تهديدات تنظيم "القاعدة"

  • 11 فبراير 2010

من الواضح من خلال سلسلة التهديدات التي صدرت عن تنظيم "القاعدة" خلال الفترة الماضية أن التنظيم يرفع قفاز التحدي بقوة في وجه العالم كله، ويحاول استعادة قوته وتأثيره الإجرامي في الساحتين الإقليمية والدولية بعد سنوات من الملاحقة والمطاردة، مستغلاً التوترات والاضطرابات التي تشهدها مناطق مختلفة في الشرق الأوسط والعالم، وتراجع الزخم في الحرب العالمية على الإرهاب.

ولعل دعوة الرجل الثاني في ما يوصف بتنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، سعيد الشهري، مؤخراً إلى السيطرة على "مضيق باب المندب" الاستراتيجي ذي الأهمية المحورية لحركة الملاحة البحرية العالمية، تمثل نقلة كبيرة في حجم الخطر الذي أصبحت تمثله "القاعدة" وطبيعة نظرتها إلى قدراتها وإمكاناتها. فعلى الرغم من أن هناك الكثير من الأسباب المنطقية التي تدعو إلى القول بصعوبة سيطرة التنظيم على "مضيق باب المندب"، فإن هذا لا يعني انتفاء قدرته على تهديد الملاحة به وتعريض السفن المارة فيه للخطر، ما سيضع العالم أمام تحدٍّ كبير في منطقة على قدر كبير من الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية.

إن الانتشار الواسع لخلايا "القاعدة" في الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وشرقها إضافة إلى أفغانستان وباكستان، والتحولات التي لحقت بتكتيكاتها وأساليب عملها، والعمليات التي أعلنت مسؤوليتها عنها خلال الفترة الأخيرة وأهمها محاولة تفجير الطائرة الأمريكية عشية عيد الميلاد، كلها عوامل تشير إلى أن الإرهاب قد استطاع، برغم إجراءات المواجهة والملاحقة القوية له ولعناصره خلال السنوات الماضية وتدابيرها، أن يطل برأسه من جديد جزئياً من خلال تعاون خلاياه والتكتل فيما بينها، وإطلاق التهديدات غير العادية والسعي إلى تنفيذ عمليات تلفت النظر إليه في محاولة يائسة لاستعادة دور مفقود وتعاطف متراجع، بعد أن اكتشف مؤيدوه زيف ادعاءاته وبطلانها.

الأمر المهم في هذا الخصوص هو أن التهديد الخطر الذي أصبحت تمثله "القاعدة" موجّه إلى الجميع في الشرق والغرب، لأن توجهاتها وخططها وأهدافها لها طبيعة كونية، حتى إن اقتضت الاعتبارات التكتيكية تركيز النشاط في منطقة محددة بصورة مرحلية، ولذلك فإن كل دول العالم معنية بالعمل من أجل التعامل مع هذا التهديد والتصدي له، ولا يكون ذلك إلا عبر إعادة الزخم مرة أخرى إلى الحرب العالمية على الإرهاب، والاستفادة من الدروس التي قدمتها هذه الحرب خلال السنوات الماضية، والدراسة الدقيقة للأساليب الجديدة للجماعات الإرهابية، وإدراك أن تنظيم "القاعدة" عام 2001 ليس هو تنظيم "القاعدة" الآن من حيث هياكله وعناصره وتكتيكاته.

لقد استثمرت "القاعدة" الظروف الإقليمية والدولية لمصلحتها خلال الفترة الأخيرة، واستغلت كل ثغرة للنفاذ منها، ومارست الكرّ والفرّ، وتحتاج أي استراتيجية دولية جادة وفاعلة للتعامل مع خطرها خلال الفترة المقبلة إلى الإجابة الصحيحة والمشتركة عن تساؤل أساسي وجوهري هو: لماذا ظلت "القاعدة" قادرة على ممارسة التهديد برغم الحرب الشرسة ضدها، وما هي مظاهر الخلل التي تحتاج إلى معالجةٍ وتصحيحٍ في مسار التصدي لها؟

Share