تمكين المرأة الإماراتية

  • 4 ديسمبر 2011

من حق ابنة الإمارات أن تفخر، بعد مرور 40 عامـاً على قيام الاتحاد، بما تحقق لها من إنجازات تنموية غير مسبوقة في كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما كفل للدولة التربُّع على قائمة أفضل الدول على مستوى الخليج والشرق الأوسط في مؤشر مقياس تمكين المرأة لعام 2009، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن تقرير التنمية البشرية العالمي.

فمنذ عصر التأسيس وقيام الاتحاد، سعت القيادة الحكيمة المتمثلة في الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى دعم المرأة الإماراتية، وتعزيز دورها الحيوي في بناء الوطن وتحقيق المشاركة الإيجابية الفاعلة في التنمية المستدامة. فقد قال، رحمه الله: "لا شيء يمكن أن يسعدني أكثر من رؤية المرأة وهي تحتل موقعها المتميز في المجتمع، يجب ألا يعوق أيُّ شيء تقدُّمها". كما برز ذلك في دور رائدة العمل النسائي، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، والتي ساهمت في رسم خريطة مستقبل المرأة الإماراتية، وعملت على تنمية قدراتها وتأصيل دورها في عملية البناء والنهضة في مختلف مجالات الحياة، بما يحقق المشاركة المجتمعية الفاعلة في كل الميادين. ولاشك في أن المرأة الإماراتية محظوظة بوجود الشيخة فاطمة بنت مبارك كقيادة واعية، لديها الرؤية والرغبة والحرص على الارتقاء بالمرأة لتواكب العصر. وهذه الحقيقة تكتسب قوة ومتانة من الأرقام الصادرة عن الجهات المختصة بمؤشرات التنمية وحقوق الإنسان والمرأة، إذ تعدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول الرائدة في مجال تقليص الفجوة بين الجنسين، فقد حلَّت في المرتبة الأولى عربياً في تقليص الفجوة بين الجنسين حسب المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين 2010، والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويعدُّ السابع والعشرون من أغسطس من عام 1975، نقطة تحوُّل في مسيرة المرأة الإماراتية، فقد شهد تأسيس "الاتحاد النسائي العام" برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لتكون الجهة المسؤولة عن تمكين المرأة، والمختصة بتنظيم جهود الحركات النسائية في الدولة، بما يكفل تحقيق مصلحة المرأة الإماراتية وتوجيهها في مسار الإنجازات والنجاحات في مختلف المجالات، وبما يضعها في مكانة مرموقة وعلى قاعدة المساواة والتكافؤ مع الرجل في الحقوق والواجبات، مع ضمان ألا يتعارض ذلك مع تعاليم الإسلام والعادات والتقاليد الإماراتية المتوازنة. ويعدُّ الاتحاد النسائي العام لاعباً أساسياً في استراتيجية تمكين المرأة وتفعيل مشاركتها السياسية والاجتماعية من خلال تناوله العديد من القضايا التي تهم المرأة الإماراتية والطفولة والأمومة والأسرة، ومن أبرز أهدافه: النهوض بالمرأة في مختلف الميادين التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتعزيز مشاركتها في عملية صناعة القرارات واتخاذها في الدولة، وإبراز دورها محلياً وعربياً ودولياً في كل المجالات.

وإلى جانب الاتحاد النسائي العام، تم تأسيس العديد من المؤسسات الأخرى للنهوض بالمرأة الإماراتية، منها على سبيل المثال: المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الذي تأسس في العام 2003، ومؤسسة التنمية الأسرية التي تأسست في العام 2006 (تختص هاتان المؤسستان اللتان ترأسهما سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بوضع البرامج الخاصة بتحقيق التنمية المستدامة للأسرة والمرأة) إضافة إلى مؤسسة دبي لتنمية الأسرة، والمجلس الأعلى للأسرة بالشارقة.

وفي عصر التمكين، شهدت مسيرة المرأة الإماراتية في الدولة، منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم في عام 2004، تحوُّلات جذرية ارتكزت على تمكين المرأة الإماراتية، وأهمية انخراطها في الشأن العام، لتصبح بذلك رقماً مؤثراً في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارات.

