تناول بنَّاء لقضايا الطاقة

  • 25 نوفمبر 2015

انطلقت، أمس الثلاثاء، فعاليات المؤتمر السنوي الحادي والعشرين للطاقة، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسـات والبحـوث الاسـتراتيجية في مقره بالعاصمة أبوظبي، وتستمر لمدة يومين، تحت عنوان "موقع نفط مجلس التعاون لدول الخليج العربية في سوق الطاقة العالمي: جوانب الاستمراريَّة والتغيير". وتزامُن انعقاد المؤتمر مع التطورات المتسارعة في أسواق النفط والطاقة العالمية، وما يتم خلاله من مناقشات، يضفي عليه أهمية بالغة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.

فما تمر به أسواق النفط والطاقة العالمية الآن انعكس على أجندة المؤتمر، ونال الكثير من المناقشات خلال فعاليات يومه الأول، وانعكس على محتوى الأوراق البحثية التي تناولتها المناقشات. وقد حملت تعقيبات المتحدثين الكثير من الرؤى بشأن المآلات والسيناريوهات المستقبلية المحتملة لأسواق النفط والطاقة العالمية، وتأثير ذلك في موقع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كمنتج رئيسي للنفط والطاقة. ولعل تركيز المؤتمر على هذه القضية بالذات يضفي عليه، وعلى دور مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أهمية كبيرة. فالتحولات التي تشهدها أسواق النفط والطاقة العالمية في الوقت الراهن، وخاصة التراجع الذي تشهده أسعار النفط بجانب تراجع الطلب العالمي عليه، والتحول المستمر في تركز الأسواق نحو الشرق؛ كل هذه التحديات من شأنها أن تؤثر في اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتلزم الحكومات أن تبحث عن طرق مبتكرة لمواجهتها. وهذا ما أشار إليه المشاركون في المؤتمر في يومه الأول، مؤكدين ضرورة أن تقوم دول المجلس، وجميع المنتجين الرئيسيين للنفط في العالم، بالموازنة بين زيادة الطاقة الإنتاجية من ناحية والتنويع الاقتصادي والنمو المستدام من ناحية أخرى.

وتضمنت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر أيضاً العديد من القضايا المهمة، فتحدثت عن فرص العودة المحتملة لنفط كل من إيران والعراق وليبيا، وكيف تتفاعل منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، مع ذلك، من أجل المحافظة على تماسك المنظمة ودورها الرئيسي في أسواق الطاقة العالمية، وهذا -بطبيعة الحال- بجانب ضمان استقرار أسواق النفط، وعدم تعرضها لأي اضطرابات. وقد أثرى تناول هذه القضايا فعاليات المؤتمر وزاد من أهميتها بالنسبة إلى متخذي القرار في دول "أوبك" ناهيك بمتخذي القرار في باقي الدول المنتجة للنفط في العالم. وهو ما أعاد من جديد تأكيد محورية الدور البحثي والعلمي لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كإحدى المؤسسات العلمية ذات الإسهام الحيوي في المسيرة الوطنية للتنمية الشاملة والمستدامة، والداعمة لدور دولة الإمارات العربية المتحدة كقوة محورية على خريطة الطاقة العالمية.

إن الاهتمام الكبير الذي شهدته فعاليات المؤتمر في يومه الأول، والذي بدا واضحاً في الحرص الشديد من قبل الخبراء ومتخذي القرار حول العالم على المشاركة فيه، يؤكد أن فعاليات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أضحت منصات للحوار العالمي، وأن المركز أصبح أحد أهم مراكز ومستودعات الفكر المتميزة، التي تنال قدراً وافراً من المصداقية والثقة العالمية. وهذا الأمر لا ينطبق على الإسهامات العلمية والبحثية للمركز في قطاع النفط والطاقة فقط، بل ينطبق على تناوله القضايا الاستراتيجية كافة أيضاً، في ظل تفاعله الجاد والسريع وتناوله البنَّاء لمختلف القضايا والمستجدات والتطورات المتسارعة هنا وهناك.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات