تهديدات إسرائيلية خطرة على لبنان

  • 24 أغسطس 2008

صدرت خلال الفترة الماضية تهديدات إسرائيلية لافتة للنظر وخطرة على لبنان على لسان أكثر من مسؤول، بمن في ذلك رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، ووزير البيئة، جدعون عزرا، محذرة من استهداف البنية التحتية اللبنانية في حال اندلاع مواجهة مع "حزب الله"، بحجة أن البيان الوزاري اللبناني رفض نزع سلاح "الحزب" ومنحه السيطرة العسكرية في الجنوب. المثير في الأمر أن هذه التهديدات جاءت بينما لم تظهر في الأفق أي مؤشرات على توتر متبادل عند الحدود أو أي معطيات يمكن أن تبررها على أي وجه من الوجوه، وهذا يدعو إلى التساؤل عن أسبابها ومغزاها من حيث توقيتها ومضمونها؟

لا شك في أن إسرائيل تعمل دائما على إشعال الجبهة الداخلية اللبنانية، وهي تدرك مدى الحساسية التي ينطوي عليها سلاح "حزب الله"، وقضية الحزب بشكل عام داخل لبنان، وما أثارته من خلافات خلال الفترة الماضية، ولهذا فإنها تضرب على الوتر الحساس وتحاول أن تنال من مظاهر التوافق الداخلي على الساحة اللبنانية، التي عبرت عن نفسها منذ "اتفاق الدوحة"، على الرغم من بعض الخلافات والتباينات في وجهات النظر التي يجرى التعامل معها داخل الإطار الوطني العام.

الحكومة الإسرائيلية تعاني أزمة سياسية داخلية، في ظل اتهامات الفساد التي يواجهها رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، والتي يخضع بسببها لتحقيقات قضائية، ولهذا فإنها تحاول تصدير هذه الأزمة إلى الخارج من خلال تهديد لبنان تارة، والأراضي الفلسطينية تارة أخرى، حيث يعمل أولمرت على اكتساب الدعم الداخلي عبر الظهور بمظهر رجل الدولة القوي الذي يدافع عن أمن إسرائيل ومصالحها، وبالتالي يكتسب الدعم الشعبي في أزمته السياسية الشديدة. وهذا سيناريو تكرر كثيرا في السابق، فكم من مرة دفعت المنطقة كلها ثمن الأزمات السياسية الداخلية في إسرائيل من أمنها واستقرارها وفرص السلام فيها على مدى سنوات طويلة.

إن الرد اللبناني الحقيقي والمؤثر على تهديدات إسرائيل يكون من خلال الحرص على التمسك بالتوافق الداخلي وتنفيذ استحقاقات "اتفاق الدوحة" وعدم السماح للخلافات في وجهات النظر بالخروج عن الإطار السياسي الوطني السلمي الذي تدور داخله، خاصة أنه يمكن توقع مزيد من هذه التهديدات ومحاولات التدخل الإسرائيلي في الشؤون الداخلية اللبنانية، خلال الفترة المقبلة، لأن إسرائيل يضيرها أن ترى لبنان يمضي على الطريق الصحيح نحو الاستقرار والتوافق.

لقد قدم رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة، احتجاجا على التهديدات الإسرائيلية، خلال الفترة الأخيرة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مشيرا إلى الخطورة الكبيرة التي تنطوي عليها، ومن المهم أن يتصدى المجتمع الدولي لهذه التهديدات ويتعامل معها بجدية حتى لا يسمح لإسرائيل بالعودة مرة أخرى إلى ممارسة سياساتها العدوانية تجاه لبنان وتدمير بناه التحتية، ويمنعها من تصدير أزمتها السياسية الداخلية إلى جوارها اللبناني أو الفلسطيني.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات