تكريم مستحق لعطاء متميز

  • 8 ديسمبر 2015

جاء حصول سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة،  على «جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتميُّز في مجال البحوث والدراسات»، أمس الاثنين في العاصمة القطرية الدوحة، ليؤكد المكانة العلمية المرموقة التي يحتلها سعادته على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولاسيما أن الجائزة التي حصل عليها تمنح لأصحاب العطاء المميَّز من مواطني دول المجلس، الذين لهم إسهامات بارزة من خلال أعمالهم العلمية، أو جهودهم وأدوارهم ذات الفائدة الكبيرة لدول المجلس وشعوبها، كما يؤكد ذلك أهمية الدور التنويري لسعادته ومكانته كأحد المفكرين ذوي الدور المؤثر على المستويين العربي والإسلامي.  

إن تكريم سعادة الدكتور جمال سند السويدي بمنحة هذه الجائزة يؤكد القيمة الكبيرة لعطائه الفكري، الذي يمتد عقوداً طويلة، امتلأت بالمؤلفات العلمية الرصينة، التي تتعامل بأسلوب منفتح وغير تقليدي مع مختلف القضايا الاستراتيجية. وإلى جانب تناول هذه المؤلفات قضايا العلاقات الدولية والقضايا السياسية، التي برزت في كتابه «آفاق العصر الأمريكي.. السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، الذي حاز لدى صدوره اهتمام الأوساط الأكاديمية العربية والدولية في مجالي العلوم السياسية والعلاقات الدولية، لما طرحه من أفكار جديدة حول بنية النظام العالمي الجديد، وآفاقه المستقبلية، فإنها تشمل كذلك القضايا الاجتماعية المهمة، وأهم التغيرات التي طرأت على المجتمعات خلال السنوات الأخيرة. وهو ما طرحه سعادته في كتابه «وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك»، الذي يُعدُّ رائداً في مجاله.

بالإضافة إلى ذلك تعد إسهامات سعادة الدكتور جمال سند السويدي ذات ثقل كبير في ما يتعلق بالمواجهة الفكرية للإرهاب والتطرف، عبر طرحه المستنير والمتميز في كتابه «السراب»؛ الذي يتصدى لقضية الجماعات الدينية السياسية، ويفند الوهم الذي تسوِّقه هذه الجماعات للشعوب العربية والإسلامية؛ وكيف أنها تحاول استغلال الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق مصالح سياسية أو شخصية، من دون مراعاة مصالح المجتمعات التي تنتمي إليها ولا مقدرات الشعوب. وهذا الكتاب إلى جانب كتاب «حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي: الصعود والأفول»، الذي أعدَّه وحرَّره سعادته كتحليل وتقييم دقيق لتجارب الأحزاب والحركات الإسلامية في ممارسة السلطة والحكم، يحملان معاً أهمية بالغة بالنسبة إلى الدول الخليجية والدول العربية عموماً، ولاسيَّما أنهما صدرا عقب أحداث ما يسمَّى «الربيع العربي»، وما جلبته هذه الأحداث من مخاطر وصلت إلى مستوى التهديد بتفكيك المجتمعات وتقسيم الدول، وهدم مكتسبات التنمية التي حققتها هذه الدول على مدى عقود.

ولا يقتصر عطاء سعادة الدكتور جمال سند السويدي على ذلك، بل إن  لسعادته سلسلة طويلة من المقالات والأطروحات العلمية الرصينة. وفي المجمل فإن عطاءه العلمي الرصين هو بمنزلة الإضافة الثمينة للموروث الفكري العربي والإنساني، ولاسيما في ظل تميزه بمواكبة الأحداث والتفاعل الجاد مع المستجدات بشكل متزن، ومحاولته الغوص في أعماق الظواهر ودراستها وتفكيك أجزائها ومفاصلها، للخروج من كل ذلك برؤى شاملة، تخدم المفكرين وصانعي القرار، وتفتح الآفاق أمام القراء والمثقفين، لفهم هذه الظواهر وبناء تصورات مستقبلية صحيحة بشأنها، بما يخدم المصلحة العامة ويسهم في تحقيق الغايات التنموية الشاملة للمجتمعات. وهذا الأمر يؤكده حصول سعادة الدكتور جمال سند السويدي على «جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتميُّز في مجال البحوث والدراسات»، وكذلك حصوله على العديد من الأوسمة والجوائز ومنحه العديد من الدرجات العلمية الفخرية، وذلك في العديد من المناسبات، ومن قبل العديد من الجهات المحلية والإقليمية والعالمية على مدى السنوات الماضية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات