تمكين مجتمع المعرفة

  • 27 ديسمبر 2014

في التقرير الأخير الصادر عن "الاتحاد الدولي للاتصالات"، جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن أفضل دول العالم في "مؤشر تنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات"، وقد تقدمت أربعة عشر مركزاً عن ترتيب العام الماضي، لتحل في المرتبة الثانية والثلاثين عالمياً، وهذا التقدم الكبير يضعها ضمن فئة الدول الأكثر تطويراً وتحسيناً في بناها التكنولوجية على المستوى العالمي.

ما يعرضه تقرير "الاتحاد الدولي للاتصالات" بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من مؤشرات يحمل العديد من الدلالات المهمة: الدلالة الأولى، كون هذا التقرير هو أحد أهم التقارير الدولية التي ترصد التطور في مدى قدرة المجتمعات على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقياس مدى قدرتها على استيعاب التطبيقات التكنولوجية السريعة التطور، يضفي على مجيء دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه المرتبة المتقدمة دولياً أهمية خاصة، بل إن تقدمها الكبير في ترتيب العام الجاري مقارنة بترتيب العام الماضي، يدلّ على مدى التطور الذي يطرأ على قدرة المجتمع الإماراتي على استيعاب التكنولوجيات الجديدة وتطويعها في خدمة أهدافه التنموية من عام إلى آخر.

الدلالة الثانية، هي أن ما بذلته دولة الإمارات العربية المتحدة من جهود خلال السنوات الماضية في مجال تطوير البنى التحتية والتكنولوجية هو بصدد الإتيان بثماره في الوقت الحالي، بل إن استمرار تقدمها السريع على سلم الترتيب الدولي يؤكد من دون أدنى شك أنها ماضية في طريقها نحو تصدر الترتيب العالمي في هذا المجال. يمكن الإشارة، في هذا السياق، إلى أن "الاستراتيجية الوطنية للابتكار"، التي أطلقتها الدولة مؤخراً، ستساعدها من دون شك على استكمال هذه المسيرة بخطى ثابتة، خصوصاً أنها تسعى لجعل الإمارات واحدة من الدول الأكثر ابتكاراً في العالم خلال السنوات السبع المقبلة، وذلك من خلال العمل على أربعة محاور أساسية، وهي: إرساء بيئة محفزة للابتكار، وتطوير الابتكار في العمل الحكومي، ودفع القطاع الخاص نحو مزيد من الابتكار، وبناء أفراد يمتلكون مهارات عالية في الابتكار.

الدلالة الثالثة، هي أن ما حققته الإمارات من إنجازات حتى الآن وعزمها على استكمال مسيرة المنافسة نفسها في المستقبل، يؤكد وعيها التام بأهمية تطوير البنى التحتية والتكنولوجية اللازمة لتمكين الإبداع والابتكار، الذي تتبناه طريقاً نحو بناء مجتمع المعرفة، الذي هو مقوم رئيسي من مقومات التنمية الشاملة والمستدامة، من منطلق وعيها التام بأنه لا إبداع ولا ابتكار من دون توافر المناخ الملائم والمحفز له. ومن أجل ذلك تبذل الدول هذه الجهود كلها وتستثمر هذه الأموال كلها، ضمن استراتيجية شاملة للتنمية في مرحلة التمكين، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تستهدف في جوهرها "تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية".

وفي النهاية، فإن المجهود الذي بذلته الإمارات ومازالت تبذله في تطوير البنى التكنولوجية بشكل خاص وفي بناء مجتمع المعرفة بشكل عام جعل منها نموذجاً ينظر إليه على أنه مركز عالمي للابتكار والبحث والتطوير في العلوم والمتقدمة، وهو تصنيف منحته إياها "وحدة المعلومات في الإيكونوميست" في تقرير سابق، فيما يظهر مدى الثقة العالمية بالتجربة الإماراتية في بناء مجتمع العرفة، في مرحلة من أكثر مراحل التطور التكنولوجي التي يمر بها العالم، الذي يتحول يوماً بعد يوم إلى مجتمع أكثر ذكاءً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات