تنسيق عربي مطلوب قبل "مؤتمر أنابوليس"

  • 21 نوفمبر 2007

الجدل الكبير الذي يثيره "مؤتمر السلام" المرتقب في "أنابوليس" بالولايات المتحدة، نهاية الشهر الجاري، والخلافات في المواقف التي يثيرها، إضافة إلى التسريبات التي تظهر بشأن الغرض منه وما يمكن أن ينتهي إليه وما تسعى إسرائيل إلى تحقيقه من خلاله، كلها عوامل تعطي هذا المؤتمر أهمية كبيرة، وهذا يزيد من ضرورة التنسيق بين المواقف العربية قبله حتى يمكن الذهاب إليه بموقف عربي موحد. وفي هذا الإطار يكتسب الاجتماع الوزاري العربي الذي من المقرر أن يعقد غدا، على حسب تصريحات وزير الخارجية السعودي،  الأمير سعود الفيصل، والأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، مؤخرا، أهمية خاصة، ومن الضروري أن يعمل هذا الاجتماع على بلورة رؤية عربية بشأن السبل الكفيلة بتحقيق السلام العادل والمستقر، والمرجعية التي يجب الانطلاق منها لتحقيق ذلك، فضلا عن دور القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة في هذا الشأن.

تحاول إسرائيل أن تفرغ "مؤتمر السلام" من مضمونه، وهو نهجها دائما في التعامل مع أي تحرك دولي لدفعها إلى الالتزام باستحقاقات السلام، كما تحاول أن تناور ببعض الإجراءات الشكلية كمقدمة لرفض أي خطوة جوهرية خلال هذا المؤتمر، ومثال ذلك ما أعلن عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، مؤخرا، من الإفراج عن بعض المعتقلين الفلسطينيين وتجميد الاستيطان في الضفة الغربية. وهذا يقتضي موقفا عربيا موحدا ومتسقا يستطيع أن يضع العالم في صورة الأحداث الحقيقية في الأراضي الفلسطينية، ويمنع إسرائيل من الاستمرار في المناورة والهروب من الخطوات الحقيقية لتحقيق السلام وفق المرجعيات الدولية.

هناك خلافات كبيرة بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، حول طبيعة المبادئ التي سيتم الذهاب بها إلى "مؤتمر أنابوليس" نهاية الشهر الجاري، وفي ظل هذا الوضع فإن الجانب الفلسطيني بحاجة إلى مساندة عربية كبيرة، ولا تأتي هذه المساندة إلا عبر بلورة موقف عربي موحد يستطيع الفلسطينيون أن يتكئوا عليه ويستقووا به في مواجهة الضغوط الإسرائيلية القوية عليهم، وفي التصدي لتوجهات أولمرت، الذي يعمل كل شيء من أجل تفادي تقديم أي شيء يخالف الرؤية الإسرائيلية المبتورة للسلام، أو التصور المشوه للدولة الفلسطينية القادمة، ومن دون موقف عربي موحد يقف ضد هذه الخطط، ويبقي "مبادرة السلام العربية" مطروحة بقوة على الساحة كمرجعية، فإنه يصعب تحقيق إنجاز ملموس على درب السلام كما يأمل الجميع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات