توجه تنمويّ‮ ‬مهم

  • 19 فبراير 2012

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تنمية علاقاتها مع القوى الاقتصادية الناشئة والصاعدة، وإقامة شراكات معها في المجالات كافة، على أساس أن ذلك يصبّ، في الأساس، في خدمة الاقتصاد الوطني، وهذا ما أشار إليه بوضوح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى استقبال سموه معالي فرناندو بيمنتل، وزير تنمية التجارة والصناعة في جمهورية البرازيل، مؤخراً، فقد أكد سموه “حرص دولة الإمارات على إبرام اتفاقيات تجارية، وعقد شراكات اقتصادية واستثمارية مع مختلف بلدان العالم، ولا سيّما جمهورية البرازيل، أحد أهم الاقتصادات الصاعدة على الساحة العالمية، لما لذلك من مردود إيجابي وحيوي على اقتصاد البلدين”.

الاهتمام المتزايد بإقامة شراكات اقتصادية مع القوى الدولية الصاعدة والناشئة يجسّد بوضوح أحد مبادئ السياسة الخارجية لدولة الإمارات، وهو الانفتاح على الخارج وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، بما يخدم المصالح الوطنية الإماراتية، ولهذا تحرص الدولة على إقامة شراكات قوية مع الاقتصادات الصاعدة والناشئة وكذلك مع التجمّعات الاقتصادية المهمة على المستويين الإقليمي والدولي، ليس لأن ذلك يسهم في دعم الاقتصاد الوطني في المجالات كافة فقط، وإنما لأن ذلك أصبح ضرورة أيضاً، خاصة مع التحوّلات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وطبيعة التفاعلات على ساحته، التي تسيطر عليها التكتّلات الاقتصادية الكبرى، التي تفرض على دول العالم جميعها الدخول في شراكات في ما بينها للتعامل بكفاءة مع مثل هذه التحوّلات، وتوظيفها لخدمة مصالحها الوطنية.

لقد نجحت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية في إقامة شبكة واسعة من العلاقات الخارجية مع مختلف القوى الكبرى والصاعدة والناشئة، واستفادت بصورة كبيرة من الخبرات الاقتصادية لهذه القوى في دعم اقتصادها الوطني، ووضعت بذلك الأسس والركائز لبناء تنمية مستدامة في المجالات كافة، وهذا ما يمكن تلمّسه في العديد من المؤشرات الإيجابية، فالإمارات أصبحت تحتلّ موقعاً دولياً متقدماً في خريطة الاستثمار العالمي، سواء عبر امتلاك حصص في شركات عالمية أو من خلال استقطاب عدد كبير من مؤسسات الاستثمار العالمية لإقامة مشروعات ضخمة في أنحاء البلاد، كما أصبحت مركزاً تجارياً ومالياً مرموقاً ووجهة للشركات العالمية للانطلاق بعملياتها من الإمارات إلى دول المنطقة، وهذا يعكس بوضوح المكانة الاقتصادية البارزة التي حصلت عليها، باعتبارها من أكثر الدول الجاذبة للاستثمار في العالم، ناهيك عن الثقة الكبيرة التي تكتسبها توجّهاتها وسياساتها إزاء قضايا التنمية الدولية، باعتبارها طرفاً فاعلاً في الشراكة العالمية من أجل بلوغ أهداف الألفية الإنمائية.

إذا كانت دولة الإمارات مهتمّة بإقامة شراكات دولية مع القوى الكبرى والصاعدة والناشئة، فإن هذه القوى هي الأخرى أكثر حرصاً على توسيع علاقاتها مع الإمارات في المجالات كافة، والاستفادة من المقوّمات الكبيرة التي يمتلكها اقتصادها الوطني، وهذا ما أشار إليه بوضوح وزير التجارة والصناعة البرازيلي، الذي أشاد بالدور البارز الذي تتمتّع به دولة الإمارات في مجال التجارة العالمية، ورغبة بلاده في استثمار هذه المكانة لتطوير علاقاتها مع الدولة في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية.

Share