وعلى الرغم من فوز امرأة واحدة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي عام 2006، فإن القيادة الرشيدة، وإيماناً منها بأهمية دور المرأة في الحياة السياسية، اتخذت قراراً بتعيين 8 سيدات أخريات، ليصل العدد الإجمالي إلى 9 سيدات بلغت نسبة تمثيلهن في المجلس الوطني الاتحادي المؤلف من أربعين عضواً 22.5%، وهي الأولى خليجياً والثانية عربياً بعد العراق، مقارنة بالمتوسط العربي البالغ 9.5%، والمتوسط العالمي البالغ 17%. وقد تأكد الحضور النسائي في السلطة التشريعية في انتخابات عام 2011، إذ وصلت سبع نائبات إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي، مع العلم بأن سيدة إماراتية قد شغلت منصب نائب رئيس المجلس، وهو أرفع منصب تصل إليه امرأة في دول مجلس التعاون. من جانب آخر، ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة في يوليو من عام 2011، أن دولة الإمارات قد سجلت أعلى نسبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد النساء في مراكز وزارية، ما يؤكد التزام الدولة التام بالاستمرار في عملية تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي في المجتمع.

وفي قطاع القوى العاملة الوطنية، يشكل العنصر النسائي نحو 66% من وظائف القطاع الحكومي، من بينها 30% في الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، و15% في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والهندسة والتعليم والصيدلة والتمريض، إلى جانب انخراطها في صفوف الشرطة والقوات المسلحة، حيث وصلت إلى رتبة العميد. وقد عملت المرأة الإماراتية مؤخراً في الهيئات القضائية والنيابية، واعتلت منصة القضاء وشغلت موقع المدَّعي العام، كما عملت في مجالات الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي والملاحة البحرية. وتم أيضاً تعيين المرأة الإماراتية في منصب السفير، وأصبحت تشارك في تمثيل الإمارات في كثير من المنظمات الدولية. وتشير الإحصاءات الأخيرة عن مشاركة المرأة الإماراتية في الوزارات والهيئات الاتحادية، إلى حضور فاعل ومتميِّز لها بصورة خاصة في بعض الوزارات والقطاعات مثل: التربية والتعليم، والصحة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والطاقة، وقطاع الماء والكهرباء. وقد استطاعت المرأة الإماراتية بكفاءة واقتدار أن تخطو خطوات كبيرة ومتسارعة في مجال الاستثمار والأعمال الحرة بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال، فشكلت نحو 4.5% من إجمالي أصحاب الأعمال، وتدير المرأة الإماراتية ما يُقدَّر بنحو 12.5 مليار درهم كاستثمارات في مجالات رئيسية مثل: التجارة والصيانة والأعمال والعقارات والسياحة والصناعة والمقاولات والبناء والتصنيع والتأجير والخدمات المالية والمصرفية. وهناك ما يقارب  ملياري درهم من استثمارات سيدات الأعمال الإماراتيات في قطاع الصناعة. كما تجدر الإشارة إلى أن نسبة النساء اللواتي يعملن في القطاع المصرفي وصلت إلى نحو 38% من إجمالي العاملين بهذا القطاع الحيوي. وبالتالي أصبحت المرأة الإماراتية ركيزة أساسية لسوق العمل، ومحوراً من محاور بناء الاقتصاد الإماراتي، بعد أن وصلت نسبة الإناث المواطنات إلى نحو 35% من إجمالي القوة العاملة المواطنة في عام 2010.

