

ويبدو أن هذه الإقالة جاءت استجابة، أو بتعبير أدقّ، ترضية لبعض التيارات السياسية التي أعربت منذ البداية عن رفضها تعيين شرف الدين وزيراً للداخلية في حكومة المشيشي خلال تشكيلها في أواخر أغسطس الماضي، واعتبرت أنه من المقرّبين من الرئيس قيس سعيّد وساعده في حملته الانتخابية، لكن هناك تطورات جديدة دفعت المشيشي إلى إقالة وزير داخليته، تتمثل في تطورين أساسيّين:

أولهما، يتمثل فيما تشهده بعض المحافظات الداخلية المهمّشة من اضطرابات اجتماعية متواصلة، فضلًا عما تشهده مدن كبرى من اضطرابات مماثلة على النحو الذي دفع الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) إلى إعلان تنفيذ إضراب عام في محافظة قفصة اليوم الخميس، كما سيُنفِّذ في صفاقس إضرابًا عامًا في 12 يناير الجاري للمطالبة بالتنمية، لعدم وفاء السلطات بوعود أطلقتها الحكومات السابقة.

ثانيهما، يتمثل في رغبة المشيشي في عدم تصعيد الخلاف مع عدد من القوى والتيارات السياسية التي قد تصعّد خلافها مع الحكومة باتجاه المطالبة بإحداث تغيير كبير في المشهد السياسي، وخاصة أن هناك مطالبات قائمة في هذا السياق بالفعل، سيشعلها تجاهل المشيشي مطالب القوى السياسية، ويشار إلى أنه وخلال الأيام الأخيرة، دعا عياض اللومي القيادي في حزب «قلب تونس»، الذي يعد قوة وازنة في الساحة السياسية التونسية خلال المرحلة الحالية، وحلَّ في المركز الثاني في انتخابات البرلمان عام 2019، إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة.

وتثير الإقالة المفاجئة لوزير الداخلية توفيق شرف الدين تساؤلات حول مدى تماسك الحكومة التونسية، ومدى قدرتها على الصمود والاستمرار، بالنظر إلى أن هذه الإقالة ليست الأولى من نوعها، حيث سبقتها إقالة وتوقيف وزير البيئة مصطفى العروي في ديسمبر الماضي؛ إثر شبهات فساد في ملف النفايات القادمة من إيطاليا، وإقالة وزير الثقافة وليد الزيدي المحسوب على الرئيس قيس سعيّد في أكتوبر الماضي، وكذلك بالنظر إلى ما تعيشه تونس حاليًّا من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة، إضافة إلى ما خلّفته جائحة «كوفيد-19» الكثير من التأثيرات السلبية التي فاقمت هذه الأزمة وزادتها استحكامًا. وهذا الوضع المتأزم هو الذي دفع الرئيس سعيّد إلى أن يدعو نهاية العام الماضي إلى حوار وطني باقتراح من الاتحاد العام التونسي للشغل لإيجاد حلول للوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المتأزم.

في الواقع، فإن الأزمة التي تعيشها تونس حاليًّا ليست جديدة، فمنذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية اللتين شهدتهما البلاد عام 2019، تعيش تونس حالة من التجاذبات الفكرية والسياسية التي تركت تأثيراتها السلبية في استقرار الوضع السياسي، ولكن تفاقم هذه الأزمة خلال الفترة الأخيرة ربما يؤشر إلى إمكانية أن تؤدي إلى تغيرات كبيرة في المشهد السياسي كله خلال الفترة المقبلة، حيث إنها قد تؤدي إلى سقوط حكومة المشيشي وعقد انتخابات برلمانية جديدة، وفي الوقت نفسه هناك دعوات لانتخابات رئاسية مبكرة، يقودها حزب «قلب تونس»، كما سلفت الإشارة إليه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات