توجهات مهمّة في‮ "مؤتمر الطاقة‮"‬

  • 3 نوفمبر 2011

جاءت مناقشات المؤتمر السنوي السابع عشر للطاقة، الذي نظّمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" على مدى اليومين الماضيين، تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، كاشفة عن العديد من التوجّهات المهمّة في ما يتعلق بحاضر قضية الطاقة ومستقبلها في ضوء المتغيّرات المهمة التي لحقت بها خلال السنوات الأخيرة وما ينتظرها من تطورات خلال السنوات المقبلة. أول هذه التوجهات وأبرزها، هو أن منطقة الخليج العربي ما زالت وستظلّ ذات أهمية محورية كمصدر أساسي للطاقة في العالم، وما يرتبط بذلك من أهمية استراتيجيّة وارتباط مباشر بحاضر الاقتصاد العالمي ومستقبله، سواء لأن النفط، برغم التوسع في تنويع مصادر الطاقة، ما زال يمثل المصدر الأساسيّ لها الأقل تكلفة والأكثر رواجاً، أو لأن دول المنطقة تعمل على التفاعل الإيجابيّ مع المتغيرات المتعلقة بهذه القضية من خلال انخراطها الفاعل في مسار تطوير مصادر متنوعة للطاقة، وسعيها إلى أن تكون محوراً للتحرك الإقليمي والدولي في هذا المسار، ولعل دور دولة الإمارات العربية المتحدة في تعظيم الاهتمام العالميّ بالطاقة المتجددة، من خلال استضافتها مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا) مثال بارز في هذا الشأن. ثاني التوجّهات المهمة التي ركزت عليها مناقشات المؤتمر ومساهمات الخبراء والمتخصصين الذين قدموا أوراقهم فيه، هو أنه على الرّغم من أن النفط يظل هو المصدر الأساسي للطاقة، فإن هناك زيادة ملحوظة في معدلات الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، حتى إنها قدّمت ما يقدر بنحو 16% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة في عام 2010، وارتفع حجم الاستثمار فيها من 160 مليار دولار في عام 2009 إلى نحو 211 ملياراً في العام الماضي. ثالث التوجّهات المهمة، أنه على الرغم من الحادث النووي في "فوكوشيما" في اليابان في مارس 2011، فإن معظم بلدان العالم لا تزال مستمرة في الاعتماد على الطاقة النووية، وتؤكّد الإحصاءات الخاصة ببناء المفاعلات النووية الحالية أو المستقبلية حول العالم أن هناك اقتناعاً عالمياً بالدور الحيوي، الذي لا يمكن الاستغناء عنه، الذي يمكن أن تلعبه الطاقة النوويّة في سدّ الحاجات المتزايدة إلى الطاقة، وأن وقوع حادث نووي في مكان ما في العالم، لا ينهض مبرراً لتراجع الاهتمام بهذا المصدر الحيوي.

بشكل عام، فإن مناقشات المؤتمر التي جاءت تحت عنوان "أسواق الطاقة العالميّة: متغيرات في المشهد الاستراتيجي"، أكدت أن سياسات الطاقة في دولة الإمارات تمضي في المسار الصحيح، ففي الوقت الذي تهتم فيه الدولة بتطوير قدراتها في مجال إنتاج النفط والصناعات المتعلقة به، فإنها تمتلك مشروعات رائدة، سواء على مستوى الطاقة المتجدّدة، أو النوويّة، مع الحرص التام على التزام المعايير الدولية والالتزامات القانونية وضمانات الشفافية في هذا الإطار.

Share