وبالنظر إلى قطاع التعليم، فإن الدولة تعتبر التعليم أحد العناصر الجوهرية في مسيرة التنمية الشاملة، وهي إحدى الدول الرائدة في مجال تعليم الإناث، حيث تعاظم دور المرأة الإماراتية في مسيرة التعليم وارتفعت نسبة حضورها في مختلف التخصصات العلمية في الجامعات المحلية والدولية. وطبقاً لآخر إحصاءات وزارة التربية والتعليم لعام 2009/2010، فقد تساوت نسبة الذكور والإناث المواطنين تقريباً، مع تفوِّق طفيف للإناث. كما بلغت نسبة الإناث المُبتعثات إلى الخارج بالتعليم العالي والجامعي نحو 22%. وجدير بالذكر أن عدد الطالبات في التعليم العالي والجامعي في دولة الإمارات 38,371 طالبة مواطنة، يمثلن نحو 60% من عدد المواطنين الملتحقين بالتعليم العالي والجامعي (الحكومي والخاص).

أما على مستوى الرعاية الصحية المقدَّمة للأمهات ما قبل الولادة وما بعدها، فهي تضاهي تلك التي توفرها أكثر دول العالم تطوراً وتقدماً في مجال الصحة. وتشير إحصاءات عام 2007 الصادرة عن وزارة الصحة، إلى وجود 85 مستشفى، و468 مركز رعاية صحية أولية، و12 مركزاً لرعاية الأمومة والطفولة، و122 وحدة للأمومة والطفولة بالرعاية الصحية الأولية. وتجدر الإشارة إلى انخفاض معدَّلات وفيات الأطفال، حيث بلغت 5.15 طفل في كل 1,000 من حديثي الولادة، و7.8 لكل ألف مولود حي من الرُّضَّع، بما يتوافق مع المعايير الدولية. ويصل متوسط العمر المتوقع عند الولادة إلى 78.5 سنة، وهو يضاهي مستويات العمر في الدول المتقدمة كدول أوروبا وأمريكا الشمالية. ومن جهة أخرى، فإن الدولة حققت إنجازاً بعدم وجود وفيات بين الأمهات بسبب الحمل والولادة والنفاس في السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك نتيجة خضوعهن لإشراف طبي كامل. كما تخضع النساء اللواتي تراوح أعمارهن بين 40-60 سنة لفحص الثدي بالأشعة السينية بهدف الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي، بما يزيد من فرص الشفاء. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد أطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مؤخراً حملة "الرداء الأحمر" التي تهدف إلى توفير برامج تشخيصية وعلاجية مجانية للنساء المصابات بالأمراض القلبية أو الأكثر عرضة للإصابة بها، سواء داخل الدولة أو خارجها.

ولأن دولة الإمارات لا تألو جهداً في سبيل تمكين المرأة، فقد صادقت على كل الاتفاقيات المتعلقة بتمكين المرأة وحفظ حقوقها، ومن بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) في 6 أكتوبر 2004، بموجب المرسوم الاتحادي رقم (38) لسنة 2004، مع التحفظ على نصوص بعض المواد المتعارضة مع الشريعة الإسلامية. فالمتتبع للسياسات التنموية في الإمارات سيجد أن القيادة الحكيمة في الدولة وضعت مبدأ المساواة بين الجنسين في الفرص ركيزة أساسية في الدستور الذي يُعدُّ المرجعية الأساسية لكافة التشريعات في الدولة.

إن هذه المؤشرات دلالة واضحة على أن المرأة الإماراتية أصبحت تتبوأ اليوم أعلى المراتب والمراكز القيادية في الدولة، حتى أصبحت مضرب المثل في العالم، ومحل غبطة من قريناتها في المنطقة، مما يعطيها الحق في أن تفخر في عيد الاتحاد الوطني الأربعين بكونهـا إماراتية الهوية، وابنة زايد الخير، وتعيش في ظل قيادة حكيمة على رأسها خليفة العطاء. إن ما تحقق للمرأة الإماراتية من إنجازات، نابعة من فكر المؤسس زايد الخير، رحمه الله، ونهج القيادة الحكيمة، لم يتحقق للكثير من نساء العالم المتقدِّم، لأنهن- ببساطة- لم يملكن ما نملك من نهج متأصل في رؤية قيادتنا، واستراتيجية دولتنا، التي لن تقف عندما تحقق، بل ستسعى جاهدة لأن تصبح المرأة الإماراتية في وقت قريب الأولى على مستوى العالم أجمع، ونموذجاً رائداً يُحتذى به في كيفية تمكين المرأة.

Share