تنمية الموارد البشرية المواطنة ومتطلبات المرحلة

  • 10 مارس 2003
جاءت كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بمناسبة تخريج الدفعة الأولى في جامعة زايد مؤخراً، لتؤكد أن دولة الإمارات تعيش مرحلة مهمة من مراحل التنمية الشاملة تتطلب كوادر وطنية مدربة تدريبا عاليا ومؤهلة تأهيلا رفيعا وقادرة على استيعاب الأساليب والوسائل التقنية الحديثة في مجالات العمل كافة. والمتابع لاهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة، يجد أن عملية تأهيل وتدريب العنصر البشري المواطن تأخذ حيزاً كبيراً عنده، باعتبارها واحدة من أهم القضايا المرتبطة بحاضر ومستقبل التنمية بمختلف جوانبها في الدولة، وباعتبار أن التنمية الحقيقية والمستديمة تعتمد في الأساس على مدى التطور النوعي لهذا العنصر الذي يمكن إيجاده من خلال التنمية البشرية الحقيقية عن طريق التعليم والتدريب بمختلف أنواعه.

إن تنمية وتطوير الموارد البشرية عملية مستمرة ولكنها متجددة أيضا فهي لا تسير بوتيرة واحدة وإنما تتشكل شكلاً ومضموناً وفقاً لمتطلبات كل مرحلة على حدة، وهذا ما أشار إليه صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته بوضوح بقوله: "لن تكون جامعة زايد هي نهاية المطاف، بل ستبقى حلقة من حلقات السلسلة الطويلة من معاهد العلم والمعرفة.. وسنواصل هذه المسيرة الحضارية ما دامت هناك حاجة ملحة في فرع من فروع العلم والتدريب والتأهيل.. وسنعمل على تنويع مجالات التدريب لتلبي الحاجات المتعددة للعمل أياً كان موقعه".

وهذا هو جوهر القضية برمتها، حيث تبرز عملية تطوير المحتوى التعليمي والتدريبي لقوة العمل المواطنة كأحد أكبر التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدولة في مجال تطوير العلاقة بينها وبين سوق العمل. وعملية تطوير المحتوى التعليمي والتدريبي تتضمن قضيتين أساسيتين يجب فصلهما بوضوح ودقة، حيث إن لكل منهما مهام ومتطلبات مختلفة إن كان على مستوى السياسات أو الإجراءات؛ فالأولى تتعلق بالكفاءة الداخلية للنظام التعليمي والتدريبي في الدولة وترتبط بمسألة تطوير النوعية، والثانية تتعلق بالكفاءة الخارجية للنظام التعليمي والتدريبي، أي توجهاته بما يتناسب ويتناسق مع احتياجات سوق العمل.

وتكملة لهذا التوجه المستمر والمتطور أيضا مع متطلبات المرحلة بشأن تنمية وتطوير الموارد البشرية المواطنة، فإن القرار الأخير لمجلس الوزراء بشأن اعتماد شهادة الثانوية العامة كحد أدنى لاستقدام العمالة الوافدة يعد الوجه الآخر المكمّل لهذا التوجه، حيث تتطلب هذه المرحلة من مراحل التطور تنفيذ حزمة من السياسات والبرامج المتناسقة تضمن إيقاف المد الكبير من العمالة الوافدة ذات المستويات التعليمية الدنيا، واستقدام هذه العمالة بصورة انتقائية بحيث تقتصر على العمالة ذات المستويات التعليمية العليا والتخصصات النادرة. فالمستوى التعليمي المنخفض للعمالة الوافدة يعد أحد أكبر معوقات التنمية في الدولة، حيث تشير إحصاءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى أن 63% من العمالة الوافدة لا يحملون مؤهلات تعليمية لأنهم في مستويات أدنى من المرحلة الثانوية.
شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات