توجهات إماراتية ثابتة تجاه العالم

  • 11 يونيو 2015

شهدت الأيام القليلة الماضية عدداً من الأحداث المهمة على صعيد التحركات الدبلوماسية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن مساعيها الرامية إلى توطيد العلاقات مع دول العالم كافة، انطلاقاً من مبادئ سياستها الخارجية المتسامحة والمنفتحة بفاعلية على الجميع. فقد قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، بزيارة استمرت يومين إلى جمهورية بولندا، التقى فيها سموه الرئيس البولندي، بروفيسلاف كومورفسكي، وناقشا معاً سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة، وشهدا توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية، التي من شأنها نقل العلاقات الإماراتية-البولندية إلى آفاق أوسع وأرحب في المستقبل. وفي السياق ذاته، تأتي الزيارة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، مؤخراً، ومشاركته في «الملتقى الأول لسفراء ورؤساء البعثات التمثيلية لدولة الإمارات العربية المتحدة في قارة إفريقيـا».

وهذان الحدثان على أهميتهما، يؤكدان عدداً من المعاني المهمة: أولها، أن طموحات دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن علاقاتها مع دول العالم هي طموحات تستهدف تعزيز شراكة الإمارات الخارجية مع معظم دول العالم. ثانيها، أن النموذج الدبلوماسي الإماراتي هو نموذج منفتح بفاعلية على دول وأقاليم العالم كافة، من أقصى الشمال في أوروبا إلى أقصى الجنوب في إفريقيا، ومن أقصى دول الشرق إلى أقصى مناطق العالم في الجانب الغربي، في ترجمة دقيقة لمبدأ أساسي من مبادئ السياسة الخارجية الإماراتية، وهو إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم. ثالثها، أن تحركات الإمارات تجاه دول العالم كافة لا يحكمها شيء سوى إقرار الأمن والسلام ودعم التنمية في العالم. وهذه المعاني أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في أثناء زيارته لبولندا، عندما قال إن «علاقات الإمارات مع الدول قائمة على الاحترام وتعزيز السلام والاستقرار»، وأكدها أيضاً سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، لدى زيارته لأوغندا، لدى تأكيده أن الإمارات منفتحة على إفريقيا، وتطمح إلى تعزيز علاقاتها الاستراتيجية بها وتعزيز وجودها الدبلوماسي وزيادة استثماراتها فيها، بما يعود على الطرفين بالنفع ويصبّ في مصلحة شعوبهمـا.

وهذه المساعي إنما تنطلق من مبادئ راسخة تقوم عليها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ أن وضع لبنتها الأولى، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ويأتي على رأس هذه المبادئ الاحترام المتبادل، الذي يؤكده الدستور الإماراتي لدى إشارته إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقيم علاقاتها مع دول العالم المختلفة «على أساس الاحترام المتبادل، وتبادل المصالح والمنافع». والعمل على تعزيز السلام والاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، باعتبار ذلك طريقاً لتوحيد الجهد الدولي لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم. فضلاً عن نشر ثقافة الحوار والتعايش بين الحضارات والأديان والشعوب المختلفة على قاعدة التسامح والانفتاح بعيداً عن الصدام. ومواصلة الدور الإنساني وتقديم المساعدات للشعوب الفقيرة وتلك المتضررة من الأزمات والكوارث والحروب وغيرهـا.

هذه المبادئ إلى جانب غيرها من المبادئ الراسخة الأخرى، كما كانت أساساً متيناً لنجاح السياسة الخارجية الإماراتية في بناء منظومة من العلاقات المتوازنة والقوية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع العالم الخارجي، طوال العقود الماضية، فإنها ستظل بمنزلة المنطلقات الأساسية التي تؤطر تحركاتها تجاه العالم في المستقبل أيضاً، بفضل رؤى القيادة الرشيدة، وإيمانها التام بقيمة هذه المبادئ وأهميتها، وحرصها على التزام كل ما هو في صالح البشرية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات