توافق دولي مهم لمكافحة القرصنة

  • 18 ديسمبر 2008

تبنى "مجلس الأمن الدولي"، الثلاثاء الماضي، بالإجماع قرارا جديدا يجيز، لمدة عام، تنفيذ عمليات دولية ضد أعمال القرصنة في الصومال، ويعد هذا القرار الرابع من نوعه الذي يتبناه "مجلس الأمن" لمكافحة الظاهرة التي تزداد وطأتها بمرور الوقت، فقد سبق أن أصدر المجلس ثلاثة قرارات تضمنت تحديد الوسائل اللازمة لمواجهة القرصنة. ولكن الصعوبات التي ظهرت في أثناء تطبيق الإجراءات الدولية، نظرا لأن القوات المعنية بذلك لم تكن مخولة نقل المواجهة إلى الأراضي الصومالية، وتردد بعض الدول في شن هجمات برية على معاقل القراصنة، أدى إلى الفشل في ردع القراصنة. لذلك حرص القرار الأخير على إزالة مثل هذه العقبات، حيث نص على أن مثل هذه الدول بإمكانها اتخاذ الإجراءات اللازمة في الصومال بما فيها مجالها الجوي، بغرض اعتراض أولئك الذين يستخدمون الأراضي الصومالية لأعمال القرصنة والسطو المسلح في البحر.

يعد هذا القرار مهما لاعتبارات عدة أولها أن القرار يأتي في سياق المحاولات الجادة والمتواصلة في سياق وضع حلول جذرية لظاهرة باتت تؤرق المجتمع الدولي، لأنه يعمل على تنسيق الجهود الدولية لمكافحة عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية، بعد أن اتضح عدم جدوى المحاولات المنفردة التي تقوم بها بعض الأطراف الدولية في مطاردة القراصنة وتعقبهم. خاصة أن الفترة الماضية اتسمت بتباعد واضح في مواقف الأطراف جميعها، واتخاذ كل طرف ما يراه ملائما من وجهة نظره في معالجة هذه الظاهرة دون تنسيق جماعي حقيقي. الاعتبار الثاني أنه يوفر أداة جديدة للتصدي للذين يخططون ويسهلون أو ينفذون أعمال القرصنة انطلاقا من الأراضي الصومالية، بعد أن شهدت الفترة الماضية اعتراضات شتى حول سيادة الدول التي يتحتم حدوث تدخل دولي في مياهها الإقليمية وعلى أراضيها لملاحقة القراصنة. الاعتبار الثالث يتمثل في حرص المجتمع الدولي على إنهاء خطر القرصنة، الذي بات يهدد التجارة الدولية، لأنه أدى إلى رفع تكلفة التأمين بشكل حاد، ودفع الأساطيل البحرية إلى محاولة حماية سفنها والبحث عن طرق بديلة، بعيدا عن "خليج عدن". وقد لفتت كثير من التقارير الانتباه إلى خطورة ترك الظاهرة دون خطط جادة للقضاء عليها، وحذرت من انتقالها إلى مناطق أخرى، ما يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق المجتمع الدولي في إزالة التهديدات التي تلاحقه.

مما لا شك فيه أن هذا القرار، الذي حظي بتوافق دولي، يشكل خطوة مهمة وضرورية لإنهاء ظاهرة باتت تؤرق المجتمع الدولي، وتضيف مخاطر جديدة إلى جملة التهديدات التي يحاول التصدي لها، خاصة بعد استفحال الظاهرة، وتزايد أعداد السفن التي تتعرض للاختطاف من قبل القراصنة، حيث أشار المكتب البحري الدولي إلى أن جرائم القرصنة وصلت إلى (199) جريمة أو محاولة للقرصنة بين شهري يناير وسبتمبر هذا العام، بينها (63) في "خليج عدن" وقبالة السواحل الصومالية. لذلك فإن الإسراع في تجاوز العقبات التي ظهرت في السابق وعرقلت الجهود المشتركة لمكافحة القرصنة، يعد مطلبا مهما في ظل التوافق الدولي حول ضرورة القضاء على أعمال القرصنة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات