توجه إماراتي واعد نحو آسيا

  • 1 يونيو 2014

تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية علاقات ثنائية على قدر كبير من المتانة تمتد إلى عشرات السنين، وتأتي الزيارة الأخيرة لمعالي الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان الجابر، وزير الدولة، للصين، في إطار انفتاح الدولتين على بعضهما، ورغبتهما المتبادلة في تمتين أواصر العلاقات الثنائية. وهي خطوة جديدة تقطعها الإمارات لتعزيز علاقاتها مع الصين. وقد أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان الجابر، في أثناء زيارته، أن تلك العلاقات تم ترسيخها على أساس الاهتمامات المشتركة بين الجانبين، وذلك في الجوانب الاقتصادية والتجارية السياسية والاجتماعية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة الآن من بين أفضل الشركاء التجاريين للصين على مستوى العالم، وهي شريكها الأفضل في تجارتها غير النفطية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فنحو %60 من صادراتها إلى هذه المنطقة تمر عبر البوابة الإماراتية. وفي المقابل، فإن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات في الوقت الحالي، حيث يزيد حجم التبادل التجاري بينهما على نحو 46 مليار دولار سنوياً، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 100 مليار دولار خلال أعوام قليلة، فضلاً عن استثمارات متبادلة بمليارات الدولارات.

تبدو الاهتمامات المشتركة بين الإمارات والصين، التي أشار إليها معالي الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان الجابر، واضحة في العديد من الجوانب، فالطرفان لديهما رغبة قوية في تطوير العديد من القطاعات الاقتصادية، من بينها قطاع الطاقة، والصين من ناحيتها، هي أكبر مستهلك للنفط في العالم الآن، وتزداد حاجتها إلى الطاقة يوماً بعد يوم في ظل نموها الاقتصادي السريع وتحسن مستوى المعيشة فيها، بجانب ذلك، فقد نجحت في نشر استخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة إلى مستوى لم يُسجَّل في أي دولة أخرى في العالم خلال خمس سنوات. أما بالنسبة إلى الإمارات فهي إحدى أكثر دول العالم إنفاقاً على مشروعات الطاقة، فهي تسعى لزيادة طاقتها الإنتاجية النفطية إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً، وهي من أكثر دول العالم استثماراً في قطاع الطاقة المتجددة، ولديها إحدى المدن القليلة في العالم التي تعتمد بشكل كامل على الطاقة النظيفة وهي "مدينة مصدر".

بالإضافة إلى ذلك، هناك مجالات أخرى تمثل اهتماماً مشتركاً بين الإمارات والصين، وتتضمن فرصاً واعدة للتعاون فيها بينهما في المستقبل، كقطاعات التكنولوجيا المتقدمة وأنشطة البحث والتطوير التكنولوجي؛ مع الأخذ في الاعتبار أن البلدين يرتبطان معاً بعدد غير قليل من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة، التي تؤصل للمزيد من التعاون في هذه القطاعات وفي غيرها من القطاعات، من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي والصناعي والتقني واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وتشجيع وحماية الاستثمارات واتفاقية التعاون الثنائي في مجال النقل الجوي، كما أن الإمارات وفي إطار عضويتها في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تشارك في مفاوضات لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين دول المجلس من ناحية والصين من ناحية أخرى.

أخيراً، فإن اهتمام الإمارات بالصين جزء لا يتجزأ من اهتمامها بالقارة الآسيوية، فهي تعمل على إقامة علاقات قوية ومتنوعة مع دول القارة كأحد أهم أهدافها، للاستفادة مما تمتلكه هذه القارة من مزايا، تجعلها سوقاً واعدة لأي قوة اقتصادية صاعدة، فهي القارة الأكبر على مستوى العالم من حيث المساحة وعدد السكان، وهي تستحوذ على نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وينمو اقتصادها حالياً بأكثر من %6 سنوياً، وفقاً لـ "بنك التنمية الآسيوي"، في الوقت الذي مازالت فيه تداعيات الأزمة المالية العالمية تكبل الاقتصادات المتقدمة بالعديد من القيود.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات