تنويع الشراكات الاستراتيجية

  • 1 فبراير 2017

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تنويع شراكاتها الاستراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية، وبما يصب في تحقيق مصالحها الوطنية العليا، ويخدم أهدافها التنموية الطموحة، لأن هذه النوعية من الشراكات تتيح لها الاطلاع على التجارب التنموية المتميزة، والاستفادة منها في تطوير اقتصادها الوطني، وخاصة في القطاعات المرتبطة بالمعرفة والتكنولوجيا الحديثة التي تراهن عليها الدولة للانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط. في هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مؤخراً -خلال استقبال معالي أنجلينو ألفانو، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي الذي يزور البلاد حالياً لحضور الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين دولة الإمارات وإيطاليا- تطلّع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مزيد من التعاون السياسي والاقتصادي مع جمهورية إيطاليا، كما أشاد سموه بالحوار الاستراتيجي الإيطالي-الإماراتي الذي يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين الإمارات وإيطاليا تجسد قوة العلاقات بين الدولتين، وحرصهما على تطويرها في المجالات كافة، وخاصة بالنظر إلى ما شهدته هذه العلاقات من تنامٍ ملحوظ في العديد من المجالات خلال السنوات الماضية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 28.7 مليار درهم خلال عام 2015، وهناك تعاون بين الدولتين في مجال الفضاء، حيث وقعت وكالة الإمارات للفضاء مذكرة تفاهم مع وكالة الفضاء الإيطالية لتعزيز التعاون في مجال الفضاء، كما تعتبر إيطاليا شريكاً استراتيجياً للإمارات، ليس فقط لأنها تعدّ من أهم شركائها التجاريين داخل أوروبا، وإنما أيضاً لأن إيطاليا تعد وجهة مميزة للاستثمارات الإماراتية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وخاصة في مجال التصنيع وصيانة الطائرات، في الوقت ذاته تسعى الإمارات إلى الاستفادة من التجرية الإيطالية المتميزة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تعزيز دور هذا القطاع في الاقتصاد الوطني. ولا شك في أن هذه الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين البلدين ستمثل نقلة نوعية للعلاقات بين الدولتين، وستعزز من الشراكة بينهما في المجالات كافة.
الحوار الاسترايتجي بين الإمارات وإيطاليا يجسد بوضوح أحد مبادئ السياسة الخارجية للدولة، وهو الانفتاح على جميع دول العالم وإقامة شراكات استراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، بما يخدم المصالح الوطنية الإماراتية، ولهذا تحرص الدولة على إقامة شراكات مع هذه القوى، ليس فقط لأن ذلك يسهم في دعم الاقتصاد الوطني في المجالات كافة،

وإنما أيضاً لأن ذلك أصبح ضرورة، وخاصة مع التحولات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي من ناحية، وتنامي مصادر التهديد التي تواجه الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي من ناحية ثانية، والتي تفرض على جميع دول العالم الدخول في شراكات فيما بينها للتعامل بكفاءة مع مثل هذه التحولات والتحديات.

لقد نجحت الإمارات خلال السنوات الماضية في إقامة شبكة واسعة من العلاقات الخارجية مع مختلف القوى الكبرى والصاعدة والناشئة، واستفادت بصورة كبيرة من الخبرات الاقتصادية لهذه القوى في دعم اقتصادها الوطني، وفي مقدمة هذه القوى التي قامت الدولة بتعزيز الشراكة معها، جمهورية الهند الصديقة، حيث توجت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأخيرة لها بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وعدد من مذكرات التفاهم الجديدة، التي ستعزز من مسار العلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة. كما تقيم الإمارات شراكات استراتيجية متميزة مع العديد من دول العالم، ككوريا الجنوبية واليابان والصين في قارة آسيا، وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في أوروبا، والبرازيل والأرجنتين في أمريكا اللاتينية.   

إن التوجه نحو تنويع وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية إنما يؤكد حرص دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على بناء علاقات متوازنة مع جميع دول العالم من ناحية، والاستفادة من مختلف التجارب التنموية في العالم من ناحية ثانية، وبما يخدم الاقتصاد الوطني، ويؤسس لبناء تنمية شاملة ومستدامة في المجالات كافة، تعزز موقع الإمارات على خريطة الاقتصادات المتقدمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات