توجّهات تنموية للمستقبل

  • 6 أغسطس 2009

أعاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدولة‮ -‬حفظه الله‮- ‬خلال تفقّده أول من أمس المشروعات السياحية في‮ ‬جزيرتي‮ "‬السعديات‮" ‬و‮"‬ياس" ‬وشاطئ الراحة في‮ ‬إمارة أبوظبي،‮ ‬تأكيد توجّهات تنموية عميقة عدّة،‮ ‬تكشف بوضوح عن ركائز النهضة الحضارية التي‮ ‬تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في‮ ‬مختلف المجالات‮.‬

أول هذه التوجّهات التي‮ ‬حرص صاحب السمو رئيس الدولة على تأكيدها هو أن الإنسان هو الهدف الأساسيّ‮ ‬لعملية التنمية،‮ ‬فحينما‮ ‬يقول‮ "‬إن هذه المشروعات تستهدف مصلحة المواطنين‮"‬،‮ ‬وإنه‮ "‬حريص على المضيّ‮ ‬قدماً‮ ‬في‮ ‬تنفيذ كل ما من شأنه رفعة الوطن،‮ ‬وتعزيز مكانته بين دول العالم،‮ وتحقيق المزيد من الخير والرخاء للمواطنين‮"‬،‮ ‬فإنه بذلك‮ ‬يعبّر عن توجه تنموي‮ ‬مهم،‮ ‬وهو أهمية الاستثمار في‮ ‬العنصر البشري‮ ‬باعتباره ركيزة رئيسية في‮ ‬عملية التنمية‮. ‬ولهذا،‮ ‬فإن الارتقاء بتطوير قدرات المواطنين ومؤهلاتهم العلمية والأكاديمية والتدريبية‮ ‬يشكل أولوية متقدّمة لدى الجهات والهيئات المختلفة في‮ ‬الدولة،‮ ‬التي‮ ‬تسعى إلى ترجمة مقولة صاحب السمو المأثورة‮: "‬إن الوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمّت أرضه من ثروات وموارد‮".‬

ثاني‮ ‬هذه التوجهات هو ضرورة تنويع الاقتصاد الإماراتي،‮ ‬فحينما‮ ‬يقول صاحب السمو رئيس الدولة‮ "‬إن تنفيذ هذه المشروعات التنموية‮ ‬يأتي‮ ‬امتداداً‮ ‬لتوجّهات الدولة الرامية إلى تنويع مجالات النشاط الاقتصادي‮ ‬بما‮ ‬يعزّز طموحها لتصبح مركزاً‮ ‬إقليمياً‮ ‬ودولياً‮ ‬لجذب الاستثمار والسياحة‮"‬،‮ ‬فإنه‮ ‬يؤكد بذلك توجّهاً‮ ‬تنموياً‮ ‬مهماً،‮ ‬وهو ضرورة تنويع مصادر الإنتاج والدخل القومي،‮ ‬حتى لا‮ ‬يكون الاقتصاد الوطني‮ ‬عرضة لمخاطر الاعتماد على سلعة واحدة‮ (‬النفط‮) ‬تخضع لتقلّبات الأسعار وظروف العرض والطلب في‮ ‬الأسواق العالمية‮. ‬والواقع‮ ‬يشهد حالياً‮ ‬أن الدولة قطعت خطوات طويلة نحو تنويع القاعدة الاقتصادية عبر تشجيع الاستثمار في‮ ‬القطاعات الإنتاجية على حساب القطاعات الخدمية التي‮ ‬قطعت شوطاً‮ ‬بعيداً‮ ‬في‮ ‬توسّعها منذ بداية التنمية‮.‬

ثالث هذه التوجّهات هو الانفتاح الاقتصادي‮ ‬على الخارج،‮ ‬فحينما‮ ‬يقول صاحب السمو‮ "‬إن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمّة في‮ ‬سياسة الانفتاح الاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬تعيشه الدولة حالياً،‮ ‬وتؤكد للعالم أن دولة الإمارات تفتح ذراعيها للشراكة والتعاون الاقتصادي‮ ‬مع العالم على مختلف الصّعد‮"‬،‮ ‬فإنه‮‬يؤكد ضرورة الاستفادة من التجارب التنموية المختلفة بعد مواءمتها لواقع الدولة وخصوصيتها الحضارية والمجتمعية والاقتصادية،‮ ‬ليس هذا فحسب،‮ ‬بل‮ ‬يؤكّد أيضاً‮ ‬أهمية الشراكة مع العالم الخارجي،‮ ‬والاستفادة من القدرات والخبرات التي‮ ‬تتيحها الشركات الدولية العملاقة في‮ ‬دعم المشروع النهضوي‮ ‬في‮ ‬الدولة‮.‬

رابع هذه التوجّهات هو الاهتمام بالبنية التحتية باعتبارها الركيزة والمنطلق لأيّ‮ ‬تخطيط تنموي‮ ‬أو استراتيجي‮ ‬بعيد المدى،‮ ‬فعندما‮ ‬يوجه صاحب السمو رئيس الدولة الجهات المعنية بالتركيز على أعمال مشروعات البنية التحتية الأساسية والخدمية وفق أفضل المعايير الدولية المعمول بها،‮ ‬فإنه‮ ‬يؤكد بذلك حقيقة مهمّة،‮ ‬وهي‮ ‬أن التخطيط للمشروعات القومية العملاقة‮ ‬يتطلّب بنية تحتية قوية‮ ‬ينطلق منها‮. ‬بمعنًى آخر،‮ ‬فإن تطوير البنى التحتية هو بمنزلة استثمار طويل الأمد من شأنه أن‮ ‬يلبي‮ ‬الاحتياجات الخاصة بدفع عجلة التقدّم الاقتصادي‮ ‬والمعيشي‮ ‬في‮ ‬الدولة قدماً‮ ‬إلى الأمام‮.‬

Share