تهديد إسرائيليّ خطر

  • 28 يوليو 2010

يكشف التهديد الذي وجّهه وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، إلى لبنان، مؤخراً، خلال زيارته للولايات المتحدة، عن حقيقة التوجهات الخطرة للحكومة الإسرائيلية وسياساتها العدوانية التي تنال من الاستقرار الإقليمي برمّته. فقد أكد باراك أن بلاده سوف تعتبر ضرب أي هدف للدولة اللبنانية مباحاً، إذا ما أطلق "حزب الله" أي صواريخ على المدن الإسرائيلية، وذلك استمراراً للنهج التدميري الذي تتبعه إسرائيل في علاقاتها مع لبنان وسعيها المستمر إلى التدخل في شؤونه وإثارة الاضطرابات فيه. ليس هناك ما يبرر تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي في هذه المرحلة إلا أن تل أبيب تريد سكب المزيد من الزيت على الجدل الذي تشهده الساحة اللبنانية حالياً بشأن القرار الاتهامي المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، وما يثار حول احتمال أن يشمل عناصر من "حزب الله"، فضلاً عن تبرير الاختراقات المستمرة للأجواء اللبنانية، وهي الاختراقات التي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.

إن التهديد باستهداف المؤسسات الحكومية اللبنانية من قبل إسرائيل يجب أن يدفع القوى السياسية المختلفة في لبنان إلى العمل على مستويين خلال الفترة المقبلة، المستوى الأول هو عدم إعطاء أي ذريعة لتل أبيب لكي تنفّذ تهديدها بإعادة تدمير لبنان كما حدث في حرب عام 2006، خاصة أنه من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية تبحث عن أي سبب لمعاودة العدوان، ومن ثم فمن المهم أن يكون الحفاظ على لبنان ومقدراته وما حققه على طريق التنمية وإعادة إعمار ما دمرته حرب 2006 أولوية قصوى لكل القوى والتيارات اللبنانية، سواء تعلق الأمر بعلاقاتها الداخلية أو توجهاتها الخارجية، أما المستوى الثاني فيتمثل في العمل على السيطرة على الخلافات ومنعها من التفاقم أو الانفجار على خلفية التسريبات الخاصة بمحكمة الحريري، فهناك حاجة ماسّة إلى التعامل بمسؤولية وحكمة مع الوضع الحساس الذي تمر به البلاد بما يحول دون عودتها مرة أخرى إلى دائرة الصراع الذي عاناه اللبنانيون لسنوات طويلة، وبما يسد الثغرات التي تعمل إسرائيل دائماً على النفاذ منها للنيل من أمن لبنان واستقراره وتصوير الأوضاع فيه على أنها خطر عليها، ولعل تصريح رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بأن قضية اغتيال والده لن تكون سبباً في حدوث فتنة في لبنان يمثل أساساً قوياً للتوافق من المهم البناء عليه.

إذا كان على القوى اللبنانية المختلفة مسؤولية عدم توفير الذريعة لإسرائيل للعدوان على لبنان، فإن على المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف استفزازاتها المتكررة للجانب اللبناني والتراجع عن تهديدات العدوان الشامل ضده، لأنه في ظل المعطيات المعقدة للوضع الإقليمي بشكل عام وعلى جبهة لبنان-إسرائيل بشكل خاص، يمكن أن تؤدي هذه الاستفزازات والتهديدات إلى الانفجار الذي سيهدد أمن المنطقة برمتها ويضعها أمام سيناريوهات خطرة.

Share