توسع التجارة الإلكترونية.. الفوائد والتحديات

تواصل التجارة الإلكترونية توسعها العالمي في ظل التقدم التقني والتكنولوجي الحاصل، الذي أسهم في تنامي أعداد المتاجر الإلكترونية والمستخدمين للإنترنت في عمليات البيع والشراء، وخاصة في مرحلة أزمة فيروس كورونا المستجد، التي زادت من إقبال المستهلكين على التسوق الإلكتروني، للوصول إلى المنتجات والخدمات بشكل آمن وفاعل.

محلياً، وبحسب صحيفة البيان، أكد خبراء أن أزمة «كوفيد – 19» أدت إلى ارتفاع كبير في حجم التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات، وازدياد عدد التجار الراغبين في تطوير إمكانات تجارتهم الإلكترونية، إلى أكثر من 3 آلاف تاجر خلال الفترة من فبراير إلى مايو الماضي، كما سجلت الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري زيادة تجاوزت الـ 300% في إقبال المستهلكين على التسوق الإلكتروني عبر منصات منافذ البيع في الدولة، الأمر الذي أسهم في اختصار وقت وجهد المتعاملين والمستهلكين.

وفي ديسمبر الماضي، ووفقاً لتقرير صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، احتلت دولة الإمارات المركز الأول إقليمياً و28 عالمياً، في مؤشر التجارة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلك، الذي يرصد حركة التجارة الإلكترونية ومستويات انتشارها، حيث بلغت نسبة مستخدمي شبكة الإنترنت في الدولة إلى إجمالي تعداد السكان في عام 2018 نحو 98% بارتفاع 10% عن عام 2017. كما صُنّفَت الدولة في المركز الرابع عالمياً على قائمة أكثر الاقتصادات الناشئة تطوراً في حركة التجارة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلك.

هذه البيانات الدالة على حجم ونوعية التطور التكنولوجي الحاصل على مستوى الدولة، وتنامي التجارة الإلكترونية فيها، ليست مسألة يمكن تعميمها على كل دول الإقليم والعالم، فعلى الرغم من أهمية تعزيز قطاع التجارة الإلكترونية، لزيادة تأثيره في النشاطات اليومية للأفراد والمؤسسات، فإن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع وتواجه مستخدميه؛ تكمن أبرزها في ضعف البنية التشريعية اللازمة لتنظيم هذه التجارة، وصعوبة حصر المبيعات أو الخدمات التي تقدم عبرها لتقنين الوضع الضريبي لها، إضافة إلى ضعف قدرة المستهلك على التأكد من حقيقة وجود الموقع الذي يقدّم الخدمة الشرائية أو لا، وحمايته من المواقع غير المشروعة أو تلك التي تحتوي على محتوى مضلل أو غير حقيقي للمنتج الذي يتم بيعه عبر الإنترنت.

وفضلاً عن ذلك، فإن هناك بعض التحديات أو المشكلات التي قد يواجهها المستهلكون للمنتجات التي يتم شراؤها إلكترونياً تتمثل في الحصول على سلعة مقلّدة، حيث لا تتوافر دائماً إمكانية الرقابة على حقوق الملكية الفكرية وحقوق التسويق المشروع والقانوني. وتبرز بعض التحديات القائمة في قطاع التجارة الإلكترونية في التزام الجهة بتوريد الخدمة أو المنتج للمستهلك بالجودة نفسها والوقت والسعر المتفق عليهما، إذ قد يحصل التخلف عن موعد التسليم، أو إيصال منتج لا يتواءم مع المواصفات التي اطّلع عليها المستهلك، أو أن يتفاجأ الأخير بسعر يزيد على ما كان معروضاً أمامه لحظة الشراء.

ويبرز تحدٍّ آخر قد يواجه بعض المتعاملين مع الشراء الإلكتروني، وهو مشكلة تعدّ خطيرة بالفعل، وتتجسد بأمان وسائل الدفع عبر الموقع الإلكتروني للجهة البائعة، إذ قد يتعرض المشتري لخطر اختراق بطاقته الائتمانية عند إجراء عمليات التحويل المالي، وهناك خشية لدى المتعاملين من إجراء المعاملات المالية الشرائية إلكترونياً، جهلاً بها أو خوفاً منها. وعلى صعيد مقابل، يجهل بعض التجار أهمية تأسيس منصة إلكترونية لمتاجرهم يروجون من خلالها للسلع والخدمات التي يعملون على تسويقها، إذ يعتقدون أن متاجرهم القائمة على أرض الواقع تغنيهم عن أن يكونوا على شبكة الإنترنت، وذلك في وقت يتوسع فيه هذا النوع من التجارة وتتوسع الفئة التي تلجأ إليه من الشباب.

إن التحديات القانونية والتجارية المصاحبة للتجارة الإلكترونية، تستلزم اعتماد تشريعات وقوانين تنظم عملية الشراء والدفع وتحمي المستهلكين من الخداع والغش، وتعمل على إمداد رجال الأعمال بحلول آمنة وسهلة لمعاملاتهم وإنشاء متاجرهم الإلكترونية وإداراتها بسلاسة. وإن كان لا بدّ من الضرائب، فإنه يجب ألا تكون معيقة لأنشطة هؤلاء التجارية عبر الإنترنت. ومن المهم كذلك إيجاد حلول تقنية تؤكد للمستهلك حقيقة وجود الموقع أو البضاعة ومدى مشروعيتها ومطابقتها للمقاييس، إضافة لحمايته من الاحتيال ومن أي مخاطر متوقعة من تعاملاته المالية عبر الإنترنت.

Share