توقعات اقتصادية إيجابية

  • 11 فبراير 2013

استطاع الاقتصاد الوطني الإماراتي في عام 2012 أن يضع أقدامه على طريق الانطلاق الحقيقي بقيادة عدد من القطاعات غير النفطية، في مقدمتها قطاعات السياحة والسفر والتجارة والصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجيستية والخدمات المالية والمصرفية، مع عودة القطاع العقاري إلى الانتعاش. وهذا صبغ تقديرات المؤسسات الاقتصادية العالمية بشأن النمو الاقتصادي في الدولة بطابع تفاؤلي، وهو ما انعكس كذلك على توجهات “المصرف المركزي” و”وزارة الاقتصاد” الإماراتية، اللذين توافقت توقعاتهما بشأن النمو المتحقق، وقدرا معدله في ذلك العام بنحو 3.5٪.

إن ما شهده الاقتصاد الوطني من أداء إيجابي، خلال العام الماضي والأعوام السابقة عليه، سيكون بمنزلة الأرضية الصلبة لأداء أكثر إيجابية في المستقبل، وقد جاءت توقعات مؤسسة “بيزنس مونيتور إنترناشيونال” بشأن النمو الاقتصادي المتوقع في الدولة خلال الفترة المقبلة لتؤكد هذا المعنى بوضوح، حيث قدرت معدل النمو المتوقع خلال العام الجاري بنحو 3.7٪، ورجحت ارتفاعه إلى نحو 3.8٪ عام 2014، وذلك في إشارة إلى تمكن الاقتصاد الوطني من النمو بمعدلات مطَّردة ومتسارعة خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، فإن النمو المتسارع في صورته الكمية ليس هو الوجه الإيجابي الوحيد للأداء الاقتصادي للدولة خلال الفترة المقبلة، فهناك أدلة تؤشر إلى تنامي مظاهر الاستدامة به، حيث ترجح توقعات المؤسسة نفسها أن تحقق القطاعات غير النفطية بالدولة المزيد من الازدهار والزخم، في ضوء مؤشرات الأداء الإيجابية المتوقعة في قطاعات التجارة والسياحة والطيران والخدمات اللوجيستية والاتصالات، التي ستواصل توسيع قواعدها الإنتاجية، بما يكسب الاقتصاد الوطني المزيد من المتانة والصلابة.

إن هذه الإشارات الإيجابية، سواء المتعلقة بالأداء الحالي للاقتصاد الوطني أو أدائه المستقبلي، انعكست على توجهات المستثمرين ومجالس الأعمال حول العالم تجاه دولة الإمارات، وذلك باعتبار أنها دليل على سلامة المناخ الاستثماري وجاهزيته في الدولة، وبدا ذلك واضحاً بشكل خاص في تصريحات براين كينج، رئيس “مجلس الأعمال الأيرلندي”، في حواره مع إحدى الصحف الإماراتية مؤخراً، حينما امتدح بيئة الاستثمار في الدولة، واصفاً إياها بالجاذبة، ومعللاً ذلك بأنها تتمتع بفرص وخيارات استثمارية متنوعة، بخلاف البنى التحتية والتشريعات والقوانين السلسة، والمناطق الحرة المتعددة. وربط “كينج” كذلك بين هذه البيئة الاستثمارية الجاذبة من ناحية وبين أداء الاقتصاد الوطني من ناحية أخرى، الذي عقب عليه قائلاً إن “الإمارات خرجت من براثن الأزمة، وإن اقتصادها ينمو بشكل مطَّرد، وإن كان بوتيرة أبطأ نسبياً من أيام الطفرة الاقتصادية، إلا أن الأهم أنها تجاوزت المرحلة الحرجة، في الوقت الذي لاتزال فيه دول عديدة عالقة في دوامة الأزمة العالمية وتبعاتها، من أزمات ديون وبطالة وغيرها”.

إن هذه التصريحات من طرف رئيس “مجلس الأعمال الأيرلندي”، وما سبقها من توقعات بشأن النمو الاقتصادي في الدولة من طرف “بيزنس مونيتور إنترناشيونال” تمثل عنواناً لمرحلة جديدة يستعد الاقتصاد الوطني للانطلاق إليها، من أجل قطع خطوات كبيرة إلى الأمام في اتجاه غاياته المتعلقة بالتنمية الشاملة والمستدامة التي تؤكد حيوية التجربة التنموية الإماراتية وريادتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات