تنوع اقتصادي مستدام

  • 25 أبريل 2016

يعد الاقتصاد الإماراتي من الاقتصادات الأقل تأثراً بالانخفاض الحالي في أسعار النفط العالمية، ويعود ذلك إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة حرصت منذ فترة طويلة على تبني سياسة تنموية تقوم على تنويع مصادر الدخل، ودعم القطاعات غير النفطية، وبدا ذلك جلياً على جميع الخطط التنموية والرؤى المستقبلية التي تتبناها الحكومة الاتحادية وكذلك الحكومات المحلية على مستوى الإمارات المختلفة، والتي اتسمت جميعها بالحرص على إحداث النهضة في قاعدة كبيرة من القطاعات الاقتصادية غير النفطية، كالبنى التحتية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والمصرفية والصناعة والطاقة الجديدة والمتجددة، هذا بالتوازي مع سعي حثيث تجاه تنمية الموارد والكوادر البشرية المواطنة، لكي تكون قادرة على تحمل مسؤولية التنمية وحماية المكتسبات والبناء عليها في المستقبل.

ونتيجة لهذه الجهود فقد تحول الاقتصاد الإماراتي إلى أحد الاقتصادات ذات الأداء المستقر والمتوازن برغم كل ما يحيط به من تحديات خارجية، سواءً على الجانب الاقتصادي المتمثل في الضغوط الاقتصادية الدولية والتراجع غير المسبوق في أسعار النفط العالمية، أو على المستوى السياسي والأمني، حيث تعج منطقة الشرق الأوسط بمظاهر سياسية وأمنية سلبية عدة، لها تأثيراتها غير المباشرة في الأوضاع الاقتصادية للمنطقة كلها، وفي جاذبية المنطقة برمتها تجاه الاستثمار الأجنبي. وبرغم ذلك كله فإن الاقتصاد الإماراتي يحقق أداءً استثنائياً. وفي تقرير حديث صادر عن «معهد التمويل الدولي»، من المتوقع أن يحقق هذا الاقتصاد نمواً بمعدل %3 خلال العام الحالي، وهو معدل مطمئن إلى حد بعيد، في ظل هذه المعطيات السلبية.

وقد تضمن تقرير «معهد التمويل الدولي» العديد من الدلالات الإيجابية بشأن الأسباب التي تدفع الاقتصاد الإماراتي إلى هذا الأداء الإيجابي، ومن ثم بفرص استمرار هذا الأداء في المستقبل. فقد ذكر التقرير أن هذا الأداء يتحقق بدعم من استمرار النمو في القطاعات غير النفطية، وذلك بفضل التنوع الاقتصادي وجودة البنية التحتية والاستقرار السياسي وجودة القطاع المصرفي وجدارته المالية والائتمانية، هذا إلى جانب ضخامة حجم الأصول الخارجية التي تمتلكها دولة الإمارات العربية المتحدة. وبشأن المستقبل فقد أكد المعهد أن الإمارات قادرة على الحفاظ على نمو صحي خلال السنوات المقبلة، على الرغم من التراجع الحاد والمستمر في أسعار النفط، إذ إن السياسات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها وتتخذها الدولة تعينها على استكمال هذا الطريق من دون مشكلات تذكر، وأن الحكومة الإماراتية ماضية قدماً في مسار الإصلاحات المالية الضرورية لصيانة النمو؛ ولفت المعهد النظر إلى التدابير المتخذة على صعيد تحرير أسعار الوقود، وخفض الإنفاق على البنود غير ذات الأولوية في الموازنة العامة للدولة. كما أن القطاع المصرفي الإماراتي سوف يحافظ على مستويات أداء قوية بفضل استقرار وضعه المالي عند مستويات جيدة وقدرته على مواصلة النمو بمعدلات إيجابية.

هذه المعطيات تؤكد بما لا يدعو مجالاً للشك أن ما تبنته دولة الإمارات العربية المتحدة من سياسات اقتصادية وتنموية على مدار العقود الماضية، حققت ثمارها الآن، وتجلت عائداتها في شكل قاعدة عريضة من القطاعات غير النفطية القادرة على النمو الذاتي، وتحفيز النمو الاقتصادي على المستوى الكلي، من دون النظر لما يحدث في القطاع النفطي. كما أن السياسات والمبادرات التي تتبناها الدولة حالياً نحو ترسيخ نهج التنويع، والانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، تصب في اتجاه دفع الاقتصاد الإماراتي قدماً على طريق النمو التنمية المستدامة، ليكون اقتصاداً متطوراً ومعرفياً، محصناً ضد الأزمات المحتملة وغير المحتملة في المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات