تكنولوجيا الطائرات المسيرة المستخدمة في هجمات «أرامكو»

  • 21 سبتمبر 2019

مع تبني جماعة الحوثي الإرهابية المسؤولية عن الهجمات التي وقعت يوم السبت الماضي، 14 سبتمبر، على منشأتي النفط التابعتين لشركة أرامكو العملاقة، فإن نوعية هذه الهجمات تأتي تصعيداً خطيراً وغير مسبوق على المصالح الاقتصادية والحيوية في المنطقة، وتُظهر في الوقت نفسه الخطر الشديد الذي باتت تشكله هذه الميليشيات المدعومة من إيران على المرافق النفطية في السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم.
في قراءة لتسلسل الهجمات بالطائرات المسيرة التي «يتبناها» الحوثيون دائماً، والتي نذكر منها الهجمات على مطار أبها الدولي، وحقل شيبة النفطي، وأخيراً على بقيق وخريص شرق السعودية، فإنه من الملاحظ ازدياد مداها واستهدافها لأهداف أبعد فأبعد عن صنعاء. لكن اللافت للنظر في الهجمات الأخيرة هو في مستوى تطور هذه الطائرات المسيرة، والتي بلغ عددها 10 طائرات بحسب بعض التقارير، والدرجة العالية في تنسيق هجومها، وفي تمكنها تجنب الرادارات والدفاعات الجوية السعودية؛ ما يطرح تساؤلاً جدياً حول مسؤولية الحوثيين وقدرتهم فعلياً على تطوير التكنولوجيا المتقدمة واللازمة لبناء وعمل هذه الطائرات، ثم التنسيق والقيام بالهجمات من خلالها ضد مواقع تبعد أكثر من 1000 كيلومتر عن صنعاء.
ومع بقاء ضبابية حول الجهة التي انطلقت منها هذه الطائرات لتهاجم أهداف في المملكة العربية السعودية، مع وجود إشارات استخباراتية أنها ربما أتت من داخل إيران أو من قِبل ميليشيات موالية لإيران في جنوب العراق الأقرب جغرافياً للمواقع المتضررة، فإن كل الدلائل تشير بطريقة أو بأخرى إلى تورط إيران في الأمر.
الحوثيون، وبزعم تصريحاتهم، يدّعون أنهم يطورون طائراتهم المسيرة دون الاستعانة بأي جهة خارجية، لكن المستوى التقني والمتقدم نسبياً في هذه الطائرات، وبالأخص في الهجمات الأخيرة، يثبت من دون شك بأن إيران هي من تقف وراء تطوير هذه الطائرات والتنسيق لهجماتها، وأن دور الحوثيين يكمن في استخدامها بالنيابة عن النظام الإيراني. فمعروف للجميع أن اليمن قد شكّل للأسف -منذ بداية النزاع فيه- مسرحاً تَختبِر من خلاله إيران معداتها العسكرية كالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار وغيرها. ومن هنا، نفهم تماماً سبب اتهام الإدارة الأمريكية المباشر لإيران بأنها هي من يقف حقيقة وراء الهجمات الأخيرة، وأياً كان الطرف الذي يقِف وراء الهجمات الإرهابية الأخيرة، فإنه يمكن القول بثقة إن لإيران مصلحة في كل ما يجري.
إن تكنولوجيا الطائرات من دون طيار تشكل سلاحاً غير تقليدي، وغير مكلف نسبياً، وبمدى عملاني طويل، ويمكن استخدام هذه الطائرات كصواريخ صغيرة تستطيع تفادي الكثير من الدفاعات الأرضية كبطاريات باتريوت. وهذا ما قد يفسر سبب نجاحها بوصولها للمنشآت النفطية التابعة لأرامكو في الهجمات الأخيرة، والصعوبة التي تمثلت في إسقاطها أو التعامل المبكر معها. وفي قراءة لتكنولوجيا الطائرات المسيرة التي يمتلكها الحوثيون، فإننا نشير إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة حول اليمن عام 2018 والذي تظهر نتائجه، بعد فحص خبراء لأجزاء من طائرات مسيرة تم إسقاطها في اليمن، أن إيران ساعدت بشكل لا يدعو إلى الشك ميليشيات الحوثي في بناء نموذجهم المسمى «قاصف 1» والذي يأتي كنسخة مطابقة تماماً لنموذج «أبابيل-ت» الذي تنتجه شركة صناعة الطائرات الإيرانية. ومع هذا، تبقى النسخ المعروفة من الطائرات الإيرانية المسيرة بمستوى تقني متواضع إذا ما تمت مقارنتها بنظيراتها بالدول الغريبة والصين وروسيا وإسرائيل.
وهنا ربما يكمن سر نجاح إيران في نقل التكنولوجيات الخاصة بهذه الطائرات لوكلائها والمجموعات الموالية لها في المنطقة بسبب عدم التعقيد الشديد فيها، وبالتالي تمكّن المجموعات الإرهابية، كالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، من استنساخ نماذج مطابقة للنسخ الإيرانية محلياً. ومع أن البدايات الإيرانية كانت بطائرات مسيرة بدائية نسبياً، لكن إيران عبر عملائها يثبتون اليوم بأنهم يعملون على تطوير التقنيات الخاصة بها لمستويات يستطيعون معها أن يهددوا جدياً الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن يوظفوها لخدمة أجنداتهم الإرهابية، مع كل ما تتسبب به أنشطتهم التخريبية هذه من أضرار بالمصالح والمنشآت وفي خسائر بالأرواح، وبشكل يضع المجتمع الدولي برمته اليوم أمام مسؤولية الاضلاع بدور أكبر يتمثل في لجم كباح الجهات التي تستغل هذه الطائرات المسيرة تحت مظلة حازمة من القوانين والعقوبات الدولية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات