تقرير وكالة الطاقة الذرية بشأن إيران … ماذا بعد؟

  • 21 يونيو 2003

كان واضحا منذ بداية اجتماعات مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي عقدت الأسبوع الماضي في فيينا، أن المجلس يتجه إلى حصر التعاطي مع الملف النووي الإيراني في إطار "فني"، ولم تكن هناك أي شواهد تؤكد اتجاه المجلس إلى "تسييس" القضية عبر إصدار إدانة بحق إيران تمهيدا لإحالة ملفها إلى مجلس الأمن الدولي لينضم إلى الملف الكوري الشمالي. ورغم الضجة الإعلامية التي أثيرت حول تقرير محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج الإيراني، فإن التقرير كان متوازنا وتبنى نهجا وسطيا، فقد أقر بأن إيران خالفت بعض التزاماتها الواردة ضمن بنود معاهدة الحد من انتشار التسلح النووي، ولكنه حرص أيضا على إثبات التزام طهران بمعالجة هذه المخالفات، كما لم يلجأ التقرير إلى توصيف هذه المخلفات بأنها ترقى إلى حد "الانتهاكات"، ولم يستخدم هذا المصطلح في تأطير ما شاب العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الفترة الماضية.

وبغض النظر عن مناقشة النوايا الأمريكية حيال إيران، فإن الأخيرة ستخوض خلال الفترة المقبلة اختبارا دبلوماسيا جادا، فرغم أن الاتحاد الأوروبي بات يربط صراحة بين حدوث أي تقدم في مفاوضات الشراكة التجارية مع إيران بحدوث تقدم مواز على الصعيد السياسي في ملفين مهمين، هما البرنامج النووي الإيراني وملف حقوق الإنسان في إيران، إلا أن المسألة لا تتعلق فقط بتنامي الضغوط الدولية على طهران بشأن برنامجها النووي، بل إن البيان الصادر في ختام اجتماعات مجلس الأمناء يتضمن مؤشرات حول صعوبة موقف طهران ما لم تتعامل "بشفافية تامة" مع فرق التفتيش المقرر أن تبدأ عملها في إيران قريبا، ولا سيما بعدما أكد البرادعي أن "هناك عملا كثيرا" ينتظر مفتشي وكالة الطاقة الذرية في المنشآت النووية الإيرانية، كما أن حصول البرادعي على دعم واضح من مجلس أمناء الوكالة فيما يتعلق بمتابعة العمل في إيران يعطي انطباعا بحساسية المرحلة المقبلة من العلاقة بين طهران والوكالة الدولية.

ولم يستخدم مجلس أمناء وكالة الطاقة الذرية لهجة متشددة في مطالبة إيران بالتوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع منشآتها النووية لعمليات تفتيش مكثفة ومن دون سابق إنذار، ولكن اللهجة والمواقف المتوازنة التي استخدمتها الوكالة في التعاطي مع الملف النووي الإيراني قد لا تكون مرشحة للاستمرار في حال حدوث أي أزمة بين طهران ومفتشي الوكالة خلال المرحلة المقبلة، ولذا تذهب بعض التحليلات إلى التكهن بأن هذه المؤشرات يمكن أن تدفع باتجاه "استنساخ" تجربة الملف العراقي، ولكن التحليل يقود إلى أن ذلك مرتهن بعاملين مهمين، أولهما حقيقة الطموحات النووية الإيرانية في المجال النووي ومدى قناعة طهران بضرورة تفادي الاصطدام مع وكالة الطاقة الذرية، خصوصا في ظل المعطيات الاستراتيجية التي أفرزتها حرب العراق والتحولات التي طرأت على بيئة النظام الدولي كنتيجة لهذه المعطيات، والعامل الثاني مترتب على الأول ويكمن في مقدرة السياسة الإيرانية على التعاون "بشفافية تامة" مع الوكالة حسب التعبير الوارد على لسان مديرها العام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات