توجّه إيجابي من المهم تكريسه

  • 21 فبراير 2010

لا شك في أن إعلان الهند، مؤخراً، أن الهجوم الذي وقع في مدينة "بوني" الهندية يوم السبت الماضي وأسفر عن مقتل وجرح العشرات، لن يؤثر في الموعد المقرر لاستئناف الحوار السلمي، المجمّد منذ عام 2008، مع باكستان في الخامس والعشرين من شهر فبراير الجاري، يمثل توجّهاً إيجابياً من الضروري تكريسه ودفعه إلى الأمام خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هناك قوى متشددة ومتطرفة تعمل وستعمل على إجهاض الحوار بين البلدين وإبقاء علاقاتهما دائماً في حالة عدم استقرار واضطراب، لأن ذلك يحقق أهدافها ويوفر الظروف المناسبة لنشاطاتها.

ولعل من الأمور المهمة في هذا الشأن، أن "تفجيرات بوني" الإرهابية قد جاءت في اليوم التالي للإعلان يوم الجمعة الماضي عن تحديد موعد لاستئناف المفاوضات السلمية بين نيودلهي وإسلام آباد، وذلك في إشارة إلى أن منفذيها والواقفين وراءها، أياً كانت هويتهم، إنما هدفوا إلى جعلها سبباً لتدمير التحسن في العلاقات بين البلدين وإغلاق نافذة التفاهم والحوار التي تم فتحها بينهما. ومن هنا يكتسب التأكيد الهندي المضي قدماً نحو إجراء جولة الحوار المقررة برغم الحادث، أهميته ودلالته.

في عام 2004 بدأت باكستان والهند محادثات سلمية لتسوية حزمة المشكلات العالقة بينهما وفتح صفحة جديدة في علاقاتهما المتوترة، إلا أن "تفجيرات مومباي" الإرهابية في نوفمبر 2008 التي أسفرت عن مقتل 166 شخصاً وجرح نحو 600 آخرين، أدّت إلى تجميد المحادثات وأوصلت الأمور إلى شفا الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، ومن الواضح أن مخططي "تفجيرات بوني" الأخيرة كانوا يريدون تكرار السيناريو نفسه، إلا أن الخطاب السياسي الهادئ في التعامل مع الأمر وجّه الأمور وجهة مختلفة.

الهند وباكستان دولتان كبيرتان في شبه القارة الهندية، ولهما دورهما المؤثر والمحوري في منظومة الأمن الإقليمي في القارة الآسيوية، كما أنهما عنصران أساسيان في الحرب العالمية على الإرهاب في إحدى أهم جبهاتها وأخطرها، ولذلك فإن التعاون بينهما، إضافة إلى أنه يخدم قضايا الأمن والتنمية داخلهما، فإنه يخدم وبشكل مباشر الأمن والاستقرار العالميين، ليس لأنهما دولتان نوويتان وتنطوي أي مواجهة بينهما على نتائج كارثية على المستويين الإقليمي والعالمي فقط، وإنما لأن تسوية خلافاتهما توجّه ضربة كبيرة لقوى الإرهاب والتطرف في المنطقة التي تستغل هذه الخلافات لمصالحها ولذلك تعمل على استمرار تأجّجها.

إن بقاء عوامل التوتر ومصادره بين باكستان والهند دون المسارعة إلى التحرك الجاد من أجل معالجتها والتعامل معها، يضيف باستمرار المزيد من التعقيدات إلى الوضع برمّته، ويجعل الأمر دائماً معرضاً للانفلات، ولعل حوادث إطلاق النار على الحدود بين الجانبين التي تكرّرت بشكل لافت للنظر خلال الفترة الماضية، تؤكد هذا المعنى بوضوح وتشير إلى أن خطر المواجهة يبقى مطروحاً على الدوام ما دامت أسباب الخلاف والتوتر لم تتم تسويتها بشكل نهائي.

Share