توظيف الذكاء الاصطناعي في المعركة ضد كورونا

  • 6 مايو 2020

تم توظيف الذكاء الاصطناعي في العديد من الدول لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، ولكن ذلك كان بدرجات متفاوتة من دولة إلى أخرى، وفقاً لما تتمتع به كل منها من تقدم، على صعيد امتلاك التكنولوجيا الحديثة.

يخوض العالم خلال المرحلة الحالية معركة شرسة ضد جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، التي تشكل أكبر تحدٍّ يواجهه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وقد عملت دول العالم المختلفة على توظيف أحدث ما تمتلكه من تكنولوجيا في هذه المعركة، ومن بينها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي أثبتت، ومنذ وقت مبكر، فعاليتها في هذا السياق، فقبل نهاية عام 2019 اكتشف نظام الذكاء الاصطناعي الكندي BlueDot المتخصص بتتبع الأوبئة المعدية ودراستها وجود فيروس جديد يصيب الرئتين ويؤثر في وظيفتهما في مدينة ووهان الصينية، ولكن للأسف لم يتم التعامل بجدية مع هذا الإنذار في بادئ الأمر؛ ما تسبب في خروج الفيروس عن السيطرة، وتحوله إلى جائحة.

وقد تعددت صور استخدام الذكاء الاصطناعي التي طبقتها الدول المختلفة لمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، ومنها: استخدام كاميرا التصوير الحراري، والتقنيات الخاصة بالتعرف إلى الوجه، واستعمال الطائرات من دون طيار «الدرون»، وتوظيف الروبوت الذي كان من أحد أهم الأدوات التي تم الاعتماد عليها، وبالأخص لاستخداماتها المتعددة في المستشفيات والمراكز الصحية، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن المستشفى الميداني التي أسستها الصين في مركز هونغشان الرياضي في ووهان في 3 فبراير 2020 اعتمدت بشكل أساسي على تقنية الروبوت. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم استخدام أنظمة جي بي إس، ودوائر التلفزيون المغلقة، والتشخيص المحوسب.

وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الحالات البارزة التي تم فيها توظيف الذكاء الاصطناعي وأحدث وسائل التكنولوجيا لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وقد حققت نجاحات بارزة في هذا السياق، حيث سجلت دولة الإمارات تسلسل الجينوم الخاص بالفيروس من قِبل باحثين في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ودشنت الإمارات أكبر مختبر في العالم – خارج الصين – لفحص وتشخيص الإصابة بـ «كوفيد – 19»، وافتتحت مراكز الفحص بالمركبة في إمارات ومناطق الدولة كافة، إضافة إلى العديد من الابتكارات المرتبطة بعمليات الحماية الذاتية كالخوذة الذكية، ورادار تشخيص المؤشرات الحيوية، ومعدات الوقاية الذكية وممرات التعقيم. وسجل الروبوت حضوراً لافتاً للنظر في إدارة الأزمة في المجتمع، إذ استخدمته الشرطة لمراقبة فرض الحظر، وهو يعمل يداً بيد مع رجال البرنامج الوطني للتعقيم والتطهير يومياً، فضلاً عن الطائرات من دون طيار التي ذهبت تتابع وترصد وتضبط إيقاع الشارع لتنفيذ الإجراءات واتباع الخطوات الاحترازية.

والأكثر أهمية في هذا السياق هو نجاح مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج مبتكر وواعد يعتمد على استخراج الخلايا الجذعية من دم المصاب بفيروس كورونا المستجد «كوفيد ـ 19» وإعادة إدخالها إلى الرئتين عن طريق الاستنشاق بعد معالجتها وإعادة تنشيطها، ويرسخ هذا النجاح دور الدولة البارز وحرصها على المساهمة في مجال البحث والتطوير لمعاضدة الجهود العالمية لحماية الإنسانية من هذا الفيروس الفتاك. وقد تمت تجربة العلاج في الدولة على 73 حالة شُفيت جميعها، وخضع العلاج للمرحلة الأولى من التجارب السريرية واجتازها بنجاح؛ ما يدل على سلامته. ولم يبلغ أي من المرضى الذين تلقوا العلاج عن أي آثار جانبية فورية، وتستمر التجارب لإثبات فاعلية العلاج، ومن المتوقع أن تُستكمل في غضون أسبوعين.

إن توظيف الذكاء الاصطناعي مكّن دول العالم المختلفة من التصدي بشكل كبير لجائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، وكان لدولة الإمارات دروها اللافت للنظر في هذا السياق. وبالعلم، سيتمكن العالم من تجاوز هذه الظروف الاستثنائية التي خلفتها هذه الجائحة، بعد أن يتم اعتماد علاج ولقاح لهذا الفيروس، وسيعود العالم أقوى مما كان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات