توقعات إيجابية لأسواق النفط العالمية

  • 13 سبتمبر 2015

تحتل «الوكالة الدولية للطاقة» موقعاً مهماً في منظومة اتخاذ القرار في أسواق الطاقة العالمية. فهذه الوكالة، التي تأسست في عام 1973، وضمت حينذاك ست عشرة دولة، ويبلغ عدد أعضائها الآن ثماني وعشرين دولة، تعد المنصة الرئيسية لتنسيق سياسات الطاقة في الدول الصناعية الكبرى، المستهلكون الرئيسيون للطاقة في العالم، ما يعني أنها بمنزلة الصوت المعبّر عن الفاعلين الرئيسيين في جانب الطلب العالمي على النفط والطاقة بشكل عام.

هذه الوضعية تزيد من ثقل ووزن ما يصدر عن الوكالة من تقارير وتوقعات بشأن أسواق النفط والطاقة العالمية، وينطبق هذا الأمر بتأكيد ما صدر، مؤخراً، عنها من توقعات بشأن مستقبل الطلب العالمي على النفط، إذ رجحت الوكالة أن يؤدي الانخفاض الحالي في أسعار النفط العالمية إلى إجبار المنتجين من خارج «منظمة الدول المصدِّرة للنفط» (أوبك)، ومن بينهم الولايات المتحدة الأمريكية، على خفض إنتاجهم العام المقبل، وبأعلى وتيرة في أكثر من عقدين، بما يعيد التوازن إلى سوق النفط المتخمة بالمعروض. وأكدت الوكالة في ثنايا تقريرها، الصادر تحت عنوان «تهاوي أسعار النفط يكبح الإنتاج العالي التكلفة من (إيجل فورد) في تكساس إلى روسيا وبحر الشمال»، أن الخطوة التي اتخذتها منظمة (أوبك) بالإحجام عن خفض الإنتاج -نهاية العام الماضي- بدأت في جني ثمارها المنشودة. وقد عززت الوكالة توقعاتها بالقول إن تراجع إنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك» سيسفر عن فقدان المعروض العالمي ما يربو على نصف مليون برميل يومياً العام المقبل. وفي المقابل رجحت الوكالة أن يقفز معدل نمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات، ليسجل 1.7 مليون برميل يومياً.

تنطوي هذه التوقعات على الكثير من الدلالات بشأن مستقبل أسواق النفط العالمية في الأجلين القصير والطويل، ولاسيما في ما يتعلق بالوضعية التوازنية بين جانبي السوق، المتمثلين في الطلب العالمي على النفط والعرض العالمي له، إذ بينما تعاني السوق فائضاً في العرض الآن، بسبب النمو الكبير في العرض والضعف الشديد في الطلب، فإن الأمر سيتغيّر في المستقبل القريب، مع تراجع حجم المعروض من جانب، ونمو حجم الطلب بشكل لافت للنظر من جانب آخر، وهو ما من شأنه القضاء تدريجياً على ظاهرة فائض المعروض وعبئه الثقيل، لتنتقل الأسواق شيئاً فشيئاً نحو وضعية توازنية جديدة أفضل من الوضعية الحالية، ولتبدأ الأسعار في الارتفاع تدريجياً ومن ثم الاستقرار في نهاية المطاف. وهذه التطورات سوف تشيح عن أسواق النفط العالمية ما يعتريها من ضبابية منذ فترة، وسوف تضبط حركة الأسعار أكثر مما هي عليه الآن، وسوف تجعل مهمة اتخاذ القرار المتعلق بالأسواق أكثر سهولة، سواء تعلق الأمر بالمنتجين أو بالمستهلكين. وفي المجمل ستصبح الأسواق أكثر كفاءة في تأدية أهدافها.

إلى جانب ذلك تعطي هذه التوقعات دليلاً جديداً على محورية دور منظمة «أوبك»، كداعم لاستقرار أسواق النفط العالمية، ولاعب رئيسي في صياغة سياسات الطاقة، التي هي ركن أساسي من أركان السياسات الاقتصادية العالمية كلها. كما تؤكد هذه التوقعات أن «أوبك» تتحلى بقدرة كبيرة على التفاعل الآني مع أي تطورات مخلة بتوازن أسواق النفط العالمية، عبر إقرار السياسات والإجراءات التي ما تلبث أن تعيد الاستقرار لها مجدداً، من أجل أن تكون الأسواق عاملاً محفزاً وداعماً لاستقرار الاقتصاد العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات