توتر جديد بين الهند وباكستان

  • 13 يناير 2003

المد والجزر هما سمة من أبرز سمات العلاقة الشائكة والمتوترة بين الهند وباكستان، ولكن القلق يجتاح المراقبين خشية أن يصبح التصعيد في الخطاب السياسي والإجراءات التبادلية بين القطبين النوويين مثل كرة الثلج التي يصعب السيطرة عليها في ظل انشغال المجتمع الدولي بمعالجة أزمات مشتعلة في جبهات عدة، بداية من كوريا الشمالية وانتهاء بالعراق مرورا بملفات ساخنة مثل القضية الفلسطينية والوضع المضطرب في فنزويلا وشبح الركود الذي يخيم، على الاقتصاد العالمي. ويشار إلى أن الأيام الأخيرة قد حفلت بسلسلة من التطورات التي تثير قلق المراقبين، فبعد فترة وجيزة من تفاؤل الأوساط الاستراتيجية بتبني الهند تشكيل قادة نووية تدير ترسانة البلاد من الأسلحة النووية، بحيث تصبح "الحقيبة النووية" بمأمن حقيقي يدرأ أي شكوك قد تفرزها بيئة الصراع الإقليمي، فهي إذا خطوة يرى فيها الخبراء تقدما ملموسا نحو تفادي الأخطاء وسوء الإدراك والحسابات في حال تفاقم التوترات العسكرية، ولكن الأمور مالبثت أن عادت لتنزلق إلى مربع التصعيد مجددا، حيث حذر وزير الدفاع الهندي من "إفناء باكستان من على وجه الأرض" في حال نشوب نزاع نووي بين البلدين، وتلا ذلك إجراء تجربة هندية على صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على حمل شحنة نووية، فيما كشفت نيودلهي عن تطوير صاروخ بعيد المدى قادر على إصابة أهداف في العمق الصيني، فضلا عما ورد في تقارير إعلامية هندية بشأن توصية قدمت إلى حكومة فاجبايي للتخلي عن استراتيجية "الضربة الثانية" في العقيدة العسكرية للبلاد والدفع باتجاه استراتيجية المبادأة باستخدام الرادع النووي. والمهم في التطورات السابقة أنها ترتبط بشكل وثيق بالأمن الأقليمي، الذي يبدو محكوما بما يحدث على رقعة الشطرنج المجاورة سواء بحكم الجغرافيا أو المصالح المشتركة او بحكم الروابط التاريخية، ولذا فمن الأهمية بمكان الالتفاف إلى ما يحدث في تلك المنطقة الحيوية من العالم، وخصوصا في ظل الشكوك التي تحيط بفاعلية نظرية الدمار المتبادل المؤكد في كبح جماح الخطر النووي في شبه القارة الهندية، أو بحكم حقائق الوضع الجغرافي والصعوبات التقنية والبيئية التي تجعل "تحييد" تأثيرات استخدام الرادع النووي في أي مواجهة عسكرية ضربا من الخيال. والمؤكد أن الحديث عن تصعيد كلامي بين إسلام آباد ونيودلهي ليس بالأمر الطارئ، فالأجواء المتوترة لم تكن قد تلاشت، والحديث عن مواجهة عسكرية، محدودة أو شاملة، بين البلدين قد تراجع نسبيا وإن لم يفقد بريقه بالنسبة إلى الخبراء والمراقبين، وما يمكن وصفة بالهدوء النشط يقتصر في أغلب الأحوال على الساحة السياسية، ولا يطال النقاط العسكرية الساخنة على الحدود المشتركة، وبالتالي فإن التوتر الصامت يظل دوما بانتظار اللحظة المناسبة للانفجار والإشكاليات القائمة بين القطبين النوويين قد تعقدت وتداخلت بشكل يصعب معه التعاطي معها بشكل أحادي أو منفصل، والجانب الأخطر في التوتر الراهن أن المجتمع الدولي الذي ينظر بقلق إلى هواجس أمنية تتعلق بالإرهاب أو انتشار أسلحة الدمار الشامل لا يكاد يعطي للصراع بين دولتين نوويتين مايستحقه من جهود دبلوماسية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات