تقويض أمريكي للجهود الأممية المبذولة في حماية المناخ

  • 12 نوفمبر 2019

انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية باريس للمناخ، الذي أُعلِن منذ عام 2017، أخذ مؤخراً حيز التنفيذ الرسمي، الأمر الذي أثار عاصفة استياء دولية، اعتبرت أن هذه الخطوة تقويض للجهود المبذولة منذ سنوات لمكافحة التغير المناخي، الذي يؤثر في حياة الإنسان ويحدّ من تحقيق أهداف التنمية المستدامة المنشودة أممياً.
قبل أيام، قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنها قدمت ما يلزم من أوراق لانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وذلك في أول خطوة رسمية تحتاج إلى عام للخروج من هذا الاتفاق العالمي، الهادف إلى مكافحة التغير المناخي. وبهذا القرار الإشكالي الذي اتخذه ترامب، بذريعة الحد من القيود أمام قطاع الصناعة، خصوصاً والاقتصاد الأمريكي عموماً، سينتج المزيد من الآثار السلبية التي قد تعزز من ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض، والتي ازدادت مؤخراً وأحدثت العديد من الحرائق الكارثية.
الولايات المتحدة التي تعدّ من أكثر الدول التي تسهم في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، والمنتج البارز للنفط ستصبح خارج الاتفاقية، التي وقعت عليها 195 دولة من بين الـ 197 بلداً الأعضاء في مجموعة الأمم المتحدة للتغير المناخي، والتي جاءت لإلزام جميع الدول بمحاربة تغيير المناخ، وتقليل مستوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى مستويات يمكن للأشجار والتربة والمحيطات امتصاصها؛ حيث قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، من خلال تغريدة على «تويتر»، إن الولايات المتحدة خفضت من انبعاثاتها، في السنوات الأخيرة، برغم نمو إنتاجها في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة فخورة بسجلها الريادي في خفض كل الانبعاثات، وترسيخ مفهوم المرونة وتنمية اقتصادها وضمان الطاقة لأبنائها».
وبرغم تأكيدات واشنطن تخفيض انبعاثاتها الكربونية، فإن هذا القرار قابله رفض دولي كبير، حيث أبدى الاتحاد الأوروبي استياءه من خطوة واشنطن الأخيرة، وقال في بيان إن: «انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس يعني أنه يتعين على الباقين تكثيف التعاون بدرجة أكبر»، وذلك في إشارة إلى إصرار دول الاتحاد على عدم التخلي عن هذه الاتفاقية التي ترى فيها وسيلة وأداة مهمة لحماية الموارد وحياة الأفراد، وآلية محفّزة لكي تبحث الدول عن طرق مستدامة في تنمية قطاعاتها الاقتصادية، بعيداً عن الاستهلاك الكبير للطاقة التقليدية. الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد عالمي، ولها إمكانيات ضخمة في الإنتاج والتصنيع، عبرت كذلك عن «أسفها» لقرار واشنطن بالانسحاب رسمياً من اتفاقية باريس للمناخ، متهمة إياها، وعلى لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ، بـ «إضافة طاقة سلبية» إلى عملية التعاون الدولي المتعددة الأطراف في مجال مكافحة التغير المناخي، وهو ما وجدت فيه فرنسا مناسبة لتأكيد جعل «الشراكة الفرنسية الصينية في ما يتعلق بالمناخ والتنوع البيولوجي أكثر إلحاحاً».
إن الرفض الدولي لقرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاقية، وازاه رفض محلي أيضاً، حيث تعهد الديمقراطيون البارزون، والساعون لانتزاع مقعد الرئاسة من ترامب بالعودة إلى اتفاقية باريس، في حال فوزهم. كما قال آندرو لايت، مستشار المبعوث الأمريكي لشؤون المناخ في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، إنه «في حين أن هذا يلبي الاحتياجات السياسية لإدارة ترامب، سنفقد الكثير فيما يتعلق بتأثير الولايات المتحدة على الساحة العالمية».
لقد شعر الديمقراطيون، ومعهم الدول الناشطة في مجال مكافحة التغير المناخي بخيبة أمل كبيرة من قرار ترامب الانسحاب رسمياً من اتفاقية باريس للمناخ، فالولايات المتحدة التي وقعت الاتفاقية في عام 2015، في عهد أوباما، وتعهدت بخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بين 26% و28% بحلول 2025 عن مستوياتها في 2005، باتت أسيرة قرارات رئيسها الذي يحاول نسف معظم ما قرره سلفه في العديد من الاتفاقات الدولية، التي تنظم العلاقات وفقاً لقيم السلم والأمن بأصنافه كافة، وخصوصاً الأمن البيئي الذي إن تحقق فسيسهم في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، وينقذ الغابات من الحرائق، ويجنب العالم الجفاف والفيضانات والعواصف، ويعزز من الإمدادات الغذائية.

Share