تمكين المجلس الوطني الاتحادي

  • 13 فبراير 2014

احتفل المجلس الوطني الاتحادي، أمس الأربعاء، بالذكرى الثانية والأربعين لتأسيسه، كإحدى السلطات الدستورية الاتحادية التي لعبت دوراً متميزاً في تكريس التجربة الوحدوية وتدعيم مسيرة العمل الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة ورفدها بالأفكار والمقترحات التي ساعدت على دفعها إلى الأمام ونجاحها في الوصول إلى ما وصلت إليه من تقدم وتنمية في المجالات كافة.

منذ تأسيسه عام 1972م، والقيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر بتقدير كبير إلى المجلس الوطني الاتحادي، والدور الذي يقوم به في خدمة القضايا الوطنية؛ الداخلية والخارجية، باعتباره صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته، ولهذا لا تألو جهداً في تمكينه للقيام بدوره على الوجه الأمثل، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في كلمة سموه بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين عام 2005، التي أكد سموه فيها أن «المرحلة المقبلة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلّب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وسنعمل على أن يكون مجلساً أكثر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى».

ومنذ عام 2005 تمضي مسيرة تمكين المجلس الوطني الاتحادي بخطوات ثابتة ومدروسة، بهدف تدعيم دوره وتوفير الظروف المناسبة لأدائه لمهامه الرقابية والتشريعية، وتمثلت أهم هذه الخطوات في اختيار نصف أعضائه عن طريق الانتخاب عام 2006، ثم التعديلات الدستورية التي وسعت من صلاحيات المجلس ومهامه التشريعية والرقابية، وأخيراً الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2011 وشكلت نقلة نوعية على صعيد المشاركة الشعبية، بعد أن أصبح عدد أعضاء الهيئات الانتخابية يمثل 300 ضعف ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني كحد أدنى، بعد أن كان 100 ضعف فقط في انتخابات عام 2006، الأمر الذي يؤكد بوضوح إيمان القيادة الرشيدة بأهمية توسيع المشاركة الشعبية، وهذا ما عبر عنه بوضوح خطاب صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- في افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الـ 15 للمجلس الوطني الاتحادي، في شهر نوفمبر 2013، والذي ألقاه نيابة عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- وأكد فيه «أهمية مشاركة أبناء وبنات الوطن في بناء الدولة العصرية التي ينعمون بخيراتها».

التطور الذي شهده المجلس الوطني الاتحادي طوال السنوات الماضية يعبر عن رؤية القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة للتمكين السياسي، وهي رؤية عميقة تقوم أولاً، على التدرج المحسوب بحيث تأتي كل خطوة في وقتها دون تقديم أو تأخير بما يصب في مصلحة استقرار الوطن وتنميته وتقدمه. وثانياً، تفعيل دور المجلس الوطني ليقوم بدور فاعل في خدمة الأهداف الوطنية على المستويات كافة. وثالثاً، تعزيز وتعميق مشاركة المواطنين في الشأن العام باعتبارهم شركاء في حركة تنمية المجتمع وتطوره. ورابعاً، مراعاة خصوصية المجتمع الثقافية والحضارية والدينية، ومواكبة متطلبات الدولة في المستقبل على المستويات كافة.

ولا شك في أن هذه الرؤية العميقة والشاملة تمثل دعماً نوعياً لعمل المجلس الوطني الاتحادي ودافعاً قوياً لأعضائه من أجل ممارسة مهامهم وطرح قضايا المواطن وهمومه بشفافية وموضوعية خلال الفترة المقبلة، كما تمثل في الوقت ذاته أحد الروافد القوية لما تنعم به الدولة من أمن واستقرار على المستويات كافة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات