تماسك الصف الفلسطيني ضرورة حيوية

  • 13 أكتوبر 2002
منذ أن بدأت الانتفاضة الفلسطينية شرعت إسرائيل باللجوء إلى سياسة جديدة تقوم على محاولة تفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية، إلا أن سياقات الانتفاضة لدى الفلسطينيين اختلفت هذه المرة منذ توقيع اتفاقيات سلام عدة مثل أوسلو وغيرها، إذ أبدى فيها الفلسطينيون نمطاً من المواجهة استفز الجيش الإسرائيلي ووضع الحكومة الإسرائيلية في أكثر من مأزق سياسي وعسكري رغم الدعم الذي وجده شارون وحكومته من قبل أطراف دولية عدة.

وفي هذا السياق كان لعمليات المقاومة أثرها الواضح في الأمن الإسرائيلي، وإن كانت هذه العمليات قد كلفت الفلسطينيين الكثير من الخسائر المنظورة خصوصاً ما يتعلق بالأرواح والممتلكات، سواء من السلطة أو من الحركات والقوى المناهضة للوجود الإسرائيلي في فلسطين فضلاً عن الشعب الفلسطيني ذاته، لذا وجدت إسرائيل أن السبيل الكفيل بالسيطرة هو القضاء على المقاومة الفلسطينية واللجوء إلى شرذمة الفصائل الفلسطينية عبر سياسات جزئية تهدف إلى القضاء على وحدتها السياسية، في وقت أبدت فيه هذه الفصائل وحدة لافتة في مقارعة المخططات الإسرائيلية من دون تنسيق يشار إليه بالبنان فيما بينها، لكن هذا كان محط عناية الحكومة الإسرائيلية، فقد احتدم الجدل في الآونة الأخيرة بين الفصائل الفلسطينية خصوصاً بين "حماس" والسلطة الفلسطينية، بل وصل إلى حد التهديد والوعيد والأذى المتبادل فيما بينهما، وهو أمر لا تحمد عواقبه ولا يأتي إلا بنتائج سلبية على كل ما فعله الفلسطينيون من أجل وجودهم وأرضهم وحياتهم ومستقبلهم، ما يعني افتراقاً قد يؤدي بالفلسطينيين إلى الهاوية إذا ما راعوا الانشقاقات الجهوية والفئوية والحزبية والشخصية قبل مصلحتهم الوطنية في ظل غياب كامل لأي أمل بإحلال السلام بينهم وبين الإسرائيليين، وفي ضوء الرفض المخادع الذي تتبناه الحكومة الشارونية المتطرفة لكل محاولات السلام أو التهدئة العسكرية واللجوء إلى الخيارات السلمية والتفاوضية التي يدعو لها العالم المحب للسلام والأمن والحرية، وفي ضوء رفض الحكومة الإسرائيلية لمبادرات عدة منها المبادرة العربية لتحقيق السلام، وأفكار اللجنة الرباعية، وقتل مشروعات السلام السابقة، والانقضاض عليها كما أعلن ذلك شارون ولأكثر من مرة وأمام الملأ.

في ضوء ذلك، ليس أمام الفصائل الفلسطينية إلا الإذعان لصوت الوحدة والتماسك فيما بينها، وتجاوز حالة الفرقة، بل والعمل على التخلص من براثن الانشقاق، والتنبه على أشكاله المؤذية جميعها، واحتمالاته السلبية كلها، فقد بات واضحاً حجم المشروع الشاروني الذي يريد التخلص نهائياً من الوجود الفلسطيني، في وقت تسمح الظروف الراهنة بتمرير مثل هذا المشروع من تحت بساط المتغيرات الجارية في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات