تقرير «المالية» الأخير إشارة إلى قوة دولة الإمارات المالية

  • 12 يوليو 2020

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدار السنوات، منجزات اقتصادية كبيرة، مكَّنتها من توفير وفورات مالية جنَّبتها حدوث عجز في موازناتها، وعززت قدراتها على الإنفاق على المشروعات الحيوية التي تسهم في النمو والتنمية، وتحقق رؤيتها الاستراتيجية القائمة على التنوُّع والمرونة والابتكار.

 

في هذا السياق، أشار تقرير الأداء المالي عن تنفيذ الموازنة العامة، الصادر مؤخراً عن وزارة المالية، إلى أن فائض الميزانية للجهات الاتحادية في دولة الإمارات بلغ نحو 1.8 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الجاري. وفي حين وصلت قيمة المصروفات، في الفترة نفسها، إلى 11.447 مليار درهم، بنسبة تنفيذ 18.6%؛ فإن قيمة الإيرادات الفعلية بلغت نحو 13.24 مليار درهم، وبنسبة تنفيذ وصلت إلى ما يقرب من 21.5% من إجمالي الموازنة الفعلية لعام 2020، البالغة 61.355 مليار درهم، التي تُعَدُّ الميزانية الكبرى على الإطلاق في تاريخ دولة الاتحاد.

وبحسب التقرير، بلغت قيمة إيرادات وزارة المالية 8.492 مليار درهم في الربع الأول من العام الجاري، وشكلت ما نسبته 64.1% من إجمالي إيرادات الوزارات الاتحادية. أما وزارة الداخلية؛ فقد بلغت حصتها من الإيرادات الكلّية 228 مليون درهم تقريباً، فيما بلغت قيمة إيرادات وزارة الموارد البشرية والتوطين نحو 1.6 مليار درهم، و180 مليون درهم كانت لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، وتوزَّعت بقية الإيرادات على الوزارات الأخرى. وبخصوص حجم الإنفاق، في الفترة نفسها، بلغت قيمة مصروفات وزارة الداخلية 1.77 مليار درهم، في حين وصل حجمها في وزارة التربية والتعليم إلى 1.37 مليار درهم، ونحو 787 مليون درهم لوزارة تنمية المجتمع، و180 مليون درهم لوزارة تطوير البنية التحتية، فيما بلغت مصروفات بند النفقات الاتحادية الأخرى نحو 4.636 مليار درهم.

إن فائض ميزانية الجهات الاتحادية في دولة الإمارات، وارتفاع قيمة الواردات قياساً إلى قيمة المصروفات، يحملان دلالة على نجاح السياسات الاقتصادية والمالية في الدولة، حتى في ظل أزمة وباء كورونا المستجد التي تجتاح العالم؛ ففي الوقت الذي فاقمت فيه الأزمة عجز موازنات الدول؛ فإن حكومة دولة الإمارات تمكَّنت من ضبط إيقاع مصروفاتها، والوصول إلى مستويات عليا من الواردات، والحفاظ على وجود فوائض مالية قد توجَّه لاحقاً إلى مشروعات تنموية، تسهّل من إمكانية تحقيق التطلعات والأهداف الاقتصادية.

وفي إشارة إلى قوة الدولة الاقتصادية والمالية أكدت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين، مؤخراً، أن دولة الإمارات ما زالت قادرة على الاحتفاظ بقوتها الاقتصادية والمالية وجدارتها الائتمانية؛ حيث أفادت بأن أحدث تصنيف ائتماني كانت منحته لحكومة الإمارات، وهو (Aa2) ضمن التصنيفات ذات الدرجة المرتفعة، سببه ما تتمتع به حكومة أبوظبي من موازنة قوية، وأوضحت الوكالة أن «تصنيف (aa3)، الخاص بقوة الدولة الاقتصادية، يأخذ في الحُسبان حصة الفرد الاستثنائية من الناتج الإجمالي، وما تملكه الدولة من بنية تحتية فائقة الجودة، وما تتميز به من مؤسسات قوية، وتطبيقها الناجح مفهوم الحوكمة، والاحتياطي الهائل الذي تملكه من الموارد الهيدروكربونية».

كما يعكس تصنيف «موديز»، الصادر في شهر يونيو الماضي، بخصوص قوة دولة الإمارات المالية، التي كانت من أعلى المعدلات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوصولها إلى (aa1)، سجلَّها الكبير من الفوائض والأصول، وتدني نسبة الدَّين الحكومي إلى الناتج المحلي لتصل إلى 22.7%، حيث تعدُّ من النسب الأقل المسجلة لدى عدد من الدول الحاصلة على تصنيف (Aaa) من الوكالة، مثل الدنمارك والنرويج. إن التصنيف ضمن الفئات المرتفعة يعكس المستويات العالية التي تتمتع بها دولة الإمارات في مؤشرات القوة الاقتصادية والمالية والمؤسساتية، ويجسّد ارتفاع معدلات الدخل بشكل كبير فيها، بوصول نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 69.2 ألف دولار، إضافة إلى أن هذا التصنيف يعكس حجم الاقتصاد وقوته، وما تملكه من احتياطيات وفيرة من النفط، ونجاح سياساتها القائمة على التنويع الاقتصادي، وقدرتها على الاستجابة للصدمات الخارجية، ونجاحها في تعزيز قدراتها التنافسية في القطاعات غير النفطية، تحولها إلى مكان جاذب للاستثمارات الأجنبية.

Share