تكريس ثقافة التفوّق

  • 1 يوليو 2012

التفوق والتميز والإنجاز تشكّل في مجملها منظومة القيم التي ترتبط بتقدم أيّ مجتمع وتطوره، فلا توجد دولة من الدول اختارت لنفسها طريق التقدّم والرقيّ إلا آمنت بهذه القيم، وجعلت منها ثقافة عامة ومنهجاً للعمل في المجالات كافة. وتعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أهم الدول التي تؤمن بهذه القيم، وتعمل على نشر ثقافتها في المجتمع، وهذا يفسر في جانب منه سرّ نجاح مشروعها النهضوي والحضاري في المجالات كافة. ولعل ما يؤكد هذه الحقيقة هو المبادرات المتعدّدة التي تتبناها القيادة الرشيدة والحكيمة لدعم المتفوّقين والمبدعين والمتميزين في مختلف المجالات، وكان آخرها مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بتكريم المتفوّقين من طلبة الصف الثاني عشر في المدارس الحكومية ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية، بدءاً من العام الدراسي الحاليّ على مستوى مدارس الدولة، ومنح كل منهم 20 ألف درهم، إضافة إلى منحة دراسية متنوّعة في أرقى الجامعات العالمية داخل الدولة وخارجها.

إن هذه المنحة، التي تعمّق من ثقافة التفوق في المجتمع الطلابي، وتقدّم الحافز إلى الطلاب الآخرين لمواصلة الاجتهاد والتفوق في الأعوام المقبلة، لا تنفصل عن المبادرات الأخرى التي تتبنّاها القيادة الرشيدة، لتشجيع المبدعين في مجالات أخرى كالرياضة والثقافة والتربية والأدب والعلوم، التي تشير في مجملها إلى إيمان حقيقي بقيمة التفوّق، وضرورة العمل على نشر ثقافته في المجتمع، بصفته أفضل صناعة واستثمار في العنصر البشري، وهذا ما تؤكّده تجارب التنمية والتقدم عبر التاريخ، التي تثبت أن رعاية العناصر المتفوّقة والموهوبة كانت من أهم ركائز نهضة الدول، والحفاظ على تقدمها، ولذلك تحتفي الإمارات دائماً بأبنائها المتفوّقين وترعاهم، وتوفر الإمكانات اللازمة كافة لإطلاق إبداعاتهم وابتكاراتهم في المجالات كافة، وبالشكل الذي يجعلهم بالفعل ركيزة التنمية والتطوّر، والرهان الحقيقي نحو تحقيق الريادة والتقدم في المستقبل.

لا تستهدف دولة الإمارات، سواء في مجال التعليم، أو غيره من مجالات العمل والتنمية الأخرى، النجاح فقط، وإنما تحقيق التفوّق والتميّز الذي يضعها في مقدمة الصفوف، ولذلك فإنها تعمل على تعميق هذا المعنى في مواقع العمل المختلفة، في المدارس والجامعات والمؤسسات والشركات وغيرها، وذلك عبر العديد من الأساليب، أولها، التوسّع في تقديم الحافز والمكافأة المجزية إلى المتميزين والمتفوّقين، بما ينطوي عليه ذلك من رسالة ذات دلالة كبيرة، مفادها أن كل متميز في مجال عمله سوف يلاقي الدعم الكبير من الدولة والقيادة الرشيدة التي ترعى المجتهدين والمميّزين في كل المجالات. ثانيها، وضع معايير محدّدة لقياس الأداء في المؤسسات المختلفة، حتى يتم الارتفاع بهذا الأداء إلى المستويات العالمية المطلوبة، ولعلّ من المبادرات التي تسعى إلى تحقيق ذلك “برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي”، الذي يستهدف تمكين القطاع الحكومي من التفوّق في أنظمته وأدائه وخدماته ونتائجه، بما يعزز ثقافة الإبداع والولاء والتميز لدى موظفي القطاع الحكومي كافة. ثالثها، توفير كل فرص الترقّي والتدريب والتعليم، في الداخل والخارج، للمتفوقين، حتى يمكنهم صقل قدراتهم ومهاراتهم بما يعود بالخير والفائدة على عملية التنمية الشاملة في البلاد.

Share