تهديد خطر لـ"الأقصى"

  • 20 يناير 2010

تشير الانهيارات التي حدثت مؤخراً في الشارع الرئيسي جنوب المسجد الأقصى المبارك بسبب الحفريّات الإسرائيليّة المستمرة بالقرب منه، والحديث عن احتمال حدوث مزيد من الانهيارات خلال الفترة المقبلة، إلى أن الخطر بدأ يقترب بشدة من "الأقصى"، وأن التحذيرات، التي صدرت من أكثر من جهة خلال الفترة الماضية، من أن المسجد قد يتعرّض للانهيار، تستند إلى مبرّرات قوية، خاصة أنه، كما قال تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين "يعاني تشقّقات وتصدّعات خطرة في جدرانه تنذر بسقوطه، إضافة إلى المئات من العقارات والمنازل الفلسطينية المجاورة له بفعل الحفريّات الإسرائيليّة المتواصلة أسفله".

إن الإصرار الإسرائيليّ على تهديد المسجد الأقصى، وتعريضه لخطر الانهيار، إنما يقع ضمن خطّة شاملة بشأن مدينة القدس، تقوم على تهويدها، وطمس معالمها الإسلامية والمسيحية بالطرق الممكنة كلّها، تتبنّاها حكومة بنيامين نتنياهو، وتبدي إصراراً كبيراً على تنفيذها، والمضيّ قدُماً فيها مهما كانت الضغوط الدولية أو الإقليمية. ولأنّ "الأقصى" هو أهم رمز إسلامي في المدينة له علاقة وثيقة بهويّتها الحضارية التي تريد إسرائيل إخفاءها، فإنه يأخذ النصيب الأكبر من التهديد والإيذاء، وهذا ما يتضح من إطلاق الحكومة الإسرائيليّة أيدي المتطرّفين اليهود ضده، والتسارع في عمليات الحفر أسفله من دون أيّ اعتبار للتحذيرات من أن هذه الحفريات قد تعرّضه للانهيار أو الضرر الكبير.

إن إسرائيل بسلوكها العدوانيّ تجاه "الأقصى" تسيء إلى مشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم، وليس في الأراضي الفلسطينيّة أو المنطقة العربيّة فقط، لما له من أهمية دينية كبيرة تجعله ليس كأيّ مسجد، فهو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولذلك فإن أيّ خطر يعترضه يثير المشاعر الإسلامية، ويؤجّج غضب المسلمين، ويقضي على كلّ أمل للسلام بين العرب وإسرائيل. ومن الواضح أن حكومة نتنياهو تريد إشعال المنطقة وغير عابئة بنتائج سياساتها المتطرّفة، وإلا كانت وعت درس عام 2000، حينما أدّى دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إرييل شارون، باحة المسجد الأقصى إلى إشعال انتفاضة فلسطينيّة عارمة سال فيها الكثير من الدماء على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأضرّت بجهود السلام، ولم يتوقف الأمر عند المستوى الفلسطيني، وإنما امتدّ إلى العالم الإسلامي كلّه من خلال مظاهر التنديد والإدانة، والمظاهر المختلفة للتعبير عن الغضب. وإذا كانت حكومة نتنياهو غير عابئة بخطورة الاقتراب من المسجد الأقصى بسبب نزعات التطرّف التي تسيطر عليها وتدفعها دفعاً إلى تفجير الأوضاع، فإن العالم وقواه الكبرى ومؤسساته الدوليّة المعنيّة بالأمن والسلام العالميين، مطالبة بالتحرّك لمنع إشعال النار التي لن تقف عند حدود الشرق الأوسط، وذلك من خلال ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل يتجاوز بيانات الإدانة والشجب والاستنكار، حيث تؤكّد حوادث التاريخ أن الدولة العبريّة لا تكترث كثيراً بهذه البيانات، ولا حتى بقرارات الأمم المتحدة، ما يجعلها أكثر دول العالم تحدياً لقرارات الشرعيّة الدوليّة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات