توجهات أمريكية جديدة تجاه طهران وبيونج يانج

  • 6 يوليو 2003

بعد أيام قليلة من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي التي قال فيها إن ما يحدث في إيران هو مشاجرة عائلية بين المحافظين والإصلاحيين وإن أفضل شيء يمكن أن تفعله الولايات المتحدة ألا تتدخل في هذا الصراع، قال نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد أرميتاج إن بلاده لا تريد تغيير النظام في كوريا الشمالية وإن هدفها هو إيجاد حكومة تتجنب امتلاك الأسلحة النووية ولا تشكل تهديداً لجيرانها وتعامل شعبها بكرامة واحترام.

وتنطوي هذه التصريحات لكل من باول وأرميتاج على أهمية كبيرة بالنظر إلى العديد من الأمور الأساسية. أول هذه الأمور أن هذه التصريحات تبدد الانطباع الذي ساد لدى الكثيرين خلال الفترة الماضية وتحديدا منذ إعلان الرئيس الأمريكي بوش عن "دول محور الشر" التي ضمت كلاً من العراق وإيران وكوريا الشمالية، وهو أن السياسة الأمريكية تجاه هذه الدول واحدة وأن الحرب على العراق وإطاحة صدام ربما تكون مقدمة لحروب أخرى ضد طهران وبيونج يانج وربما دول أخرى خاصة مع التهديدات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى بعض الدول بعد انتهاء هذه الحرب. إلا أن تصريحات باول وأرميتاج الأخيرة جاءت لتؤكد أن الحالة العراقية لها سماتها وظروفها الخاصة والمختلفة التي ربما من الصعب أن تتكرر في حالات أخرى. أما الأمر الثاني فهو أن الولايات المتحدة تهدف من وراء الضغط على إيران وكوريا الشمالية إلى دفعهما لتغيير سياستيهما وليس نظاميهما الحاكمين خاصة فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل التي تعتبرها واشنطن من أهم تحدياتها الأمنية خلال هذه المرحلة، إضافة إلى الإرهاب والتطرف في العالم. وهذا يقود إلى الأمر الثالث وهو أنه طالما أن واشنطن تريد تغيير السياسات وليس الأنظمة في البلدين فإنها تتبع سياسة "النفس الطويل" في التعامل معهما، وهذا ما يبدو واضحا في التعامل مع بيونج يانج منذ أن بدأت الأزمة النووية، وفي هذا قال أرميتاج إنه لا يوجد حل سريع لهذه الأزمة لأن الحوار بشأنها يتطلب المزيد من الصبر.

والأمر الأخير هنا هو أن تصريحات باول وأرميتاج التي جاءت بعد العديد من التصريحات الشديدة تجاه البلدين، ربما يمكن النظر إليها على أنها رسالة تطمين لهما لدفعهما إلى إبداء المرونة والتعاون في القضايا العالقة خاصة بعد اتهامهما لواشنطن بالسعي إلى إثارة الاضطراب الداخلي فيهما وهذا ما يبدو واضحاً في حالة إيران، كما أن هذه التصريحات هي رسالة تطمين وتشجيع للأطراف الدولية المعنية لمزيد من العمل مع الدولتين لتغيير سياستيهما بشأن بعض الأمور، وهذه الأطراف هي الصين وروسيا وكوريا الجنوبية في حالة كوريا الشمالية خاصة أن روسيا والصين قد أحبطتا محاولة أمريكية مؤخرا لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين البرنامج النووي لبيونج يانج، والاتحاد الأوروبي في حالة إيران، حيث يرتبط معها بعلاقات متطورة، ويمكن أن يؤثر في سياستها بشكل أو بآخر إلا أن العديد من دوله تعارض مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية لها وترى أن التغيير يجب أن يكون نابعا من الداخل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات