تكريم لإرادة التحدي ضد التطرف والجهل

  • 12 أكتوبر 2014

لا شك في أن فوز الفتاة الباكستانية «ملالا يوسف زاي» بجائزة نوبل للسلام 2014 مناصفة مع ناشط حقوق الأطفال، الهندي كايلاش ساتيارثي، هو تكريم لإرادة التحدي ضد قوى التطرف والجهل التي تريد أن تفرض توجهاتها الظلامية على البشر بالقوة والقهر، وتعيد البشرية إلى عصور التخلف والتحجر، وتقف ضد حركة التطور والتنوير. فقد تعرضت «ملالا» لمحاولة اغتيال من قبل حركة «طالبان- باكستان» في أكتوبر 2012؛ لأنها دافعت عن حق البنات في التعليم، وعلى الرغم من إصابتها بالرصاص في رأسها، فان هذا لم يمنعها من الاستمرار في تحديها، حتى تحولت إلى رمز عالمي للتضحية من أجل الدفاع عن حق البنات في التعليم، ومثال على الصراع بين النور والظلام، وعلى ما يمكن أن يفعله المتطرفون في المجتمعات التي يوجدون فيها أو يسيطرون عليها، وما يكنّه أصحاب التوجهات المتطرفة من عداء للتقدم والعلم.

إن فوز ملالا يوسف زاي بجائزة نوبل للسلام، هو تقدير للشجاعة التي أبدتها في مواجهة الإرهاب برغم عمرها الصغير، وهي شجاعة يحتاج العالم كله اليوم إلى التحلي بها في حربه ضد الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم «داعش»، لأنه من دون الإرادة القوية، والتصميم على الانتصار، وعدم الرضوخ لتهديدات هذه الجماعات وممارساتها الوحشية واللاإنسانية، لن يكون بمقدور المجتمع الدولي القضاء عليها والحفاظ على مكتسبات الحضارة الإنسانية في المجالات المختلفة.

إضافة إلى ما سبق، فإن منح جائزة نوبل للسلام لـ «ملالا» هو انتصار للرؤية الحضارية التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- في التصدي الشجاع لقوى التطرف والعنف، وتعزيز قيم الانفتاح والوسطية والاعتدال والتسامح؛ حيث وقفت الإمارات إلى جانب «ملالا» منذ تعرضها للحادث الإرهابي، وتكفلت بمصاريف علاجها في لندن، واستقبلها في أبوظبي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مثمناً تصميمها وإرادتها الصلبة، وزارها في المستشفى البريطاني الذي عولجت فيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، مشيراً إلى أن شجاعتها «ألهمتنا لتعزيز التزامنا برفض الأيديولوجيات القائمة على عدم التسامح والتطرف». وعبرت كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تهنئته للفتاة الباكستانية بعد فوزها بجائزة نوبل للسلام عن المنطلقات الحضارية التي وقفت وراء مساندة الإمارات لها وتفاعلها الإيجابي مع قضيتها، حيث قال سموه إن تكريم «ملالا» هو تكريم لشجاعتها ومثابرتها في الوقوف ضد الجهل والظلامية وإصرارها على السير في طريق التسامح والمحبة والسلام، معتبراً أن عزيمتها في التصدي لدعاة الجهل والتشدد «نموذج ملهم لكل محبي السلام والمتطلعين نحو مستقبل أفضل للبشرية»، وهو الأمر الذي أكدته أيضاً سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بقولها إن فوز «ملالا» بجائزة نوبل للسلام هو تقدير لحق الفتيات في التعلم في ظل تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف بعيداً عن الغلو والتطرف والانغلاق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات