تنامي‮ ‬نزعة التشدّد في‮ ‬الخطاب الإسرائيلي

  • 11 أغسطس 2009

ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي،‮ ‬بنيامين نتنياهو،‮ ‬في‮ ‬جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية،‮ ‬يوم الأحد الماضي، ‬أن‮ "‬إسرائيل لن تكرّر خطأ الانسحاب من‮ ‬غزة،‮ ‬ولن تجلي‮ ‬المستوطنين من الضفة الغربية"‬،‮ ‬وتأكيده‮ "‬أن إسرائيل هي‮ ‬دولة للشعب اليهودي،‮ ‬وأن القدس هي‮ ‬العاصمة الموحّدة لها"‬،‮ ‬يعكسان إلى أي‮ ‬مدى وصل التشدّد الإسرائيلي‮ ‬تجاه عملية السلام‮. ‬الواقع‮ ‬يشير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو منذ أن وصلت إلى سدّة الحكم،‮ ‬وهي‮ ‬تتّخذ من المواقف والإجراءات على الأرض ما‮ ‬يعصف بأسس عملية السلام،‮ ‬ويفرغها من أي‮ ‬مضمون جدّي‮ ‬يمكن البناء عليه أو التفاوض وفقاً‮ ‬له؛ فالإجراءات التي‮ ‬اتّخذتها الحكومة في‮ ‬الأسابيع القليلة الماضية،‮ ‬تؤكد أن لديها استراتيجية واضحة لفرض أمر واقع على الفلسطينيين،‮ ‬يستعصي‮ ‬تغييره في‮ ‬المستقبل،‮ ‬كانت البداية بالخطة التي‮ ‬أعلنتها وزارة النقل الإسرائيلية،‮ ‬الشهر الماضي،‮ ‬بمحو الأسماء العربية من بلدات القدس،‮ ‬والإبقاء على الاسـم العـبري‮ ‬وحـده،‮ ‬ثم قيامهـا مـؤخـراً،‮ ‬بتنفيذ سياسة‮ "‬الترانسفير الـتدريجي ‬لعرب ‮‬1948"،‮ ‬وطرد بعض الأسر،‮ ‬ومصادرة ممتلكاتهم‮. ‬

اللافت للنظر هنا أن نبرة التشدّد في‮ ‬الخطاب الإسرائيلي‮ ‬أصبحت مقرونة بالأفعال الاستفزازية،‮ ‬وهذا أخطر ما‮ ‬يهدّد عملية السلام،‮ ‬والتعايش في‮ ‬المنطقة بشكل عام،‮ ‬وبين الفلسطينيين وإسرائيل بشكل خاص؛ لأن هذا التطرّف الإسرائيلي‮ ‬قد‮ ‬يولّد تطرّفاً‮ ‬مقابلاً،‮ ‬ويدعم تيارات التشدّد بقوة،‮ ‬فيما‮ ‬يضع تيار الاعتدال والسلام والتعايش في‮ ‬وضع صعب،‮ ‬ولذلك فإن توجّهات التطرّف الظاهرة في‮ ‬إسرائيل سيكون لها تأثيراتها الخطرة في‮ ‬حال الأمن والاستقرار في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط كلّها‮.‬

ولعلّ‮ ‬ما‮ ‬يفاقم الأوضاع أن نبرة التشدّد في‮ ‬إسرائيل تتصاعد كل‮ ‬يوم،‮ ‬وتتزايد معها التحرّكات الاستفزازية على الأرض دون أن تجد من‮ ‬يواجهها ويتصدّى لها،‮ ‬وهذا‮ ‬يجد تفسيره في‮ ‬العاملين التاليين‮: ‬الأول،‮ ‬فشل الضغوط الدولية في‮ ‬إقناع إسرائيل بالتخلّي‮ ‬عن سياساتها العدوانية،‮ ‬سواء تعلـّق الأمـر بالاستيطـان،‮ ‬أو بالتهجير القسري‮ ‬التدريجي‮ ‬لعرب ‮‬48،‮ ‬أو بتغيير الطابع العربي ‮لمدينة القدس،‮ ‬حيث لا تلقي‮ ‬الحكومة الإسرائيلية بالاً‮ ‬لهذه الضغوط،‮ ‬وتواصل تحدّي‮ ‬الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وإرادة المجتمع الدولي،‮ ‬وكأنها دولة فوق القانون‮. ‬أما العامل الثاني ‬فيتعلّق بتصاعد دائرة الخلافات بين حركتي‮ ‬فتح‮ ‬وحماس‮ ‬واتساعها،‮ ‬وتبادل اتهامات العمالة والتخوين بينهما،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬غياب الطرف الفلسطيني‮ ‬الذي‮ ‬يتصدّى للسياسات الإسرائيلية وممارساتها العدوانية‮.‬

لقد بات واضحاً‮ ‬أن العقبة الرئيسية أمام عملية السلام هي‮ ‬إسرائيل،‮ ‬التي‮ ‬تظهر كل‮ ‬يوم حقيقة مواقفها المتطرّفة،‮ ‬ولذلك فإن الفترة المقبلة‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تشهد وقفة دولية حاسمة،‮ ‬لإجبارها على التزام مرجعيات العمليّة السلميّة،‮ ‬ليس من خلال القول فقط،‮ ‬وإنما عبر خطوات عمليّة ملموسة أيضاً،‮ ‬وهذه الوقفة لن‮ ‬يكون لها أي‮ ‬تأثير دون أن تلقى الدعم من أصحاب القضية الأصليين،‮ ‬ومن المهم هنا أن تدرك‮ ‬فتح ‬وحماس ‬أنهما تواجهان خطراً‮ ‬واحداً،‮ ‬وأن القضية الفلسطينية تتعرّض لتحدٍّ‮ ‬مصيري‮ وتاريخي‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات