توجّهات تنمويّة عميقة

  • 14 مارس 2011

منذ نشأة دولة الاتحاد عام 1971، وقيادتنا الرشيدة تمتلك رؤية عميقة لتحقيق التنمية، عملت على تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع، تنطلق من الاستثمار في البشر وفتح مجالات العمل والمشاركة أمامهم، لتحقيق التنمية بمفهومها الشامل والمستدام. وفي ظل المبادرات التي تقدّمها الدولة لترجمة هذه الرؤية العميقة، وبتوجيهات مـن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، برفع رأس مال "صندوق خليفة لتطوير المشاريع" من مليار إلى ملياري درهم، وتوسيع نطاق خدماته لتشمل إمارات الدولة كافة.

هذا القرار يعبّر عن العديد من التوجّهات والمعاني التنموية المهمة التي تعكس حرص قيادتنا الرشيدة على تعميق عملية التنمية ودفعها قُدماً إلى الأمام، لتستجيب لتطلّعات المواطنين وتوقعاتهم نحو حياة أفضل في مختلف المجالات. أول هذه التوجّهات يتعلق بسعي الدولة نحو تحقيق التنمية لتصل إلى مناطق الدولة كافة، إذ إن قرار توسيع نطاق خدمات "صندوق خليفة لتطوير المشاريع" لتمتدّ إلى إمارات الدولة كافة يعكس بوضوح هذه الرؤية، التي تقوم في الأساس على التوسع الأفقي والنوعي، عبر فتح مسارات جديدة للتنمية في مناطق الدولة كافة، لينعم الجميع بثمار التنمية، وبما تحقّق من إنجازات.

ثاني التوجهات التي يتضمنها هذا القرار يتعلق بالاهتمام بالشباب باعتبارهم أهم ركائز حركة التنمية والتطور، خاصة أن جانباً كبيراً من اهتمامات "صندوق خليفة لتطوير المشاريع" يركّز في الأساس على مشروعات الشباب، من خلال ما يتيحه من حلول تمويلية متنوّعة لهذه المشروعات عبر العديد من البرامج المهمة كـ ("بداية" و"زيادة" و"صندوق الاستثمار المباشر" و"برنامج تصنيع")، ولا شك في أن زيادة رأس مال الصندوق من مليار إلى ملياري درهم ستجعله أكثر قدرة على الاستجابة لمطالب الشباب ومشروعاتهم في الفترة المقبلة. وحينما يقول الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن "شباب الإمارات أبناؤنا وعلينا أن نوفّر لهم الإمكانات اللازمة لتمكينهم من تسخير طاقاتهم في مشروعات الابتكار بما يسهم في تطور مسيرتهم وتفعيل دورهم في جهود التنمية"، فإنه يعبّر عن حقيقة مهمة، هي أن قيادتنا الرشيدة تراهن دائماً على الشباب، وتثق بقدراتهم وإمكاناتهم في تحقيق الطموحات التنمويّة الوطنية، والحفاظ على ما وصلت إليه الدولة من تقدّم وتطور على المستويات كافة.

ثالث هذه التوجّهات يتعلّق بمردود هذا القرار على الاقتصاد الوطني، إذ إن هذا القرار لا شك سيمثّل نقلة نوعية في أداء "صندوق خليفة لتطوير المشاريع" في الفترة المقبلة، ستمكّنه من المضي قُدماً في القيام بدوره في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها الدولة، وبما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، إذ إن مضاعفة رأس مال الصندوق تعني مزيداً من دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات، وهذا لا شك ستكون له مردوداته الإيجابية، خاصة في ضوء ما تمثّله هذه المشروعات من أهمية بالغة لاقتصادنا الوطني، الذي يسعى إلى تنويع قاعدة الموارد الاقتصادية، وزيادة إسهامات الطاقات الوطنية في تنمية العجلة الإنتاجية.

Share