تهديدات إسرائيليّة للبنان

  • 24 يناير 2010

هناك تهديدات إسرائيليّة خطرة ومتصاعدة للبنان، عبّرت عن نفسها خلال الفترة الأخيرة من خلال العديد من المظاهر، أهمها المناورات العسكريّة على حدوده الجنوبية، والخروقات الجوية لأجوائه بشكل مكثّف ومتكرّر؛ ولذلك فقد عبّر رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، مؤخراً، عن خشيته من هجوم إسرائيلي على لبنان، وأكّد في حديث إلى صحيفة "لوموند" الفرنسيّة، نشر يوم الأربعاء الماضي، أن إسرائيل يمكن أن توجِد نزاعاً جديداً مع بلاده كما فعلت في الماضي. كما تحدّثت مصادر إعلامية، مؤخراً، عن مساعٍ تقوم بها قوى عربية وإقليمية من أجل دفع الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى منع إسرائيل من العدوان على لبنان.

استفزازات إسرائيل للبنان وتهديداتها له لا تنفصل عن تهديداتها لقطاع غزّة بعدوان عسكري جديد، حيث تندرج كلّها في سياق توجّه لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشدّدة، يقوم على الهروب من استحقاقات السلام والضغوط الدوليّة من أجل الوفاء بشروطه من خلال إشعال المنطقة، وتفجير الصراع، سواء مع لبنان أو الفلسطينيين، ومن ثمّ صرف النظر بعيداً عن الكلام حول العملية السلمية التي من الواضح أنها لا وجود لها ضمن سلّم أولويات الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسيطر عليها توجّهات العدوان والفرض وإملاء الشروط.

لا شكّ في أن إسرائيل لا تريد للبنان أن يستقرّ داخلياً، وإنما تعمل على إبقائه بؤرة للصراع والمواجهة بين قواه المختلفة، كما لا تريد لعلاقاته العربيّة والدوليّة أن تتطور وتتحسن، ولذلك تعمل على إفساد حالة الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد بعد تشكيل الحكومة، والتحسّن الكبير الذي لحق بالعلاقات اللبنانية-السورية، من خلال إطلاق التهديدات والتحذيرات، وممارسة الاستفزاز، وانتهاك السّيادة عبر انتهاك الأجواء بطلعات الطيران الحربي، من أجل جرّ لبنان إلى حرب أخرى، ومن ثمّ خلط الأوراق من جديد، وإعادة الأمور إلى دائرة التوتر والاضطراب. وإذا كان هذا هو الهدف الإسرائيلي، فإنه من المهمّ تفويت الفرصة على إسرائيل وحكومتها المتطرّفة، وعدم إعطائها أيّ ذريعة لتكرار العدوان أو تحويل لبنان إلى ساحة لتوجيه الرسائل الإقليمية، ولا يكون ذلك إلا من خلال التزام القوى اللبنانيّة المختلفة مقتضيات المصلحة الوطنيّة العليا في تصرفاتها وتحركاتها خلال الفترتين الحالية والمقبلة، وتفعيل الحوار الوطنيّ من أجل تحقيق التوافق الداخلي الكامل، وسدّ أي ثغرات يمكن أن تنفذ تل أبيب من خلالها لتسويغ ممارساتها العدوانيّة.

لقد خطا لبنان خلال الفترة الماضية خطوات مهمّة على طريق تجاوز مرحلة الخلافات والتوترات الداخلية وطيّ صفحتها، وترتيب علاقاته الخارجية، ولذلك فإنه في حاجة إلى مزيد من الدعم من المجتمع الدولي وقواه الكبرى المعنيّة، لدفع خطواته في هذا الشأن إلى الأمام، وفي مقدّمة عناصر هذا الدعم منع إسرائيل من أيّ عبث بأمنه وسيادته، أو أي تهديد لاستقراره تحت أي ذريعة أو بأيّ مبرر، وعدم السماح لها بوضعه في دائرة مفرغة من التوتر والصراع وعدم الاستقرار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات