توجهات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل

  • 14 أغسطس 2002
إن الجانب الإيجابي الأجدى بالاهتمام في نتائج قبول الطلبة المستجدين في مؤسسات التعليم الجامعي الحكومية التي اعتمدها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي نهاية الأسبوع الماضي ليس عدد الطلبة المقبولين الذي يعد الأكبر في تاريخ التعليم العالي في الدولة، وإنما التحول الإيجابي الكبير في توجهات طلبة التعليم العالي نحو التخصصات التي تنسجم مع متطلبات سوق العمل المحلي، خاصة من جانب الطالبات اللائي يمثلن أغلبية في التعليم العالي.

إن هذا التحول الذي طرأ تلقائيا في الميول التخصصية للطلبة مرجعه الرغبة المتزايدة لدى الشباب الإماراتي في إيجاد فرصة عمل والابتعاد قدر الإمكان عن شبح البطالة التي باتت تهدد الآلاف من خريجي التخصصات الأكاديمية التي لا تتناغم ومتطلبات سوق العمل، والتغير الإيجابي الكبير الذي طرأ على تفكير الفتاة الإماراتية وحرصها المتزايد على المساهمة في مجالات العمل المنتج كافة. إن هذا التحول التلقائي يفرض علينا دعمه وتشجيعه لضمان استمراره بمعدلات متزايدة وتوجيهه بالكيفية التي يتطلبها مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. فبالنظر إلى أن التخصصات العلمية لطلبة التعليم العالي من القضايا المحورية التي تواجه المهتمين بعملية تطوير الموارد البشرية، خاصة أن خريجي مؤسسات التعليم العالي يشكلون الرافد الأساسي للفئات المهنية العليا في المجتمع، فإنه يجب تخطيط هذه المؤسسات وتوجهها لتعطي مخرجات تنسجم مع متطلبات سوق العمل وتسهم في توطينه، حيث لم يعد من الممكن توطين هذه السوق من خلال زيادة عدد الخريجين، وذلك لأن المشكلة في الأساس لم تعد مشكلة كم فحسب، وإنما تجاوزت هذا المفهوم الكمي إلى المفهوم النوعي.

إن مستقبل التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة يتوقف على ضرورة وجود سياسة تعليمية واضحة المعالم والأهداف، تحدد من خلالها مدخلات ومخرجات المؤسسات التعليمية بما يتوافق واحتياجات سوق العمل المستقبلية وليست الحالية. إن المخرجات الحالية لمؤسسات التعليم العالي هي مدخلات لسوق العمل خلال العقود الثلاثة أو الأربعة المقبلة، ولذلك فلا بد من أن تكون هذه المؤسسات بعيدة النظر في قراءتها لمتطلبات هذه السوق. وهذا بدوره يتطلب إعادة النظر في السياسات التعليمية من حين لآخر بما يساير ركب التقدم العلمي والتكنولوجي، وإيجاد تخصصات تناسب متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. وحتى يؤدي التعليم العالي دوره على الوجه الأكمل، فلا بد من تنسيق الجهود بين مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة كافة في إطار يسمح بتكامل الأهداف وليس ازدواجها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات