تكلفة صعبة لاستمرار الأزمة في‮ ‬اليمن

  • 21 يوليو 2011

استمرار حالة الجمود السياسي للأزمة في اليمن ينذر بكارثة خطِرة ستكون تكلفتها صعبة على المستويات كافة، وهو الأمر الذي سيلقي بظلاله السلبية على حاضر الدولة اليمنية ومستقبلها، خاصة أن معطيات المشهد اليمني لا تشير إلى إمكانية حدوث انفراجة وشيكة لهذه الأزمة في ظل تمسّك مختلف أطراف الأزمة بمواقفها، وغياب الحلول التوافقية للقضايا الخلافية.

ما يدعو إلى القلق أن المحاولات التي بذلت على مدار الأيام الماضية من أجل تسوية الخلافات بين النظام والمعارضة بشأن بعض بنود اتفاق نقل السلطة المنبثق عن "المبادرة الخليجية" لم تنجح، وبدا كل طرف متحيّزاً إلى رؤيته لهذا الاتفاق وكيفية تطبيقه. التطوّر الأبرز الذي حدث خلال الأسبوع الجاري هو انتقال الخلافات إلى صفوف المعارضة، بين كل من "أحزاب اللقاء المشترك" و"حركة الشباب"، التي تقود التظاهرات والاحتجاجات في الشارع بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة، فـ "حركة الشباب" أعلنت من جانبها تشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد بعضوية 17 شخصاً لحين إجراء انتخابات رئاسية ونيابية جديدة، هذا في الوقت الذي أعلن فيه "ائتلاف أحزاب المعارضة الرئيسية" في اليمن أنه سيشكّل "مجلساً وطنياً لقوى الثورة"، وهذا الأمر لا شك يؤشر إلى ضبابية المشهد السياسي في اليمن، وغياب أي توافق، سواء بين النظام والمعارضة أو بين القوى المنضوية تحت المعارضة في ما بينها.

بالتوازي مع ضبابية المشهد السياسي، فإن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية تتجه نحو مزيد من التأزّم، خاصة مع تصاعد حدة المواجهات خلال الأيام القليلة الماضية بين تنظيم "القاعدة" والجيش اليمني في مدينة زنجبار، ودخول العامل القبلي في هذه المواجهات، وتبادل الاتهامات بين النظام والمعارضة حول المسؤول عن تنامي تنظيم "القاعدة"، وامتداد نفوذها في المدن الجنوبية الأخرى. الخطِر في الأمر أن حالة الجمود السياسي، والتدهور الأمني المصاحب لها، أصبحا يلقيان بظلالهما السلبية على الاقتصاد والأوضاع المعيشية للشعب اليمني، لأن طول فترة الأزمة أصاب المؤسسات والجهات المعنية بالشلل التام، وأضحت عاجزة عن الوفاء باستحقاقاتها، فضلاً عن المشكلات الحياتية الناتجة عن نقص الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها. ولعل من المؤشرات الخطِرة في هذا الشأن التحذير الذي أطلقه الممثل المختص بشؤون اليمن في صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) مؤخراً من "أن اليمن قد يواجه كارثة إنسانية، ستلقي بتداعياتها السلبية على الأوضاع المعيشية للشعب اليمني بصورة كبيرة".

ن التكلفة الصعبة المترتّبة على استمرار حالة الجمود في الأزمة السياسية في اليمن، أمنياً واقتصادياً وإنسانياً، تفرض على القوى اليمنية جميعها التحرّك بسرعة من أجل تحقيق التوافق الداخلي، والتوصّل إلى حلول وسط لتجاوز القضايا الخلافية، وإنقاذ اليمن من الوقوع بين براثن المجهول. في هذا السياق فإن "المبادرة الخليجية" لا تزال تمثّل الآلية التي يمكن من خلالها العمل على تسوية الأزمة، خاصة أنها تحظى بدعم كبير إقليمياً وعالمياً، إضافة إلى أن الجانب الخليجي قد أكد أكثر من مرة استعداده لتقديم أي مساهمة يمكن أن تساعد اليمنيين على معالجة المأزق المعقّد والخطر الذي تعيشه.

Share