تكريم للبحث العلمي الجاد

  • 25 فبراير 2015

لا جدال في أن البحث العلمي الذي يتفاعل مع قضايا المجتمع، ويسعى بجد إلى إيجاد حلول لمشكلاته وتحدياته، هو أساس التقدم والترقي، ومفتاح التنمية والتطلع إلى المستقبل بثقة وطموح. والدول التي تهتم بالباحثين والمفكرين وتقدِّر أعمالهم وتستفيد منها وتكرمهم وتوفر لهم البيئة المناسبة للإنتاج الفكري المبدع، هي الدول المتقدمة والقادرة على الوقوف بثبات في مضمار التنافس العالمي.

في هذا السياق يجيء تكريم سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، اليوم الأربعاء، من قبل "الاتحاد العام للمنتجين العرب" التابع لجامعة الدول العربية، عبر منحه جائزة "فارس الدراسات العربية"، وهي جائزة استثنائية يتم منحها لمرة واحدة فقط؛ حيث يأتي هذا التكريم تقديراً لإسهامات سعادته الفكرية والثقافية الغزيرة التي تعزز قيمة البحث العلمي وأهميته في التصدي للمشكلات التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية، ويأتي على رأسها خلال المرحلة الحالية خطر الإرهاب والجماعات والقوى التي تمارسه أو تدعمه أو تبرره.

ولعل كتابه الذي صدر مؤخراً تحت عنوان "السراب"، يعد مثالاً مهماً على ما يمكن أن يقوم به الفكر المستنير والبحث العلمي الجاد في تعزيز استراتيجية الأمن القومي العربي بمفهومها الشامل، حيث يفند هذا الكتاب الشعارات الزائفة للجماعات الدينية السياسية، بمختلف مرجعياتها وأهدافها، والأوهام التي تحاول أن تسوقها للشعوب وتعمل على خداعها من خلالها، ويكشف عن فشل هذه الجماعات في اختبار السياسة والحكم في الدول التي وصلت فيها إلى السلطة خلال الفترة الماضية، وأن خلطها الدين بالسياسة هو أكبر خطر يتهدد المجتمعات العربية، بل المجتمعات الإسلامية أيضاً.

إضافة إلى ذلك فإن كتاب "السراب" يمثل مرجعاً أساسياً للباحثين والدارسين وصناع القرار والإعلاميين وكل المهتمين بظاهرة الإسلام السياسي، سواء لشموله الكثير من الجماعات الدينية السياسية بالبحث والتحليل، أو لجمعه بين الجانبين النظري والتطبيقي، أو لصرامة منهجه العلمي واعتماده على كم كبير من المراجع العلمية العربية والأجنبية. ومن هنا فإن هذا الكتاب يمثل إسهاماً كبيراً في تعزيز الوعي العربي والإسلامي بخطورة الجماعات الدينية السياسية وفساد أفكارها، ويؤكد بقوة الموقع المحوري للفكر في الحرب الشاملة على الإرهاب والتطرف، وأهمية توظيف البحوث والدراسات الاستراتيجية الرصينة في خدمة قضايا التنمية والتقدم والاستقرار في العالمين العربي والإسلامي، والعالم كله.

ما أحوج العالم العربي والإسلامي في ظل التحديات المعقدة التي يواجهها خلال المرحلة الحالية من تاريخه، إلى إسهام مفكريه ومثقفيه المهمومين بتنميته وتقدمه ورفاه شعوبه والتعايش بين أبنائه، من خلال إنتاجهم العلمي الذي ينير الطريق إلى المستقبل، وتعاونهم وتحاورهم لتقديم رؤى فكرية تشخص المشكلات والتحديات وترسم طريق مواجهتها والانتصار في المعركة ضدها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات