توصيات مهمة لليبيا الـجديدة

  • 13 ديسمبر 2011

كان انعقاد "المؤتمر الأول للحوار الوطني" في ليبيا يوم السبت الماضي تحت شعار له دلالته ومغزاه وهو "الإنصاف والمصالحة"، خطوة مهمة على طريق وضع خريطة طريق للانتقال إلى مرحلة جديدة في البلاد يسودها التوافق والاستقرار والتنمية، وقد عبّرت التوصيات التي خرجت عن هذا المؤتمر عن إدراك المشاركين فيه لأولويات المرحلة الانتقالية على الساحة الليبية ومحورية قضية المصالحة في هذه المرحلة باعتبارها المدخل الأساسي للتعامل مع المشكلات والتحديات كلها التي تواجه البلاد على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها، حيث ركّزت هذه التوصيات على ضرورة سنّ التشريعات التي تعجّل بتنفيذ برنامج الإنصاف والمصالحة، وإنشاء جسم وطني يعنى بعملية المصالحة، والإسراع في بناء جيش وطني وأمن وطني وفق أسس تستجيب لمتطلّبات الدولة الديمقراطية الحديثة وإنهاء مظاهر التسلّح وتنظيم حيازة السلاح، وتبني ميثاق شرف إعلامي يساعد على ترسيخ أسس المصالحة الوطنية، فضلاً عن دعوة مؤسسات المجتمع المدني والحكماء وشيوخ القبائل إلى ضرورة القيام بدورهم في تعزيز التمسك بالقيم الدينية والاجتماعية الداعمة للمصالحة الوطنية والمشجّعة عليها.

أهمية هذه التوصيات أنها تنطوي على رؤية شاملة للمصالحة وآلياتها ودور القوى والمؤسسات المختلفة فيها فضلاً عن أبعادها القانونية والإعلامية والاجتماعية وغيرها، ولا شك في أن وضع هذه الرؤية موضع التنفيذ يحتاج إلى جهد كبير تشارك فيه جهات وقوى مختلفة بما في ذلك المواطن الليبي نفسه، لأن المصالحة لا تتحقّق بقرار وإنما لها جوانبها الاجتماعية والثقافية المتداخلة والمتشابكة التي تتطلّب مشاركة مجتمعية شاملة للتعامل معها.

لا شك في أن هناك عقبات عديدة أمام تحقيق المصالحة في ليبيا، لكن توافر الإرادة لدى الأطراف جميعها من شأنه أن يذلل هذه العقبات ويوجِد بيئة مواتية لتجاوزها والتغلّب عليها، وهذا ما عمل المؤتمر الأول للحوار الوطني على تحقيقه وما ستعمل الخطوات المقبلة على تكريسه وتعزيزه، لأن الأمر يتطلّب المزيد من الحوارات واللقاءات الوطنية على مستويات مختلفة خلال الفترة المقبلة، حيث تتعلّق المسألة بأهم التحديات وأخطرها التي تواجه ليبيا وهي تنتقل إلى عهد جديد، وسوف يتوقف على نجاحها في التعامل مع هذا التحدي الكثير مما يتعلّق بحاضر البلاد ومستقبلها.

تجاوز "المؤتمر الأول للحوار الوطني" في ليبيا في توصياته العبارات العامة نحو الحديث عن خطوات محددة على المستويات القانونية والإعلامية والعسكرية وعلى مستوى المجتمع المدني وغيرها، يعكس منهجاً علمياً وعملياً في التعامل مع قضية المصالحة، وسوف يؤدي وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ والتجاوب الإيجابي والفعال من قِبل مؤسسات المجتمع وقواه وفعالياته المختلفة معها، إلى إعطاء دفعة قوية للتوافق الوطني وإيجاد الظروف التي تساعد على ذلك، بما يصبّ في مصلحة ليبيا، الأرض والشعب والحاضر والمستقبل.

Share