توجّهات خليجية حكيمة

  • 16 مايو 2012

اكتسب اللقاء التشاوري الرابع عشر لقادة دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، الذي عقد في الرياض أول من أمس، أهميّته من الظروف الإقليمية المتغيّرة التي التأم في ظلها، وطبيعة القضايا والملفات التي ناقشها، والدور الرئيسي والمحوري الذي يلعبه "مجلس التعاون" في تفاعلات المنطقة وأحداثها، وزاد من أهميّة هذا اللقاء التوجّهات الحكيمة والرصينة التي خرجت عنه وعبّرت عن رؤية خليجية واعية وواضحة في التعاطي مع القضايا والملفات الخليجية والعربية والإقليمية.

إن تكليف اللقاء التشاوري للمجلس الوزاري الخليجي استكمال دراسة ما ورد في تقرير الهيئة المتخصّصة حول المقترحات الخاصة بالانتقال من مرحلة "التعاون" إلى مرحلة "الاتحاد"، يؤكد أن قادة المجلس حريصون على أن تستند أي خطوة إلى الأمام في مسيرة العمل الخليجي المشترك إلى أسس قوية من الدراسة والبحث ومن ثم تحقق الأهداف المرجوة منها ضمن إطار عام من الإيمان المشترك من قِبل الجميع بأن تقوية "مجلس التعاون" وتعزيز التنسيق بين دوله وتحديث آليات العمل داخله وتطويرها، تمثّل هدفاً أساسياً لكل دوله. أهم ما يميّز "مجلس التعاون" منذ إنشائه عام 1981 الدراسة المتأنّية لخطوات التكامل، ولذلك استطاع أن يصمد في وجه العقبات والعواصف التي اعترضت طريقه على مدى السنوات الماضية، وأن يمضي إلى الأمام في مسار التضامن والتعاون، ويصبح إطاراً فاعلاً للأمن الجماعي الخليجي بمفهومه الشامل، ويمثّل التعامل مع مقترح الانتقال من مرحلة "التعاون" إلى "الاتحاد" منذ أن طرحه العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في القمّة الخليجية التي استضافتها الرياض في ديسمبر من العام الماضي، استمراراً وامتداداً لهذا النهج الرصين الذي استطاع المجلس في ظلّه أن يصل إلى ما وصل إليه من تطوّر ورسوخ.

لقد أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، في المؤتمر الصحفي بعد اللقاء التشاوري، أن دول "مجلس التعاون" تتبع سياسة الإمارات الحكيمة في التعامل مع قضية الجزر الإماراتية المحتلة ("أبو موسى" و"طنب الكبرى" و"طنب الصغرى")، القائمة على البحث عن حل سياسي للمشكلة، وأنه إذا كانت إيران تتطلّع إلى علاقات مع دول المجلس فلا يمكنها أن تنظر إلى هذه العلاقات دون أن تحلّ مشكلة الجزر. وهذا ينطوي على رسالة خليجية مهمّة وواضحة مفادها أن دول "مجلس التعاون" تتبع نهجاً حضارياً سلمياً في التعامل مع هذه المشكلة وتعتبر أن تجاوب الجانب الإيراني مع المبادرات الإماراتية السلميّة لتسويتها يمثّل مدخلاً أساسياً لأي تحرّك نحو الأمام في مسار العلاقات الخليجية-الإيرانية.

يمثّل "مجلس التعاون" قوة استقرار وتنمية ومصدراً للحكمة والمواقف المتزنة، في الإطارين العربي والإقليمي، وهذا ما أكده تعامله مع التطوّرات التي تشهدها المنطقة العربية منذ نهاية عام 2010 وما أنتجته هذه التطوّرات من أزمات ومشكلات في مناطق مختلفة من العالم العربي، ولذلك تحظى اجتماعاته، سواء على مستوى القمّة أو المستوى الوزاري، باهتمام كبير ليس داخل الخليج والعالم العربي فقط، وإنما في العالم كلّه أيضاً، وكان هذا ظاهراً بوضوح في اللقاء التشاوري الأخير.

Share