توجّهات إيجابية بين العراق والكويت

  • 3 أغسطس 2011

لعلّ أهم ما يميّز التحرّكات الأخيرة في مسار العلاقات بين العراق والكويت أنها كشفت عن حرص مشترك من قبل الجانبين على احتواء أي خلاف بينهما والسيطرة على أي توتر وعدم ترك الأمور تتفاقم وتتفاعل لتصل إلى الحدّ الذي يضرّ بعلاقات البلدين، وهذا ما يتّضح من الاتصالات التي جرت وتجرى من أجل التعامل مع التوتر الذي أوجده اتجاه الكويت إلى إنشاء “ميناء مبارك الكبير”، الذي قال العراق إنه يضرّ بمصالحه الملاحية، حيث من المقرّر أن تقوم لجنة فنية عراقية بزيارة للكويت قريباً لبحث الأمر، وأجرى رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ ناصر المحمد الصباح، اتصالاً هاتفياً، مؤخراً، بنظيره العراقي، نوري المالكي، تمّ التأكيد فيه، وفق بيان صدر عن مكتب المالكي “ضرورة التعاون والتنسيق لحل المسائل العالقة كافة بين البلدين الشقيقين”، وترحيب الكويت بزيارة اللجنة الفنية العراقية، فضلاً عن ذلك فقد أكد رئيس “مجلس الأمة« الكويتي، جاسم الخرافي، حرص دولة الكويت على علاقات حسن الجوار مع العراق وسعيها إلى أن تكون العلاقة متميّزة بين الجانبين، وقال نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات، صالح المطلك “نحن ننظر إلى الكويتيين على أنهم أحباؤنا وأشقاؤنا«.

هذه التحرّكات الكويتية والعراقية تكشف عن إدراك مشترك لأهميّة طيّ صفحة الماضي، بما حملته من مرارات، والانتقال إلى عهد جديد من العلاقات الوثيقة بين البلدين الجارين على المستويات كافة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وصيانة الحقوق ومعالجة أي مشكلات عن طريق الحوار والتفاهم، وأنه يجب عدم السماح لأي خلافات، مهما كانت درجة التعقيد التي تنطوي عليها، أن تستدعي الماضي أو تثير حساسياته، خاصة أن العلاقات الكويتية-العراقية لها طابعها الخاص وتحتاج إلى أقصى درجات الحكمة وبعد النظر في التعامل مع أي ملف من ملفاتها.

إن المسارعة الكويتية-العراقية إلى السيطرة على التوتر الذي أوجده “ميناء مبارك الكبير« تؤكد الإصرار المشترك من قِبل الجانبين على التوجّه إلى المستقبل والمواجهة القوية لأي ارتداد إلى الوراء، خاصة أن التفاعلات التي جرت على هامش هذا التوتر، في البلدين، قد كشفت عن أن بعض الحساسيات ما زالت تفعل فعلها السلبي في العلاقات بين الجانبين.

هناك العديد من الملفات والمشكلات وأوجه الخلاف العالقة بين الكويت والعراق، سواء حول الدّيون أو التعويضات أو الحدود أو غيرها، وهناك جهود للتعامل معها من أجل التوصّل إلى حلول بشأنها ترضي الطرفين وتؤسّس لروابط بينهما على أسس جديدة، وتبعث التحرّكات والمواقف الإيجابية الأخيرة التي تمّ التعبير عنها على الجانبين، العراقي والكويتي، على الأمل في تجاوز الخلافات بما يصبّ في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين اللذين يمتلكان إمكانات كبيرة للتعاون في المجالات كافة.

Share