تقدير متبادل بين الإمارات والولايات المتحدة

  • 12 يناير 2011

تقوم العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية على التقدير المتبادل والحرص المشترك على دفع التعاون بين الجانبين إلى الأمام على الدوام، وهذا ما كشفت عنه زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، الأخيرة للدولة والتصريحات التي أدلت بها والمواقف التي عبّرت عنها. ففي الوقت الذي أكّد فيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حرص الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على تعزيز علاقاتها المتميزة مع الولايات المتحدة وتطويرها في المجالات كافة، أكّدت الوزيرة الأمريكية أن واشنطن حريصة على تعزيز علاقاتها التي وصفتها بالاستراتيجية مع الإمارات، وترجمت تصريحاتها في المحطات المختلفة لزيارتها للدولة عن الكيفية التي تنظر فيها الولايات المتحدة إلى الدولة وسياستها في الداخل والخارج، وفي هذا السياق أشادت بالدور الإماراتي الإقليمي المهم من أجل ترسيخ أسس السلام في المنطقة من خلال التزامها القرارات الدولية ذات الصلة بقضايا السلم والأمن كافة وتعزيز ثقافة الحوار لحل النزاعات الإقليمية والدولية، وأثنت على وضع المرأة الإماراتية والدور البارز الذي تقوم به في مسيرة النهضة الحضارية التي تشهدها البلاد، مؤكدة أن الإمارات لديها المؤهلات كلها التي تمكّنها من المنافسة بقوّة في مجال الطاقة المتجدّدة النظيفة.

 هذه التصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية وإن كانت تعكس نظرة الولايات المتحدة إلى الإمارات وحرصها على استمرار التفاعل الإيجابي معها والاستماع إلى آرائها والتصوّرات الثاقبة والعميقة لقيادتها الرشيدة في القضايا والملفات المختلفة، فإنها تفسّر في الوقت نفسه اهتمام دول العالم المختلفة في الشرق والغرب بإقامة جسور التعاون المشترك مع الإمارات والقبول الواسع الذي تحظى به التحركات الإماراتية على الساحتين الإقليمية والدولية. فلا شك في أن موقع أي دولة على الساحة الدولية ونظرة العالم إليها وصورتها لديه، تتأثر بأمرين أساسيين: أولهما، حالة التنمية بمفهومها الشامل فيها وما وصلت إليه من تقدّم ورقي في هذا المجال. وثانيهما، طبيعة سياستها الخارجية من حيث المبادئ والسلوك العملي. وعلى مستوى الداخل والخارج تمثّل دولة الإمارات نموذجاً متميزاً في المحيطين الإقليمي والدولي، فهي تجربة تنمويّة رائدة وفي الوقت نفسه علامة من علامات الاعتدال والحكمة والعمل من أجل السلام والاستقرار العالميين، ولذلك فإنها تمثل، في رؤية الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية الكبرى، مثالاً إيجابياً لمنطقة الشرق الأوسط، سواء في سياستها الداخلية أو الخارجية، وهذا ما يجعل المجال أمامها مفتوحاً لإقامة جسور قوية للتعاون والتفاعل في العالم كله.

إن التفاهم الذي يميز العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة يقوم على قاعدة صلبة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل النابع من إدراك قويّ لأهمية كل طرف بالنسبة إلى الآخر، وهي الأسس التي تستند إليها العلاقة الإيجابية بين الدول الصديقة والمتفاهمة.

Share